معركة الخصوصية وحقوق النشر: OpenAI تتحدى أمرًا قضائيًا لصالح "نيويورك تايمز"
13 نوفمبر 2025
دخلت شركة OpenAI في مواجهة قضائية مع صحيفة نيويورك تايمز وعدد من المؤسسات الإعلامية، بعد أن أصدرت محكمة فيدرالية أميركية أمرًا يُلزم الشركة بتسليم 20 مليون سجل محادثة مجهّلة من تطبيق ChatGPT، وذلك في إطار دعوى تتعلق بانتهاك حقوق النشر.
ويشير مصطلح "محادثات مجهّلة" إلى المحادثات التي تم إزالة أو إخفاء أي معلومات يمكن أن تُستخدم للتعرّف على هوية الأشخاص الذين شاركوا فيها. هذا الإجراء يُعرف أيضًا باسم "إزالة الهوية" أو "إخفاء البيانات الشخصية".
تعود جذور القضية إلى اتهامات وجهتها صحيفة نيويورك تايمز لشركة OpenAI باستخدام محتواها الصحفي المحمي بحقوق النشر لتدريب نموذج الذكاء الاصطناعي ChatGPT. وتدّعي الصحيفة أن النموذج قادر على إعادة إنتاج مقالاتها عند الطلب، مما يشكل انتهاكًا مباشرًا لحقوق النشر. وتطالب الصحيفة بالحصول على سجلات المحادثات لتحديد ما إذا كان النموذج قد استخدم محتواها بالفعل، ولتفنيد ادعاء OpenAI بأن الصحفيين "تلاعبوا" بالنموذج للحصول على أدلة مصطنعة.
تعود جذور القضية إلى اتهامات وجهتها صحيفة نيويورك تايمز لشركة OpenAI باستخدام محتواها الصحفي المحمي بحقوق النشر لتدريب نموذجChatGPT
وفي مذكرة قانونية قدمتها الشركة، رفضت OpenAI تنفيذ الأمر القضائي، معتبرة أن تسليم السجلات سيعرض خصوصية المستخدمين للخطر. وأكدت الشركة أن الغالبية الساحقة من المحادثات، بنسبة تصل إلى 99.99%، لا علاقة لها بادعاءات انتهاك حقوق النشر، وأن تسليمها سيشكل سابقة خطيرة في انتهاك خصوصية ملايين المستخدمين حول العالم.
وجاء في المذكرة: "أي شخص استخدم ChatGPT خلال السنوات الثلاث الماضية قد يواجه الآن احتمال أن تُسلّم محادثاته الشخصية إلى صحيفة نيويورك تايمز لتفحصها كما تشاء في عملية بحث تخمينية".
كما نشر كبير مسؤولي أمن المعلومات في OpenAI، داين ستوكي، تدوينة أكد فيها أن تنفيذ القرار سيجبر الشركة على تسليم "عشرات الملايين من المحادثات الشخصية للغاية لأشخاص لا علاقة لهم بالدعوى القضائية التي لا أساس لها"، مشددًا على أن ذلك يتعارض مع مبادئ الخصوصية والأمان التي تتبناها الشركة.
القاضية الفيدرالية أونا وانغ، التي أصدرت الأمر القضائي، أكدت أن خصوصية المستخدمين ستُصان من خلال عملية إزالة الهوية التي ستنفذها OpenAI، إلى جانب تدابير حماية أخرى. وقد حددت المحكمة يوم الجمعة كموعد نهائي لتسليم السجلات، مشيرة إلى أن هذه الخطوة ضرورية لتقييم مدى صحة الادعاءات.
رفضت OpenAI أمرًا قضائيًا يلزمها بتسليم 20 مليون سجل "محادثة مجهّلة" من تطبيق ChatGPT
من جهتها، نفت الصحيفة مزاعم OpenAI، ووصفت منشورها بأنه "مضلل عمدًا ويغفل الحقائق." وقال متحدث باسم الصحيفة: "لا يوجد أي خطر على خصوصية مستخدمي ChatGPT. المحكمة أمرت OpenAI بتقديم عينة من المحادثات، مجهّلة من قبل الشركة نفسها، وتحت أمر حماية قانوني".
تأتي هذه القضية ضمن سلسلة من الدعاوى القضائية المرفوعة ضد شركات التكنولوجيا الكبرى بشأن استخدام محتوى محمي بحقوق النشر لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. وتشكل هذه القضايا تحديًا قانونيًا غير مسبوق، إذ تسعى المحاكم إلى تحديد الحدود القانونية لاستخدام البيانات في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وسط مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية، الملكية الفكرية، وحقوق المؤلفين.
وإذا أُجبرت OpenAI على تسليم السجلات، فقد يؤدي ذلك إلى إعادة النظر في كيفية تعامل شركات الذكاء الاصطناعي مع بيانات المستخدمين، وقد يُفتح الباب أمام مزيد من الدعاوى القضائية من مؤسسات إعلامية أخرى. كما أن هذه القضية قد تؤثر على ثقة المستخدمين في أدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة إذا شعروا أن محادثاتهم الخاصة يمكن أن تُستخدم كأدلة في نزاعات قانونية.





