17-مارس-2017

رئيس وزراء اسكتلندا خلال الاحتفال بأحد المناسبات في اكستلندا (جيف ميتشل/Getty)

كتبت مجلة "فورين يوليسي" الأمريكية تحليلًا يتناول المناورة السياسية التي يمارسها سياسيو اسكتنلدا استغلالًا لإجراءات الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، ومفندًا حجج الانفصاليين والمؤيدين للبقاء ومشيرًا إلى أن أي معركة جديدة للاستقلال سوف تحمل معالم جديدة، أو يجب أن تفعل، لكي تقدم للناخبين دوافع جديدة للبقاء أو الاستقلال، والتالي ترجمة لهذا التحليل.

 قامت رئيسية وزراء اسكتلندا بإعلان نيتها إقامة استفتاء ثان على استقلال البلادا وأشارت إلى أن هذا شيء قد فرضته المملكة المتحدة

كسب البريكيستيون (المؤيدين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي) المعركة بوعود مستحيلة، "باستعادة السيطرة"، هل سيحمل السحر نفس التأثير على موضوع استقلال اسكتلندا؟.

قبل أن تصوت بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي في العام الماضي، حذر نشطاء مؤيدون للبريكست أن فعل ذلك سيؤدي بشكل حتمي لإعادة فتح ملف السؤال عن مستقبل المملكة المتحدة نفسها.

اقرأ/ي أيضًا: 7 حجج وراء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

ترك الاتحاد الأوروبي سوف يعيد موضوع استقلال اسكتلندا من الآن فصاعدًا على الرغم مما أظهرته الاستطلاعات والناخبون من أن اسكتلندا ترغب في البقاء جزءًا من بريطانيا. سوف يبعث البريكست الحياة في حركة استقلالية تحتاج إلى دفعة ما، بعد أقل من ثلاث سنوات مما اصطلح المؤرخون على تسميته بأول استطلاع للرأي على استقلال اسكتلندا.

لم تحسم اسكتلندا المعركة في عام 2014، تم تأجيلها ببساطة، رفض الاسكتلنديون الاستقلال هذا العام، ولكن بما أن 45% من المصوتين صوتوا بنعم للاستقلال، فقد أصبح واضحًا، بل أكثر وضوحًا الآن، أن هذا التصويت الأصلي كان تأييدًا لوضع اسكتلندا الحالي. أليكس سالموند ونيكولا ستورجيون القادة الحاليون والسابقون المؤيدون لحزب الاستقلال الوطني الاسكتلندي، اقترحا أن الاستفتاء سيكون فرصة المرة الواحدة بالعمر أو على الأقل مرة واحدة في الجيل، ولكن ذلك كان قبل أن يقوم القوميون بالتحريض على استفتاء ثان. كانت مذكرات سالموند على حملة الاستقلال التي قادها في الاستفتاء "لا يجب للحلم أن يموت".

ولكن إذا تم إحياء الحلم بصورة أسرع من المتوقع، ففي ذلك يرجع الفضل بشكل كبير إلى البريكست، فبدونه لم يكن هناك تفكير باستفتاء ثان. المحافظون الإنجليز سخروا من الاقتراح القائل بأن ترك الاتحاد الأوروبي قد يدفع إلى مطالب جديدة باستفتاء ثان. ولكن يجب عليهم أن يعرفوا جيدًا الآن: يوم الإثنين الماضي قامت ستورجين، رئيسية وزراء اسكتلندا بإعلان نيتها إقامة استفتاء ثان على استقلال اسكتلندا، ولكنها أشارت إلى أن هذا، ليس خطؤها ولكنه شيء قد فرضته حكومة المملكة المتحدة، التي صممت على ما يسمى البريكست "الصعب" متجاهلة مصالح اسكتلندا. قال إن "استكلندا تم تجاهلها، إن الحدث الذي يقضي بألا تفعل شيئًا وتأمل بأن تسير الأمور للأفضل مفهوم"، ثم أضافت "ولكن في النهاية، لا يكفي!".

بعد قضاء ثمانية شهور في التحذير بأن استفتاءً جديدًا على الانفصال محتمل جدًا، وجدت ستنورجيون نفسها تخرج من الغرفة راكضة للمراوغة. لذلك يجب مشاورة الناس مرة أخرى وإعطائهم الفرصة لتقرير الوضع الدستوري في اسكتلندا مرة أخرى. بالقيام بذلك سوف يقومون أيضًا بتقرير مستقبل المملكة المتحدة، وهو المستقبل الذي يبدو إشكاليًا أكثر من أي وقت مضى.

والواقع أن الاستجابة الأولية لمناورة ستورجيون توحي أن الشارع سوف يبقى غير مؤهل لفهم ما يحدث في اسكتلندا. فقد قالت ستورجيون إنها تود إقامة استفتاء بمجرد معرفة الخطوط العريضة لإجراءات "البريكست" ولكن قبل أن تترك المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي.

 قالت رئيس وزراء اسكتلندا إنها تود إقامة استفتاء الاستقلال بمجرد معرفة الخطوط العريضة لإجراءات "البريكست"

ولكن البعض في الحكومة البريطانية يميل إلى إنكار حق اسكتلندا في إقامة استفتاء من الأصل على الرغم من الاعتراف بالمبدأ ومن وجود سابقة قد حدثت بالفعل عام 2014.

اقرأ/ي أيضًا: ما هي تأثيرات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

والأكثر معقولية داخل البرلمان هو الإصرار على إقامة الاستفتاء بعد إنجاز إجراءات البريكست ويبدو أن الحزب الوطني الاستكلندي يأمل في الإصرار، على الرغم من اضطراره للانتظار حتى الدورة البرلمانية التالية للانتخابات البرلمانية عام 2021. وعندئذ سيكون للبرلمان سلطة واضحة وقاطعة لإجراء استفتاء جديد.

تأجيل الاستطلاع إلى أن تنتهي حكومة المملكة المتحدة من البريكست سوف يسمح لها بالتركيز على إجراءات الخروج دون أن تكون مضطرة إلى المحاربة على جبهة دستورية جديدة وسيكون ذلك في عام 2019، ولكن الخطر يكمن في أن رفض السماح لاسكتلندا بتقرير مستقبلها سوف يؤجج مخاطر الرأي العام هناك، وسيقود الناخبين أصحاب الآراء المعتدلة إلى الانفصال، حتى روث ديفيدسون، زعيم حزب المحافظين الاسكتلندي. وبالتالي فإن لواء الوحدة قد لا يتحمل أن يستبعد إجراء استفتاء "إلى الأبد".

إذًا فإن هناك تصويت آخر قادم في الطريق، وهو قادم في المستقبل القريب، وسيتعين على الحزب الاستكلندي الوطني أن يتعامل بحذر: الحلم لا يجب أن يموت، ولكن إذا تم رفضه مرتين فإن فرصة إعادته مرة أخرى سوف تتقلص.

ولعل قول نعم في استفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي لا يعني بالضرورة نعم أخرى: ففي استطلاع تم نشره في الأسبوع الماضي أظهر أن اسكتلندا نفسها منقسمة مع 50% من الانفصال و50% مع الوحدة، إذا حدث الاستفتاء سيكون حربًا للاستنزاف للفوز بالقلوب والعقول، وسيكون ضربًا من الإثارة وستكون نتيجته مزيدًا من إرهاق الناخبين.

حتى قضية الاستقلال نفسها يجب أن تكون مختلفة عن آخر مرة، التي جادل فيها الحزب الوطني الاسكتلندي أن اسكتلندا ستكون أكثر ثراء بعائدات النفط المزدهرة في بحر الشمال. ومنذ ذلك الحين انهارت أسعار النفط في العالم، وانهارت التوقعات الوردية التي اعتمد القوميون على أساسها، بل على الأقل وفي البداية ستكون اسكتلندا مثقلة بعجز يقترب من 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو الأسوأ في أوروبا. عملية الاستقلال ستكون مؤلمة، وسيكون هناك تراجع في الأعمال التجارية، والمصالح الاقتصادية لن تكون كما كانت عليه قبل الانفصال.

قالت ستورجيون في معرض حديثها عن الاستقلال واستكتلندا أن السنوات القادمة ستشهد أوضاعًا اقتصادية سيئة، وستكون بحاجة إلى إدارة شؤونها الخاصة أكثر من أي وقت مضى.

يجب أن نرى ما إذا كان المخلصون لمشروع الوحدة سيكون لهم نفس الوزن السياسي من قبل أو لا. يجب على الوحدويين أن يقدموا أكثر من مجرد تحليل للفائدة الاقتصادية لأن الحديث عن أن الوحدة مع المملكة المتحدة شراكة على قدم المساواة أصبح حديثًا هزيلًا، بما أن 85% من السكان هم من المملكة المتحدة وبعض الشركاء من الواضح أنهم أكثر تأثيرًا و"أكثر مساواة" من الآخرين.

خلال الاستفتاء الأول، كان يطلق عليها اسم حملة المشروع الوحدوي "مشروع الخوف"، أي أن اللعب بشكل كبير كان على المخاطر الاقتصادية وعدم اليقين. ما هي العملة التي من شأنها أن تستخدم في اسكتلندا مستقلة؟ هل حقًا أنها ستكون قادرة على الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، أو أن تطبيقه سيجعل إسبانيا أو بلجيكا يستخدمان حق الفيتو؟ والأهم من ذلك، فهل حقًا أن ستكون قادرة على الدفع بطريقتها الخاصة، أو أنها ستكون أكثر فقرًا ماديًا مما لو بقيت جزءًا من المملكة المتحدة؟ كل هذا ساعد على تركيز العقول في عام 2014 كما أن أيًا من هذه الأسئلة ليس لها إجابات سهلة أو حتى جذابة الآن وبعد عامين.

ولكن وهم البريكست يبدو وكأنك يمكن أن تملك كل شيء تريده، دون أن تضطر لأن تقبل أي شيء لا تريده. حتى الآن قد تم إفساد قضية استقلال استكلندا باللعب على الوعي القائل بأن السوق البريطاني تساوي قيمته أربعة أضعاف الاتحاد الأوروبي وأن الانعتاق من تلك الوصاية ليس أكيدًا. ولكن في عالم ما بعد البريكست يبدو كل شيء ممكنًا، وبحلم لا يجب أن يموت، يتركز الأمر في الواقع أكثر من أي وقت مضى.

اقرأ/ي أيضًا:

الربيع الأوروبي.. بداية تفكيك القارة العجوز

ماذا قالت صحف لندن عن انفصال بريطانيا؟