مع انتهاء الهدنة.. أكثر من 200 طائرة مسيّرة روسية تضرب أوكرانيا
13 مايو 2026
قال مسؤولون أوكرانيون إن روسيا أطلقت أكثر من 200 طائرة مسيّرة خلال الليل، ما أنهى الآمال في تمديد وقف إطلاق النار الذي استمر ثلاثة أيام بمبادرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمناسبة يوم النصر في موسكو.
وأعلنت وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أن روسيا شنت، اليوم، ما يُرجح أنه هجوم جوي مطوّل يستهدف البنية التحتية الحيوية في أوكرانيا.
وأضافت الوكالة أن روسيا استخدمت في الموجة الأولى عددًا كبيرًا من الطائرات المسيّرة لمحاولة إرباك منظومة الدفاع الجوي الأوكرانية، مع خطط لاستخدام عدد كبير من الصواريخ، بما في ذلك الصواريخ الباليستية.
وبحسب الوكالة، فإن أهداف موسكو تشمل البنية التحتية الحيوية والخدمات الأساسية في المدن الكبرى، بما في ذلك منشآت الطاقة والصناعات الدفاعية والمباني الحكومية.
ومنذ بداية الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، اعتمدت روسيا بشكل أساسي على ضربات ليلية بالطائرات المسيّرة والصواريخ، لكنها في الأشهر الأخيرة كثّفت استخدام مئات الطائرات خلال ساعات النهار أيضًا.
استهدف الجيش الأوكراني محطة نفط روسية ومصفاة ومصنعًا لمعالجة الغاز، في إطار استئناف هجمات كييف على البنية التحتية للطاقة عقب الهدنة.
وشنت القوات الروسية هجمات في منطقة دنيبروبتروفسك الأوكرانية يوم الثلاثاء، ما أدى إلى مقتل ستة أشخاص على الأقل، وذلك بعد انتهاء وقف إطلاق النار الذي تم التوسط فيه أميركيًا.
كييف: ضربات أوكرانية تستهدف منشآت نفط وغاز داخل روسيا
في المقابل، استهدف الجيش الأوكراني، اليوم، محطة نفط روسية ومصفاة ومصنعًا لمعالجة الغاز، في إطار استئناف هجمات كييف على البنية التحتية للطاقة عقب الهدنة.
وأضافت هيئة الأركان العامة الأوكرانية وقائد قوات الطائرات المسيّرة روبرت بروفدي، عبر تطبيق تليغرام، أن محطة "تاماننيفتغاس" في منطقة كراسنودار، ومصنع غاز في أستراخان، تعرضا لهجمات، وهما يقعان في جنوب روسيا.
وأوضح البيان أن الضربات تسببت في اندلاع حرائق في خزانات التخزين داخل هذه المنشآت.
كما أفادت هيئة الأركان بأن مصفاة في مدينة ياروسلافل، الواقعة شمال شرق موسكو، تعرضت بدورها للاستهداف، مشيرة إلى إصابة وحدات التكرير الأولية.
وتشن أوكرانيا هجمات متكررة على منشآت النفط الروسية، في محاولة لتقويض العائدات التي تعتمد عليها موسكو لتمويل الحرب في أوكرانيا، والتي دخلت عامها الخامس.
وفي المقابل، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن قوات بلاده استهدفت منشآت غاز في منطقة أورينبورغ الروسية وسط البلاد، على بعد يتجاوز 1500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية.
هجوم على مسقط رأس زيلينسكي
وأفاد المسؤولون الأوكرانيون بأن هجومًا بطائرة مسيّرة استهدف مبنى سكنيًا في مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي في وسط أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخصين وإصابة أربعة آخرين.
ووصف زيلينسكي، في منشور على تليغرام، الضربة بأنها "ساخرة وتفتقر إلى أي منطق عسكري".
وقال: "بعد انتهاء وقف إطلاق النار الجزئي لمدة ثلاثة أيام، تواصل روسيا قتل وتشويه الأوكرانيين، وبالتالي يجب ألا يضعف الضغط عليها بأي شكل من الأشكال".
وأفادت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني في بيان مسائي بأنه تم تسجيل 170 اشتباكًا قتاليًا خلال الـ24 ساعة الماضية على طول الجبهة الممتدة لمسافة 1250 كيلومترًا.
ودارت أعنف المعارك قرب نقطتين محوريتين في دفاعات أوكرانيا شرق البلاد، وهما بلدتا كوستيانتينيفكا وبوكروفسك، حيث نفذت القوات الروسية 25 و24 عملية قتالية على التوالي.
هدنة منتهية ومفاوضات متعثرة
كانت أوكرانيا وروسيا قد اتفقتا على وقف إطلاق نار مرتبط بذكرى انتصار الاتحاد السوفيتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية، ضمن مسعى تقوده الولايات المتحدة للسلام في عهد الرئيس دونالد ترامب بعد أكثر من أربع سنوات من الحرب.
وقال ترامب يوم الجمعة إنه يأمل في تمديد الهدنة.
ورغم أن أيًا من الجانبين لم يبلغ عن ضربات جوية واسعة خلال فترة وقف إطلاق النار، فإن الطرفين قالا إن القتال استمر على طول خط الجبهة، متبادلين الاتهامات بشن هجمات بطائرات مسيّرة وقصف مدفعي.
وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن كييف اقترحت تمديد الهدنة، لكن موسكو ردت بتصعيد عبر استهداف البنية التحتية المدنية بأكثر من 200 طائرة مسيّرة.
وأضاف زيلينسكي أن طائرات مسيّرة تم اعتراضها فوق عدة مناطق، لكنه أشار إلى تسجيل أضرار في منشآت طاقة ومبانٍ سكنية وروضة أطفال وقاطرة مدنية.
من جهته، جدّد الكرملين تأكيده على تصريح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الحرب في أوكرانيا تقترب من نهايتها، في حين قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن انتهاء الحرب "قريب جدًا"، وهي تقديرات لا يشاركها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي يؤكد أن موسكو لا تنوي إنهاء الحرب.
وقال بوتين للصحفيين يوم السبت: "أعتقد أن المسألة تقترب من نهايتها".
وفي تعليق على تصريحات بوتين، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف يوم الثلاثاء إن قدرًا من العمل الثلاثي مع أوكرانيا والولايات المتحدة قد تم إنجازه بهدف إنهاء الحرب المستمرة منذ خمس سنوات.
وأضاف بيسكوف: "هذا العمل التراكمي في ما يتعلق بعملية السلام يسمح لنا بالقول إن النهاية تقترب بالفعل"، لكنه أشار إلى صعوبة تقديم تفاصيل محددة في الوقت الحالي.
وفي السياق نفسه، قال ترامب للصحفيين قبل مغادرته في زيارته إلى الصين إن التوصل إلى تسوية بين الطرفين يقترب، دون أن يقدم مزيدًا من التفاصيل، مضيفًا: "أعتقد حقًا أن نهاية الحرب في أوكرانيا تقترب كثيرًا".
لكن زيلينسكي رفض هذا التفاؤل، وقال: "روسيا لا تنوي إنهاء هذه الحرب، ونحن للأسف نستعد لهجمات جديدة".
وكان ترامب قد عقد عدة جولات من المحادثات بين طرفي الحرب في محاولة لإنهاء الصراع دون التوصل إلى اتفاق سلام حتى الآن. وتسيطر روسيا على نحو خمس الأراضي الأوكرانية، وتطالب كييف بالتخلي عن مزيد من الأراضي، بينما تصر أوكرانيا على انسحاب القوات الروسية.
وقال بيسكوف إن روسيا ترحب بمزيد من الوساطة الأميركية، وإن بوتين مستعد للقاء زيلينسكي شخصيًا بمجرد استكمال عملية السلام.
تقرؤون المزيد في: تصعيد أوكراني في توابسي: حرائق وتداعيات بيئية متفاقمة في روسيا