معركة الموصل.. خلافات قبل أن تبدأ

معركة الموصل.. خلافات قبل أن تبدأ

أفراد من الجيش العراقي خلال إحدى المعارك مع داعش (Getty)

لا يختلف حال معركة الموصل عن المعارك الأخرى التي جرت في العراق ضد تنظيم "داعش"، فالخلافات السياسية داخل الأطراف العراقية المختلفة نفسها تطل برأسها عند اقتراب أي معركة كبيرة للجيش العراقي مع تنظيم داعش، وغالبًا ما تكون هذه الخلافات هي صور مكررة من الخلافات السابقة، والتي لم يتم التوصل فيها لحلول تمنع تكرار نفس الجدالات حولها كل مرة.

لا يختلف حال معركة الموصل عن المعارك الأخرى التي جرت في العراق ضد تنظيم "داعش"، فالجدالات نفسها تتكرر مع كل معركة كبيرة ضد التنظيم

معركة الموصل المرتقبة التي ستقضي على أهم معاقل تنظيم "داعش" في العراق هناك ما يعرقلها. الخلافات بين السياسيين حول مشاركة الحشد الشعبي من عدمه أحد أسباب التأخير، والأزمات بين الكرد والعرب على مناطق نفوذ قوات البيشمركة خلال المعركة سبب آخر، كما أن الخلافات بين المحافظيْن السابق والحالي، سبب ثالث قد يشعل الصراع داخل المدينة.

اقرأ/ي أيضًا: سوريا..منبج في قبضة "قسد"

يوجد حاليًا في محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل، مليون و200 ألف مدني تقريبًا، هؤلاء أسرى لدى تنظيم البغدادي منذ أكثر من عامين، لكنهم وإن كانوا داخل المدينة التي لم تبدأ المعارك فيها، لكنهم مهددون بفقدان حياتهم في أية لحظة.

محافظ نينوى الجديد نوفل العاكوب الذي اختير محافظًا للمدينة وهي تحت سيطرة تنظيم "داعش" قال قبل أيام إن "المدينة فيها أطفال مجهولو النسب بسبب جهاد النكاح الذي مارسه عناصر تنظيم داعش مع النساء هناك".

لكن ائتلاف "متحدون" الذي يرأسه أسامة النجيفي، شقيق المحافظ السابق أثيل النجيفي، رد في بيان صحفي على تصريحات المحافظ الجديد ووصفه بـ"الدعي الصغير محافظ الخيانة والتآمر"، ودعاه إلى البحث عن "هؤلاء الأطفال في الأوساط الوضيعة التي يعرفها هو".

اقرأ/ي أيضًا: أردوغان في روسيا..رسالة للغرب

ويبدو أن الصراع قد بدأ فعلًا في مدينة الموصل، فبعد يومين من تصريح المحافظ الجديد حول الأطفال مجهولي النسب، قتل ابن شقيقته صفوك العاكوب أمام منزله في مدينة أربيل الآمنة بإقليم كردستان العراق، لكن لا أحد يعرف أسباب وطريقة قتله، فالروايات تعددت بين انتحار وبين اغتيال.

الصراع الآخر يتمثل بمشاركة الحشد الشعبي من عدمها، فقادة الحشد لديهم إصرار كبير على المشاركة رغم الرفض الذي تبديه الأطراف السُنية، لكنهم حصلوا على موافقة رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بالمشاركة.

الرفض الذي تبديه الكتل السُنية، لا يخلو من غايات سياسية، لكنهم يبررون ذلك بالانتهاكات التي ارتكبتها قوات الحشد الشعبي في معركتي تحرير محافظة صلاح الدين العام 2015، والفلوجة في حزيران/يونيو الماضي، وهو ما دفع منظمات حقوقية دولية مثل هيومن رايتس ووتش، إلى الطلب من الحكومة العراقية بمنع مشاركة الحشد في معركة تحرير الموصل.

بالمحصلة، نحن أمام صراع في مدينة الموصل، إن كان بمشاركة الحشد من عدمها، فالأطراف المتصارعة فيما بينها على المناصب هناك، قد تتسبب بإشعال حريق كبير في المدينة التي تعيش تحت وطأة عناصر تنظيم "داعش" منذ عامين، وستتعمق الأزمة إذا ما تحول الصراع السياسي إلى مسلح بين مؤيدي الأطراف المتنازعة.

اقرأ/ي أيضًا: 

النازحون في العراق..مخيمات الموت المهملة

2016..النظرية التي تفسر عامًا سيئًا للغاية