مفاجأة في باريس: هواة وراء سرقة مجوهرات متحف اللوفر
3 نوفمبر 2025
اتضح أن عملية السطو الجريئة على متحف اللوفر في باريس، في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لم تكن من تنفيذ عصابة جريمة منظّمة كما اعتقد كثيرون، بل نفّذها لصوص هواة تمكّنوا، بخطة بسيطة، من سرقة مجوهرات تقدّر قيمتها بـ102 مليون دولار، في وضح النهار، وفي أقل من سبع دقائق فقط.
ولا تزال المجوهرات المسروقة مفقودة حتى الآن، فيما لا يزال أحد المشاركين في العملية — ويُعتقَد أنه العقل المدبّر — طليقًا رغم التحقيقات والتفتيشات المكثفة.
وفي أحدث تعليق على القضية، قالت المدعية العامة في باريس، لور بيكو، إن عملية السطو "نُفذت على يد مجرمين هواة، لا محترفين من عالم الجريمة المنظّمة"، مضيفةً أن ثلاثة من المشتبه فيهم قيد الاحتجاز حاليًا، إلى جانب شريكة الشخص الرابع الذي لا يزال فارًّا من العدالة.
اللصوص الذين سطوا على اللوفر هواة لا ينتمون لعالم الجريمة المنظمة
مسرح الجريمة
في التاسع عشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أوقف رجلان رافعة أمام متحف اللوفر في باريس، وصعِدا عبرها إلى الطابق الثاني بعد تحطيم نافذة زجاجية. وفي أقل من سبع دقائق فقط، تمكّنا من فتح خزائن العرض وسرقة ما خفّ حمله من مجوهرات، قبل أن يعودا إلى الشاحنة التي استخدماها في العملية. حاول اللصّان لاحقًا إحراق الشاحنة للتخلّص منها، لكن فشلهما في ذلك سهّل على المحققين التعرف إليهما من خلال الحمض النووي الذي تركاه داخلها.
وبعد عجزهما عن حرق الرافعة، غادرا المكان على دراجتين بخاريتين كانتا بانتظارهما بمساعدة شخصين آخرين، ليرتفع بذلك عدد المشتبه بهم إلى أربعة. ومع أن التحقيقات لا تزال جارية، فقد وُجهت التهم حتى الآن إلى الشخصين اللذين اقتحما المتحف، وإلى شريكيهما اللذين ساعداهما في الهروب.
وأعلنت السلطات الفرنسية أنها اعتقلت ثلاثة من المشتبه بهم الأربعة، فيما لا تزال المجوهرات المسروقة مفقودة مع السارق الرابع الذي يُعتقد أنه العقل المدبّر للعملية.
وفي تصريحات لراديو "فرانس إنفو"، قالت المدعية العامة في باريس، لور بيكو، إن اللصوص المقبوض عليهم "لا يبدون كمحترفين على طريقة فيلم أوشنز إليفن، بل كهوّاة من الضواحي الشمالية الفقيرة للعاصمة"، مضيفة أن هذه "ليست جريمة منظمة بقدر ما هي جنوح فردي من فئات مهمّشة".
بدوره، صرّح وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، لصحيفة "لوباريسيان" أن المشتبه به الرابع الهارب هو "العقل المدبّر" للسرقة.
ومن بين الدلائل على أن الجناة هواة، تركهم أحد أثمن المجوهرات التي كانت في متناولهم، وهو "تاج الإمبراطورة أوجيني المصنوع من الذهب والزمرد والألماس"، بالإضافة إلى ترك أدوات الجريمة والقفازات في المكان، وفشلهم في إحراق الرافعة التي استُخدمت في العملية.
وتشير التحقيقات إلى أن أحد المشتبهين الرئيسيين جزائري يبلغ 34 عامًا، مقيم في فرنسا منذ عام 2010، وقد أوقف أثناء محاولته الهروب على متن طائرة متجهة إلى الجزائر. أما الثاني، البالغ من العمر 39 عامًا، فله سجل جنائي سابق وكان خاضعًا للمراقبة القضائية بسبب قضايا سرقة. واعترف الاثنان بالمشاركة "جزئيًا" في العملية، وفقًا للادعاء الفرنسي.
أما المشتبه به الثالث، الذي عُثر على حمضه النووي في الشاحنة، فقد أنكر مشاركته في السرقة، غير أن الادعاء يرجّح تورطه بسبب سوابقه القضائية في جرائم مماثلة.
وفي ما يخصّ شريكة المشتبه به الرابع، فقد عُثر على حمضها النووي في الرافعة المستخدمة، إلا أن المدعية العامة رجّحت أن تكون الآثار نُقلت إليها بطريقة غير مباشرة. ومع ذلك أبقتها الشرطة قيد الاحتجاز، ما أدخلها، وفق قناة "BFM"، في نوبة بكاء قالت خلالها إنها تخشى على أطفالها ونفسها. وينوي محاميها الطعن في قرار توقيفها.