معركة محتدمة بين جمهوري السلة في لبنان ومصر: أيّ الدوريين هو الأقوى؟
13 أغسطس 2026
على هامش المعركة الكروية في سلسلة نهائي الدوري اللبناني لكرة السلة بين قطبي الكرة هناك، الحكمة والرياضي، اشتعلت عبر مواقع التواصل الاجتماعي معركة جانبية بين جمهوري كرة السلة في لبنان ومصر، وكل طرف أكّد أنه يمتلك دوري كرة السلة الأقوى في المنطقة، وانتشرت مئات التعليقات من المستخدمين من الطرفين.
كيف تحوّلت المقارنة إلى جدال واسع؟
وقد تنوّعت التعليقات بين التحليلات الفنية والإحصاءات والأرقام ومقاطع الفيديو التي ترفع من قيمة هذا الدوري أو ذاك، وعمل كل طرف على الاستشهاد بكل ما وقعت عليه يده من تصريحات وشواهد يمكن لها أن ترجّح كفته في النقاش الدائر.
في بعض الحالات، يختزن الجمهور مسبقًا مشاعر سلبية تجاه جمهور أو فريق معين أو فكرة محدّدة، وبمجرد أن يُثار موضوع على الفضاء العام مرتبط بهذه الفكرة، حتى يتداعى جمهور المعلّقين والمستخدمين للمشاركة والتعبير عن رأيهم والتحيّز لفكرتهم ومهاجمة أصحاب الفكرة الأخرى ومن يدافعون عنها.
اشتعلت عبر مواقع التواصل الاجتماعي معركة جانبية بين جمهوري كرة السلة في لبنان ومصر، وكل طرف أكّد أنه يمتلك دوري كرة السلة الأقوى في المنطقة، برأيك، أي البطولتين أقوى؟
وفي حالات أخرى، يظهر "الترند" من تلقاء نفسه. منشور واحد أو صورة واحدة يمكن أن تخلق جدلًا كبيرًا، ويتناسخ منها تعليقات ومنشورات وصور وردود وردود مضادة في التعليقات، لا تخلو من توجيه الإهانات وإطلاق المواقف العنصرية والنمطية بحق شعب أو فئة بأكملها.
في حالة الشد والجذب بين جمهوري كرة السلة في لبنان ومصر، المتواصلة منذ أكثر من عشرة أيام، ليس من المؤكد أنه هناك جذور لها أو أنها مبنية على خلافات سابقة، فلبنان ومصر من قارتين مختلفتين، وبالتالي فإن المواجهات بين منتخبات وأندية البلدين قليلة، وتقتصر على المسابقات العربية، ولا يتنافسان في البطولات القارية أو على مقاعد كأس العالم والأولمبياد وغيرها.
وبالتالي، من المرجح أن كل هذا الجدال الدائر اليوم سببه المنشور الأول الذي كتبه أحد المؤثرين المصريين، وعاد وحذفه لاحقًا، بعد إحدى مباريات الرياضي ضد الحكمة في سلسلة النهائي، قال فيه إن الدوري اللبناني ضعيف دفاعيًا وSoft (ناعم أو ليّن)، وأنه استعراضي أكثر من اللزوم، وأن الدوري المصري أفضل منه بمراحل، لكنه لا يحظى بالدعم والتسويق الكافيين.
منشور أشعل مواقع التواصل
هذا المنشور أشعل موجة عاصفة من التعليقات عبر مواقع التواصل، وانقسمت التعليقات بين مؤيدة ورافضة، وقد استحوذ الموضوع على اهتمام واسع، خاصة وأنه أتى بعيد انتهاء الدوري المصري، وبينما كانت تلعب السلسلة النهائية في الدوريين اللبناني والسوري، وبالتالي فإن كرة السلة كانت أكثر ما يهم المتابعين، خاصة بعد انتهاء كأس العالم لكرة القدم.
لم تكن المشكلة في المقارنة بحد ذاتها؛ فمن الطبيعي أن يناقش المتابعون مستوى الدوريات، وأن يحاول كل جمهور الدفاع عن البطولة التي يتابعها. لكن ما حدث عبر مواقع التواصل تجاوز النقاش الفني سريعًا، بعدما تحولت المقارنة من سؤال حول جودة كرة السلة إلى ما يشبه مباراة أخرى بين جمهورين، لكل منهما رغبته في إثبات التفوق.
ولم يكن من الصعب على أي من الطرفين العثور على ما يدعم موقفه. فالمصري يمكنه الاستناد إلى حجم السوق، وعدد الأندية، والاستثمارات والرعاية، وتاريخ المسابقات المحلية، والنتائج في البطولة العربية للأندية التي يمتلك نادي الاتحاد السكندري الرقم القياسي بعدد التتويجات فيها (سبع مرات).
في المقابل، يحظى الدوري اللبناني بشعبية كبيرة في المحيط العربي، ويتابع السوريون والأردنيون والمصريون وغيرهم مباريات الحكمة والرياضي وبقية الفرق، وتحقق الفرق اللبنانية نتائج مميزة في البطولات العربية والآسيوية، ويحتل منتخب لبنان التصنيف رقم 31 عالميًا في كرة السلة، وهو الأول عربيًا، وقد نجح في التأهل إلى كأس العالم أكثر من مرة.
إسماعيل أحمد يدخل على خط المعركة
ومن الأمور التي زادت حدة النقاشات على السوشال ميديا، تحقيق النجم المصري الحاصل على الجنسية اللبنانية، والذي يلعب في لبنان منذ سنوات طويلة، لإنجاز كبير خوّله الدخول إلى موسوعة غينيس، كأكبر لاعب يحقق ثلاثة أرقام مزدوجة (triple-double) في مباراة واحدة، وقد حقق هذا الأمر مع الرياضي في بطولة الدوري بالموسم الحالي.
خلال تكريم إسماعيل أحمد قبل انطلاق مباريات النهائي، تم التعريف عنه بوصفه لاعبًا لبنانيًا، وبأن الإنجاز لبناني، الأمر الذي فاقم من غضب الجمهور المصري.
تصريحات مصرية وردود لبنانية
المؤثر المصري عبدو سامي عاد قبل أيام وأكّد أن الدوري اللبناني Soft، واعتبر أن النادي الرياضي، بطل لبنان، "منفوخ"، مستذكرًا إحدى المباريات التي خسر فيها أمام الأهلي المصري، ومشدّدًا على أن المقارنة ليست في صالح المصريين، لأنهم بعيدون جدًا وأعلى مستوى من السلة اللبنانية.
بينما اعتبر الناشط "شريف أحمد" أن البروباغندا والشو (Show) التي تحصل حول موضوع معين يمكن أن تعطي الأمور أكبر من قيمتها الحقيقية، قاصدًا بذلك الدوري اللبناني، وعاد وأكّد أن الدوري المصري بحاجة فقط إلى تكبير الملاعب واستعادة الجمهور ليكون الأول في المنطقة بفارق.
كذلك نشر الناشطون المصريون صورًا وإحصاءات تؤكّد ما يعتبرونه تفوقًا لكرة السلة المصرية على اللبنانية، ومقاطع فيديو من مباريات بين الفرق اللبنانية والمصرية تحتوي على لقطات لصالح المصريين.
في المقابل، ردّ اللبنانيون ودافعوا عن دوريهم، فاعتبر علي ناصر الدين أن مصر تتفوق في موضوع الطول، ولديها عمالقة مثل حمد فتحي وأنس أسامة، إلا أن لبنان يضم أفضل أجنحة في العالم العربي، وأن مستوى الدوري اللبناني أعلى بكثير من الدوري المصري.
بينما اعتبر الناشط عمر منصور أن الدوري اللبناني هو الأقوى عربيًا ومن الأقوى في قارة آسيا على كافة المستويات، كالتصوير والإعلانات والرعاة والنقل والمحترفين وميزانيات الأندية، وأن وائل عرقجي هو الأفضل عربيًا وآسيويًا، وأن النادي الرياضي، عندما يكون في مستواه، يمكنه أن يهزم أي نادي عربي آخر بسهولة.
دعوات إلى عدم تحويل المنافسة إلى خصومة
المعلّق الرياضي المعروف ونجم الكرة الأردنية السابق أشرف سمارة حاول أن يحتوي الأمور المتفلتة بين الجمهورين، من خلال منشور متوازن أشاد فيه بقوة كل من الكرة اللبنانية والمصرية، معدّدًا مزايا كل منهما، معتبرًا في النهاية أننا أمام مدرستين كبيرتين في كرة السلة، رافضًا المقارنة أو تفضيل إحديهما على الأخرى.










