مع خالد خليفة في قهوة مزبوطة
4 سبتمبر 2026
في قهوة مزبوطة يا خالد
في مقهاك،
كما كل مقاهي وزوايا المدينة
قهوة مزبوطة
حيثُ جلسنا،
وتحدثنا عن الكتابة
قلتَ لي يومَها:
لا تنشر كتابك عمر.
انتظر.
عِشْ كثيراً قبلَ أن تنشُر.
لكنكَ بُعِثتَ قبلَ يومين..
في منامي،
أطلّيتَ من نافذةِ خلودكَ في الغياب،
وفي الحضور
قلتَ لي:
عمر
أنا أنتظرُ كتابك..
انشر كتابكَ عمر،
فإنني أنتظرُ قراءته
كنا في غرفتي،
صباحاً
أطلّيتَ من حياتكَ الجديدة،
من وجودكَ الجديد،
لتقولَ لي،
أنَّ الوقتَ قد حان..
في قهوة مزبوطة يا خالد
حيثُ جلسنا
حيثُ كتبتَ،
وحيثُ كتبتُ
حيثُ أكتبُ الآنَ هذهِ الكلمات
أبدأُ قراءةَ دفاتر القرباط،
دونَ أن تحسدني على قراءتها
دونَ أن توقعها لي
على الصفحةِ الأولى من:
الموت عمل شاق؛
كتبتَ لي:
كل شيءٍ شاقّ يا عمر
حتى الموت
قد كانَ موتكَ شاقًا يا خالد..
كانَ شاقّاً عليك،
أنتَ الذي عشتَ مصابًا بحمى الحياة،
مسكونًا بهاجسِ الموت
وقد كانَ شاقّاً علينا يا خالد..
لمن تركتنا؟
لمن تركتنا بلا صديق؟
لمن تركتَ أبناءك الكُثُر؟
لمن تركتَ من لستَ أباهم بالولادة،
لكنهم اختاروكَ أباً لهم بالإرادة؟
لمن تركتَ أيتامَك؟
نحنُ أيتامكَ يا خالد
كثيرون،
وحيدون..
في قهوة مزبوطة يا خالد
تغلبُ الموتَ مجددًا
تغلبُ الموتَ بالحبّ،
وبالحياةِ وبالأدب
تغلبُ الموتَ بخلودك
بخلودكَ يا خالد..