مع اقترابه من غزة.. إسرائيل تعدّ العدة للاستيلاء على أسطول الصمود العالمي
29 سبتمبر 2025
بات "أسطول الصمود العالمي" على بُعد يومين أو ثلاثة فقط من الوصول إلى شواطئ قطاع غزة، في محاولة لكسر الحصار المفروض على القطاع منذ 18 عامًا، وإيصال أطنان من المساعدات إلى الجائعين والمرضى والمحتاجين، الذين تتفاقم معاناتهم مع استمرار حرب الإبادة الجماعية التي تقترب من دخول عامها الثاني بعد أقل من عشرة أيام.
ويتألف الأسطول من أكثر من 50 سفينة وقاربًا، يشارك فيها عشرات النشطاء القادمين من 44 دولة. ويضم المشاركون برلمانيين ومحامين وأطباء وناشطين في مجالات حقوق الإنسان وحماية البيئة.
ورغم العراقيل الإسرائيلية وغير الإسرائيلية التي واجهته، لم يُثنَ الأسطول عن مواصلة طريقه. فقد تعرض لحملة تشويه ممنهجة، تدرّجت إلى اعتداءات مباشرة استهدفته في تونس، ثم في عرض البحر قرب جزيرة كريت اليونانية، ما استدعى تدخل كل من إسبانيا وإيطاليا واليونان عبر إرسال سفن عسكرية لمرافقة الأسطول وتأمين حمايته في المياه الدولية من أي هجمات إسرائيلية محتملة.
أحد النشطاء المشاركين في أسطول الصمود العالمي: "نتوقع أن تعترضنا قوات الاحتلال كل لحظة، ولكننا مصرون على المضي".
ومع تقدّم الأسطول واقترابه من محطّته النهائية قبالة غزة، بدأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي استعداداتها للاستيلاء عليه ومنعه من تحقيق هدفه المتمثّل في كسر الحصار وإيصال المساعدات.
وتدّعي تل أبيب أنّ المنطقة التي يتجه نحوها الأسطول هي منطقة قتال، لذا قرّرت التصدي له ومنعه من إكمال مهمته. غير أن هذا المسوغ غير مقنع ويتناقض مع القوانين الدولية، إذ طالما منعت إسرائيل سفن كسر الحصار من الوصول إلى غزة حتى قبل العدوان الحالي الذي بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وإضافة إلى ذلك، تمنع إسرائيل إدخال المساعدات الإنسانية المتكدّسة عند المعابر البرّية رغم المناشدات الدولية وإعلان الأمم المتحدة عن مجاعة تتوسّع تدريجيًا في القطاع؛ وهو ما يبيح — من وجهة نظر المناصرين لكسر الحصار — استخدام كل الوسائل الممكنة لكسر الحصار وإيصال المعونات.
ونشر «أسطول الصمود المغاربي»، وهو جزء من الأسطول العالمي، بيانًا اليوم الاثنين جاء فيه: «سفننا تبعد فقط 366 ميلاً بحريًا (589 كلم) عن غزة، مع وصول متوقع خلال ثلاثة إلى أربعة أيام». وأضاف البيان: «أسطول الصمود العالمي يتوسع.. بات يضمّ 44 سفينة بعد انضمام قاربين جديدين في طريقهما للّحاق بنا». وتابع البيان: «خلال يومين فقط سيدخل الأسطول منطقة عالية المخاطر»، وأردف النشطاء: "عزيمتنا راسخة، لكن هذه اللحظة تتطلّب أقصى درجات اليقظة والتضامن العالمي".
الاستعدادات الإسرائيلية للاستيلاء على أسطول الصمود العالمي
أفادت هيئة "البث الرسمية" الإسرائيلية الرسمية، اليوم الإثنين، بأن وحدة "شييطت 13" أجرت تدريبات تحاكي السيطرة على أسطول الصمود العالمي. وتضمّ هذه الوحدة الأسطول الحربي الثالث عشر في سلاح بحرية الاحتلال ومقاتلي الكوماندوز البحري.
وأكدت القناة الإسرائيلية، في محاولة لتبرير موقف تل أبيب، أن حكومة الاحتلال تواصلت الأسبوع الماضي مع منظمي أسطول الصمود وطلبت منهم التوجّه نحو ميناء عسقلان أو قبرص لتفريغ المساعدات أو تسليمها عبر الفاتيكان، لكن المنظمين رفضوا هذه العروض البديلة، بحسب القناة.
وعلّق القائمون على أسطول الصمود العالمي على المزاعم الإسرائيلية بأنّ العروض بديلة وتهدف إلى تجنّب استخدام القوة، وقالوا إن تلك العروض ليست سوى "استفزازات منظمة" تهدف إلى إخفاء حقيقة أن الاحتلال لا يحتكم إلا لمنطق العنف والقوة، مؤكدين أنهم لا يحملون إلا مساعدات إنسانية.
وكانت إسرائيل قد سيطرت سابقًا بالقوة على سفينتي "مادلين" و"حنظلة" واقتادت النشطاء على متنهما إلى أماكن اعتقال متفرقة.
وهدد مسؤول أمني إسرائيلي الأسبوع الماضي، في مقابلة مع قناة "كان 11"، بعدم السماح للناشطين بكسر الحصار البحري المفروض على قطاع غزة، مؤكّدًا أن عناصر وحدة "شييطت 13" وسلاح البحرية يستعدان للسيطرة على الأسطول قبل اقترابه من المياه القريبة من غزة.
ومن جهته، قال أحد نشطاء الأسطول في بث على مواقع التواصل الاجتماعي إنهم يتوقعون اعتراضًا إسرائيليًا في أي لحظة، مضيفًا: "لكننا مصرّون على المضيّ".
تعقيدات السيطرة
بخلاف المرات السابقة، تُعدُّ السيطرة على أسطول الصمود العالمي مهمة محفوفة بالمخاطر، فالأمر لا يقتصر على سفينة أو اثنتين، بل على أكثر من 50 سفينة وقاربًا وعلى متنها عشرات النشطاء. وأشارت مصادر إلى أن البحرية الإسرائيلية لم تتعامل سابقًا مع أسطول بهذا الحجم، وفوق ذلك يرافق الأسطول سفن حربية من إسبانيا وإيطاليا واليونان توفر له حماية، إلى جانب مسيّرات تركية.




