مع تصاعد كلفة الحرب على إيران.. الدين الأميركي يتجاوز 39 ترليون دولار
19 مارس 2026
سجّل الدين الوطني للولايات المتحدة قفزة تاريخية جديدة، متجاوزًا حاجز 39 تريليون دولار، في تطور لافت يأتي بعد أسابيع قليلة فقط من بداية العدوان الأميركي-الإسرائيلي على إيران، وما تبعه من اعتداءات إيرانية على دول الخليج، ما أدى لأزمات اقتصادية عالمية، زادت الضغوطات المالية على الاقتصاد العالمي، ومن ضمنها الاقتصاد الأميركي.
هذا الرقم غير المسبوق يشير إلى التحديات المتشابكة التي تواجه إدارة دونالد ترامب، والتي تحاول الموازنة بين أولويات متناقضة تشمل تمرير تخفيضات ضريبية واسعة، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وتعزيز إجراءات الهجرة، إلى جانب تعهداتها السابقة بخفض الدين العام.
بعد أسابيع قليلة من بداية الحرب على إيران، تجاوز الدين الأميركي حاجز الـ39 تريليون دولار
وحسب ما نقلت وكالة "أسوشيتد برس"، تحذّر جهات رقابية، مثل مكتب محاسبة الحكومة الأمريكية، من أن ارتفاع الدين سينعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، إذ يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض، بما في ذلك الرهون العقارية وقروض السيارات، فضلًا عن تأثيره السلبي على الأجور نتيجة تراجع استثمارات الشركات، وارتفاع أسعار السلع والخدمات.
في السياق ذاته، يرى مايكل بيترسون، رئيس مؤسسة مؤسسة بيتر جي بيترسون، أن تسارع نمو الدين يشكل عبئًا ماليًا خطيرًا على الأجيال القادمة، مؤكدًا أن وتيرة الاقتراض الحالية "مقلقة وغير مستدامة"، خصوصًا وسط غياب خطة واضحة للحد من هذا التصاعد.
وتكشف الأرقام عن تسارع لافت في وتيرة التراكم، إذ تجاوز الدين 38 تريليون دولار قبل خمسة أشهر فقط، و37 تريليونًا قبل شهرين من ذلك، ما يعني أن الولايات المتحدة تضيف تريليونات الدولارات بوتيرة قياسية، وسط تحذيرات من بلوغ مستوى 40 تريليون دولار قبل الانتخابات المقبلة.
وتعد الحروب والإنفاق الطارئ من أبرز العوامل التي غذّت هذا الارتفاع في السنوات الأخيرة، إلى جانب تداعيات جائحة كورونا والتخفيضات الضريبية، حيث قدّر المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت أن الحرب في إيران كلّفت الولايات المتحدة أكثر من 12 مليار دولار حتى الآن، دون وضوح أفق نهايتها.
في المقابل، تدافع الإدارة الأميركية عن سياساتها الاقتصادية، حيث أشار المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي إلى تسجيل تراجع طفيف في العجز الفيدرالي خلال السنة المالية 2025. ووفق بيانات وزارة الخزانة، بلغ إجمالي الإنفاق الحكومي نحو 7.01 تريليون دولار، مقابل إيرادات بلغت 5.23 تريليون دولار، ما أسفر عن عجز قدره 1.78 تريليون دولار، بانخفاض قدره 41 مليار دولار مقارنة بالعام السابق.
وترى الإدارة أن هذا التحسن يعود إلى زيادة الإيرادات الضريبية وتقليص حجم التوظيف الفيدرالي إلى أدنى مستوياته منذ عام 1966، إلى جانب تشديد الرقابة على الاحتيال في برامج الرعاية الاجتماعية. ومع ذلك، تبقى المخاوف قائمة بشأن المسار الطويل الأجل للدين، خصوصًا مع استمرار الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية.
ويعكس تجاوز الدين الأميركي مستوى 39 تريليون دولار مفترق طرق مالي حساس، ما سيضع صناع القرار أمام خيارات صعبة قد تحدد مستقبل الاقتصاد الأميركي لسنوات قادمة.