مفاوضات إيران بين حسابات واشنطن وهواجس تل أبيب
20 ابريل 2026
تتباين أولويات كل من إسرائيل والولايات المتحدة بوضوح في سياق المفاوضات الجارية مع إيران، وهو تباين لا يقتصر على التفاصيل التقنية للملفات المطروحة، بل يمتد إلى الرؤية الاستراتيجية لطبيعة التهديد الإيراني لكل منهما وحدود التعامل معه.
ويظهر هذا التباين في ترتيب الأولويات، حيث تنظر كل طرف إلى المخاطر من زاوية مصالحه المباشرة، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو السياسي الداخلي.
مضيق هرمز: أولوية أميركية لا تشغل إسرائيل
يبرز هذا الاختلاف بشكل جلي في ملف مضيق هرمز، إذ لا ترى إسرائيل في إغلاقه تهديدًا مباشرًا لها، نظرًا لاعتمادها المحدود عليه في تجارتها الخارجية.
وعلى العكس، قد تفتح الاضطرابات في حركة الطاقة العالمية فرصًا أمامها لتعزيز موقعها كمصدر بديل للغاز، خصوصًا نحو الأسواق الأوروبية.
في المقابل، يشكّل مضيق هرمز أولوية قصوى بالنسبة للولايات المتحدة، ليس فقط لكونه شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية، بل أيضًا لتأثيره على أسعار النفط والغاز داخل السوق الأميركية.
نقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن "المفاوضات الجارية حاليًا بين إيران والولايات المتحدة لا تتضمن مناقشة مسألة الصواريخ الباليستية، فهي غير مطروحة على الإطلاق"
ويكتسب هذا البعد أهمية سياسية داخلية، مع ارتباط أسعار الطاقة بمزاج الناخب الأميركي، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية، ما يجعل واشنطن أكثر حساسية تجاه استقرار الإمدادات.
ومن جهة أخرى، يُشكّل إبقاء المضيق مغلقًا ضربةً للإدارة الأميركية التي وعدت بفتحه، وأكدت أن الحرب لن تُشكّل تهديدًا لأسواق الطاقة، وأن إدارة ترامب وضعت خططًا لمختلف الاحتمالات، إلا أن المضيق لا يزال مغلقًا منذ ما يقرب من 50 يومًا.
البرنامج الصاروخي: هاجس إسرائيلي غائب عن التفاوض
أما النقطة الثانية، فتتمثل في الصواريخ الباليستية التي تُعدّ من أبرز مصادر القلق لدى إسرائيل، إذ تضعها تل أبيب في صلب مخاوفها الأمنية، إلا أن هذا الملف لم يبرز ضمن المحادثات الجارية بين طهران وواشنطن.
وفي هذا السياق، ومع اقتراب الجولة الثانية من المفاوضات، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي نقلًا عن مصادر عسكرية أن إسرائيل وضعت خطًا أحمر يتعلق بعدد الصواريخ الباليستية المسموح به، محذّرة من أن تجاوز هذا الحد قد يدفع نحو استهداف المنظومة الصاروخية الإيرانية.
كما نقلت الإذاعة، صباح اليوم، عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن "المفاوضات الجارية حاليًا بين إيران والولايات المتحدة لا تتضمن مناقشة مسألة الصواريخ الباليستية، فهي غير مطروحة على الإطلاق".
وأضافت أن إسرائيل تشعر بقلق متزايد من أن هذا الملف لن يُناقش، وحتى في حال التوصل إلى اتفاق، لن تُفرض أي قيود على إنتاج الصواريخ في إيران.
وتابعت أن غياب هذا البند قد يقود، حتى في حال نجاح الاتفاق النووي، إلى جولة جديدة من المواجهة خلال سنوات قليلة، بهدف استهداف برنامج الصواريخ، وهو سيناريو تعتبره إسرائيل مرجحًا.
في المقابل، قال مصدر إيراني كبير لـ"رويترز"، اليوم، إن الخلافات بشأن البرنامج النووي لا تزال قائمة، في وقت تحاول فيه إيران والولايات المتحدة التوصل إلى حل دائم للأزمة مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار.
وأضاف المصدر أن "القدرات الدفاعية" لإيران، بما يشمل برنامجها الصاروخي، ليست مطروحة للتفاوض مع الولايات المتحدة.
حلفاء إيران: فجوة إضافية بين الطرفين
ولا يقتصر التباين على هذه الملفات، إذ تضع إسرائيل أيضًا نشاط حلفاء إيران في المنطقة ضمن أولوياتها، وعلى رأسها حزب الله، باعتباره امتدادًا مباشرًا للنفوذ الإيراني على حدود فلسطين المحتلة الشمالية.
إلا أن هذا الملف لا يبدو حاضرًا على طاولة المفاوضات الحالية، في ظل تركيز أميركي على مضيق هرمز والبرنامج النووي.
ويعكس هذا الغياب فجوة إضافية بين الرؤيتين، حيث تنظر إسرائيل إلى التهديد الإيراني كمنظومة أمنية، بينما تتعامل الولايات المتحدة مع هذه الملفات بشكل مختلف، وفق ما يمس مصالحها المباشرة.
البرنامج النووي: اتفاق ظاهري وخلاف جوهري
أما الملف الوحيد الذي يجمع الطرفين، فهو البرنامج النووي الإيراني، إذ تصر كل من واشنطن وتل أبيب على ضرورة وقفه.
إلا أن هذا الاتفاق الظاهري يخفي خلافًا جوهريًا في المقاربة، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى اتفاق واقعي يقضي بوقف التخصيب مؤقتًا أو تقييده، بينما تدفع إسرائيل نحو إنهاء كامل ودائم للبرنامج، بما يشمل تدمير المنشآت النووية.
وبذلك، يكشف مسار المفاوضات عن احتمال إنتاج اتفاق يلبّي الحد الأدنى من المصالح الأميركية، خصوصًا في ما يتعلق بضبط البرنامج النووي وخفض التوتر في أسواق الطاقة.
في المقابل، قد تجد إسرائيل نفسها أمام تحديات استراتيجية مفتوحة، وهو ما يفسر تصاعد خطابها التحذيري واستعدادها للجوء إلى خيارات أحادية في حال تجاهل مخاوفها الأساسية.