مع ارتفاع حدّة التصعيد.. أوروبا تبحث عن مخرج لرعاياها
3 مارس 2026
تتواصل عمليات إجلاء المسافرين الأوروبيين العالقين في دول الخليج، مع اتساع رقعة التصعيد العسكري، في وقت بدأت فيه أولى الرحلات بإعادة بعض العالقين إلى بلدانهم، بينما لا يزال عشرات الآلاف ينتظرون دورهم، وسط انتقادات سياسية وتحذيرات أمنية من عمليات احتيال.
وحسبما نقلت صحيفة "الغارديان"، شهدت الساعات الماضية عودة أول دفعة من الأوروبيين عبر رحلات محدودة انطلقت من سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، بعد أن تمكنت قلة من شركات الطيران من الإقلاع رغم التهديدات الأمنية.
لكن التقديرات تشير إلى أن مئات الآلاف لا يزالون في المنطقة، فيما تواصل الحكومات الأوروبية نصح رعاياها بالبقاء في أماكن آمنة إلى حين تحسن الوضع. كما أعلنت المفوضية الأوروبية أنها تعمل على "تكثيف الدعم لجهود الإجلاء وإعادة المواطنين"، في تنسيق مع الدول الأعضاء.
ألمانيا تحت ضغط الانتقادات
وفي ألمانيا، واجهت خطة الحكومة لإجلاء العالقين في الخليج انتقادات حادة من أحزاب المعارضة، التي اعتبرت أن الاستجابة جاءت متأخرة ومرتبكة. وكانت وزارة الخارجية قد أعلنت نيتها البدء بإجلاء "الفئات الأكثر ضعفًا" فقط، أي المرضى، الأطفال، والنساء الحوامل في المرحلة الأولى. غير أن المتحدثة باسم السياسة الخارجية في حزب اليسار جانسو أوزدمير انتقدت ما وصفته بـ"الاتصال غير الكافي في إدارة الأزمة"، معتبرة أن حصر الإجلاء بفئات محددة يخلق مزيدًا من الغموض والقلق بين بقية العالقين.
وحسب تصريحات نشرتها "دويتشه فيلله"، رأت خبيرة الشؤون الخارجية في حزب الخضر لويزه أمتسبيرغ أن الحكومة تبدو "غير مستعدة ومربكة" رغم أن سيناريو التصعيد كان متوقعًا منذ أسابيع، مشددة على أن الإعلان بعد ثلاثة أيام من اندلاع الحرب لا يكفي.
واجهت خطة الحكومة الألمانية لإجلاء العالقين في الخليج انتقادات حادة من أحزاب المعارضة، والتي اعتبرت أن الاستجابة جاءت متأخرة ومرتبكة
وتستهدف الخطة الألمانية نحو 30 ألف مسافر يُعتقد أنهم تأثروا بإلغاء الرحلات، في وقت طال فيه الاضطراب أيضًا النقل البحري، إذ أعلنت جمعية مالكي السفن الألمان أن 25 سفينة تابعة لسبع شركات تأثرت، ما ترك نحو 7 آلاف راكب غير قادرين على عبور مضيق هرمز لأسباب أمنية.
على صعيد القطاع الخاص، أعلنت مجموعة السفر الألمانية TUI أنها تتوقع إعادة عملائها العالقين خلال عدة أيام. وقال الرئيس التنفيذي للشركة سيباستيان إيبل إن الشركة تخطط لإعادة المصطافين عبر شركات شريكة مثل طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران، مع توقع انطلاق أولى الرحلات باتجاه ميونيخ.
وأضاف أن طائرات "TUI-Fly" في وضع الاستعداد، وستبدأ العمل فور الحصول على التصاريح اللازمة، مشيرًا إلى أن الشركة تواصلت مع نحو 100% من عملائها المتأثرين عبر تطبيقها الإلكتروني، لكن الجدول الزمني النهائي يعتمد على الوضع الأمني غير المتوقع.
تحذيرات من عمليات احتيال
في خضم الفوضى، أصدرت الشرطة الألمانية تحذيرًا من أرقام ساخنة مزيفة لإعادة حجز الرحلات، بعدما تعرضت سيدة في بافاريا لعملية احتيال كلفتها 2500 يورو. وأوضحت السلطات أن محتالين ينشرون إعلانات مدفوعة على محركات البحث توجّه المسافرين إلى أرقام مزيفة تدّعي تمثيل شركات الطيران أو منصات الحجز. ودعت الشرطة إلى الحصول على أرقام الخدمة فقط من المواقع الرسمية، وعدم الاستجابة لروابط أو أرقام غير موثقة، وقطع الاتصال فورًا إذا طلب شخص ما وصولًا عن بُعد إلى الهاتف أو الحاسوب.
وعلى المستوى الدولي، من المنتظر أن يزور المستشار الألماني فريدريش ميرتس البيت الأبيض لعقد اجتماع مرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث من المتوقع أن تتصدر الأزمة في الخليج جدول الأعمال، مع الأخذ بعين الاعتبار تداعياتها على أمن الطاقة والملاحة الدولية.