مع العام الجديد.. سلسلة المشاكل والتهديدات التي تواجه أوروبا تدفعها للهاوية
1 يناير 2025
تواجه أوروبا مع العام الجديد 2025 تحديات أمنية واقتصادية تهدد استقرارها وتدفعها شيئًا فشيئًا نحو الوقوع في الهاوية، حسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية التي عدّدت مجموعة من المخاطر التي تواجه القارة العجوز، من بينها على سبيل المثال لا الحصر: غضب الناخبين الأوروبيين، وتفكك الأحزاب التقليدية، وركود الاقتصادات الرئيسية في القارة أو تباطؤ نموها، فضلًا عن مخاطر المعضلة القديمة المتجددة المتمثلة في انخفاض معدلات المواليد.
هذا بالإضافة إلى الحرب الروسية الأوكرانية التي أغرقت الجناح الشرقي لأوروبا في مشاكل كارثية، لعل آخرها وقف كييف إمدادات الغاز الروسية التي تعبر أراضيها نحو أوروبا، الأمر الذي دفع سلوفاكيا، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، إلى تهديد أوكرانيا بوقف الكهرباء عنها، وإبداء تفهمها لضم روسيا أراضيَ أوكرانية بشكل دائم.
الحركات اليمينية الشعبوية الصاعدة
تتعرض الديمقراطيات الليبرالية في أوروبا، حسب الكاتب الأميركي لي هوكستادر، إلى ضغوط شديدة الوطأة من أحزاب وحركات اليمين الشعبوي، حيث تدخل أوروبا عام 2025 وسبع دول منها تحكمها أحزاب يمينية متطرفة، مع الإشارة إلى أن تلك الدول السبع جميعها من بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، مع ما يرافق ذلك ويعنيه "من الإحباط بسبب فشل الحكومات في الحد من الهجرة، وتعزيز فرص العمل والإسكان، وتحسين مستويات المعيشة".
تواجه أوروبا مشاكل متعددة بعضها أمني وبعضها الآخر اقتصادي وسياسي
وتنقل صحيفة "واشنطن بوست" عن نائبة صندوق مارشال الألماني-الأميركي، ألكسندرا دي هوب شيفر، قولها تعليقًا على ما سبق ذكره: "ثمة خيبة أمل وأزمة ثقة في هذا الجيل الشاب الذي يعتقد أنه ليس من المهم العيش في نظام ديمقراطي ما لم تقدم الحكومة الخدمات العامة، والاقتصاد الجيد، وأسعار الطاقة المنخفضة".
تخبّط باريس وبرلين
تمر فرنسا وألمانيا بأزمة سياسية مركّبة، وتذهب "واشنطن بوست" في تشخيص تلك الأزمة بعيدًا، بالقول إن أكبر قوتين تعتمد عليهما أوروبا "أصبحتا تقريبًا غير قابلتين للحكم حاليًا، ففي فرنسا عُيّن رابع رئيس وزراء في عام 2024 قبل بضعة أسابيع، ويعتقد كثيرون أنه لن يستمر طويلًا كسلفه، نظرًا للبرلمان المنقسم في البلاد".
أما بالنسبة إلى ألمانيا، التي ستشهد في شباط/فبراير المقبل انتخابات تشريعية مبكرة بعد فشل شولتس في نيل الثقة على خلفية انهيار ائتلافه الحكومي، "فمعدل الخصوبة فيها لعام 2023 انخفض إلى أقل من 1.4 طفل لكل امرأة، وهو الحد الذي تعتبره الأمم المتحدة منخفضًا للغاية، ولكنه أقل صدمة من معدلات المواليد المتهاوية في إسبانيا وإيطاليا".
الإنفاق الدفاعي أولوية
ترى "واشنطن بوست" أن الدول الأوروبية باتت أقرب من أي وقت مضى للوقوع في الهاوية، فافتراضات الماضي المريحة بشأن الاستقرار الاجتماعي وفوائد الرعاية الاجتماعية السخية والازدهار واسع النطاق، تلاشت بسرعة بفعل الضغط على الميزانيات أو المالية العامة. كما أن العواصم الأوروبية وجدت نفسها مضطرة إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بسبب التهديد الروسي وتوجه دونالد ترامب إلى رفع يد الحماية الأميركية عن أوروبا، الأمر الذي جعلها أمام خيارات صعبة عمّقت الشعور بالقلق لدى مواطنيها، وهو ما يفسر ارتماءهم في أحضان اليمين الشعبوي الذي لا يقيم وزنًا كبيرًا للديمقراطية وللاتحاد بين دول القارة كجبهة واحدة أمام التهديد الروسي.
إن أوروبا، حتى تتمكن من تحديث جيوشها "الضامرة" وترضي الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب بتحمل المزيد من عبء ردع روسيا، سيحتاج القادة فيها، حسب "واشنطن بوست"، "إلى الاعتماد على نمو غير موجود، أو ضرائب أعلى في بلدانهم المثقلة بالضرائب أصلًا، أو التهام البرامج الاجتماعية، مما قد يعني بالنسبة لهم الانتحار السياسي".
وتنبه الصحيفة الأميركية إلى أن القارة العجوز "لم تواجه منذ الحرب الباردة مثل هذه البيئة الأمنية المهددة، حيث تدق أجراس الإنذار في كل مكان تقريبًا، لا بسبب تكثيف موسكو حربها الهجينة وتدخلها في الانتخابات بمختلف أنحاء القارة فقط، بل أيضًا لأن وعد واشنطن بالحماية بعد الحرب العالمية الثانية يبدو في أضعف أوقاته، خاصة مع استعداد ترامب للعودة إلى البيت الأبيض".
يشار إلى أن السويد أصدرت دليلًا بعنوان "في حالة الأزمة أو الحرب" تبين فيه للسويديين كيفية الاستعداد لأسوأ الاحتمالات. وكانت السويد قد تخلت عن قرنين من الحياد بانضمامها مؤخرًا لحلف شمال الأطلسي بسبب تزايد المخاوف من التهديدات الروسية. يشار إلى أن فنلندا هي الأخرى أصدرت دليلًا مشابهًا وزعته السويد على مواطنيها.
لقد اتسعت بالمحصلة الفجوة بين الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي التي تعاني، حسب الخبراء، "من القيود التنظيمية المفرطة وشيخوخة السكان ونقص العمالة"، ففي حين نما الاقتصاد الأميركي في عام 2024 بحوالي 3%، سجل الاقتصاد الأوروبي نموًا هزيلًا بنحو 0.8% فقط.