معركة مرتقبة في لبنان.. انتخابات نتنياهو تبدأ من تلال علي الطاهر؟
13 أغسطس 2026
دخل لبنان في مرحلة من عدم اليقين مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في الخريف، حيث يتسابق المسار التفاوضي البطيء مع التصعيد الميداني المتسارع الذي يوظّفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خدمةً لحملته الانتخابية وضمان البقاء في السلطة.
يخشى نتنياهو وقف الحرب في غزة ولبنان وسوريا قبل إعلان "انتصار كامل"، الأمر الذي لم يتمكّن من تحقيقه حتى الآن، رغم سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها والدمار الهائل الذي يخلّفه، ما يرفع من أسهم الميدان على حساب التفاوض، لا سيما في لبنان.
هل يقاطع لبنان؟
بالتزامن، لا موعد محدّد بعد لجولة المباحثات الثامنة بين لبنان وإسرائيل، المرجّحة في روما، إلا أن وزارة الخارجية الأميركية أعلنت، الثلاثاء، أنها ستكون في مطلع أيلول/سبتمبر من دون تحديد التاريخ.
يحاول لبنان الرسمي، المتمثّل برئاسة الجمهورية، ممارسة الضغط على إسرائيل من خلال التلويح بمقاطعة الجلسة المقبلة إذا لم تتجاوب تل أبيب مع شروطه، والمتمثّلة بشكل أساسي بوقف كامل لإطلاق النار، ووقف التفجيرات وهدم البيوت في الجنوب، وتوسيع المناطق التجريبية لتشمل مناطق جديدة محتلة، مقترحاً بنت جبيل والخيام.
إلا أن هذا التصعيد اللبناني قد يكون من دون جدوى، وفي الوقت نفسه غير قابل للصرف، لا في السياسة ولا في الميدان، لا سيما في ظل الضغوط الأميركية الكبيرة على خط بيروت وتل أبيب بهدف استمرار طاولة التفاوض ولو شكلياً حاليًا، فالمطلوب عدم سقوط مسار واشنطن ولاحقاً روما. وهذا الأمر يناسب الإسرائيلي بطبيعة الحال، حيث يسمح له بالاستمرار في تحصيل المكاسب من دون تقديم أي تنازل، فيما ينعكس سلباً على لبنان الذي لا يحقق نتائج تُذكر.
من الواضح أن منطقة علي الطاهر تشكّل مصدر قلق لإسرائيل، وهو ما ظهر في تصريحات نتنياهو في 8 آب/أغسطس، التي تحدث فيها عن تحرك إسرائيلي واسع في لبنان، وخصّ بالذكر عملية في المنطقة وصفها بأنها "بالغة الأهمية"
وترجّح مصادر سياسية، عبر "الترا صوت"، عدم إقدام لبنان فعلًا على مقاطعة المفاوضات خشية الصدام مع واشنطن، لا سيما بعد اللقاء الأخير بين الرئيس دونالد ترامب والرئيس اللبناني جوزاف عون.
لكن المصادر تسأل: "إذا كان خيار مقاطعة الجلسات صعبًا، فلماذا لا تلجأ الرئاسة اللبنانية إلى أساليب احتجاج أخرى، كتخفيض مستوى التمثيل في الوفد المفاوض، بما يشكّل رسالة واضحة؟". إلا أنها استبعدت أن يقدم لبنان حاليًا على خطوة كهذه أيضاً، معتبرة أن التسريبات تأتي في إطار رفع السقف ومحاولة الضغط لتحصيل مكاسب عملية.
توسيع "الخط الأصفر"
في هذه الأثناء، لم يتوقف الجيش الإسرائيلي عن عمليات التفخيخ والتفجير والتدمير في منطقة جنوب الليطاني، بل إن عمليات التوغّل تكثّفت في الأيام الماضية، وتمددت لتشمل قرى خارج الخط الأصفر، حيث تُنفّذ عمليات إحراق منازل وتجريف للأراضي.
إلا أن الأنظار تتجه إلى مرتفعات علي الطاهر في النبطية، التي تتعرّض لقصف متكرر، وسط حديث عن اتصالات ومساعٍ لتجنّب اندلاع معركة هناك، حيث لا يزال عدد من مقاتلي حزب الله يتحصّن في الأنفاق.
وأكدت معلومات "الترا صوت" أن الجنرال جوزيف كليرفيلد، قائد قوات مشاة البحرية الأميركية في القيادة المركزية ورئيس اللجنة المعنية بمتابعة وقف أعمال القتال، زار بيروت، وعلى جدول أعماله بحث أساسي في ملف علي الطاهر والحلول المقترحة، والتي سيكون الجيش اللبناني ودوره المحتمل في صلبها.
عقدة تلال علي الطاهر
يشير الملحق العسكري السابق والكاتب في الشؤون العسكرية والاقتصادية العميد المتقاعد وليد شيّا، في حديث لـ"الترا صوت"، إلى أن "تلال علي الطاهر تفرض نفسها كإحدى أبرز العقد الميدانية والسياسية في جنوب لبنان، ليس فقط بسبب موقعها المرتفع والمشرف على القطاع الشرقي، بل لما تمثّله من أهمية في إعادة رسم خطوط السيطرة والانتشار وموازين القوى في المنطقة".
ويضيف: "الإصرار الإسرائيلي على إخراج حزب الله من التلال لا يبدو مرتبطاً بالموقع الجغرافي وحده، بل برغبة في فرض واقع ميداني جديد، قد يشكّل، في حال السيطرة عليها، مكسبًا عسكريًا ورمزيًا، فضلًا عن ورقة يمكن أن يستثمرها بنيامين نتنياهو سياسيًا وانتخابيًا قبل الاستحقاق الإسرائيلي المقبل".
أما عن القيمة العسكرية للتلال، فيوضح شيّا: "تمنح طبيعة الموقع المرتفع قدرة مهمة على الرصد والسيطرة على مساحات واسعة من القطاع الشرقي ومحيطه، ما يجعل بقاءه خارج ترتيبات الانتشار الجديدة مسألة حساسة بالنسبة إلى إسرائيل. وفي المقابل، تفسّر حساسية الموقع وما قد يكشفه من منشآت وبنية تحتية تمسّك حزب الله به ورفض تسليمه بسهولة".
ويضيف أن أمام إسرائيل مقاربتين: الأولى تفاوضية تقوم على تسلّم الجيش اللبناني الموقع ضمن آلية مراقبة متفق عليها، والثانية ميدانية عبر توغّل جديد وفرض السيطرة بالقوة، وهو الخيار الأكثر خطورة والأكثر ترجيحًا في حال توفر الضوء الأخضر الأميركي.
منع "الانتصار"
من الواضح أن منطقة علي الطاهر تشكّل مصدر قلق لإسرائيل، وهو ما ظهر في تصريحات نتنياهو في 8 آب/أغسطس، التي تحدث فيها عن تحرك إسرائيلي واسع في لبنان، وخصّ بالذكر عملية في المنطقة وصفها بأنها "بالغة الأهمية".
وفي تقرير، اعتبر مركز "ألما" الإسرائيلي أن مستقبل علي الطاهر بعد انتهاء العمليات العسكرية سيشكّل اختبارًا أساسيًا لقدرة إسرائيل والولايات المتحدة على منع حزب الله من تحويل "الخسارة العسكرية" إلى رواية انتصار سياسي وإعلامي.
المعركة على الأبواب؟
تشير المؤشرات إلى أن إسرائيل تمهّد لمعركة محتملة، وإن كانت لا تزال تبحث عن الضوء الأخضر الأميركي لأي تحرّك نحو السيطرة على تلال علي الطاهر.
وسيكون على تل أبيب إقناع واشنطن بمدى تأثير هذه الخطوة على مسار المفاوضات، مع ترجيح اتجاهها نحو تصعيد تدريجي وفي نقاط محددة.
اختبار للمفاوضات
وفي السياق، يلفت العميد شيّا إلى أن "المؤشرات لا توحي باختراق قريب في المفاوضات، ويرجّح استمرار حالة المراوحة من الجانب الإسرائيلي، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات".
ويضيف أن "انسحاب الوفد اللبناني من المفاوضات احتمال ضعيف جدًا، نظراً إلى محدودية جدواه السياسية، وحرص بيروت على عدم إضعاف موقع الوسيط الأميركي".
ويخلص إلى أن "علي الطاهر قد تتحوّل إلى اختبار للمفاوضات نفسها: فإما أن تنجح الضغوط في إنتاج صيغة تسمح بدخول الجيش اللبناني، أو تتحوّل التلال إلى نقطة اشتعال تفرض إيقاعها على المسار السياسي وتدفع الجنوب نحو مرحلة جديدة من التصعيد".










