معركة إخوانية - إخوانية على جثة اتحاد طلاب مصر

معركة إخوانية - إخوانية على جثة اتحاد طلاب مصر

ما الذي جرى لطلاب الإخوان في انتخابات الجامعات؟ مقاطعة أم استبعاد؟(محمود خالد/أ.ف.ب)

ما الذي جرى لطلاب الإخوان في انتخابات الجامعات؟ مقاطعة أم استبعاد؟ حين يطرح السؤال في الأوساط الطلابية الضيقة يقول المتعاطفون معهم إنهم قاطعوا هذه الانتخابات، فلا وجود لهم الآن داخل الجامعة، المظاهرات توقَّفت، و"ماكينة" إطلاق الهتافات تعطلت، وكف رابعة تهاوى مؤقتًا، ولم يعد أغلبهم قادرين على تنظيم مسيرات، وتهريب شماريخ وألعاب نارية داخل الجامعة.

يريد طلاب الإخوان من "اتحاد طلاب مصر" أن يعيد طلابهم إلى الدراسة بعد قرارات الفصل التي صدرت بحقهم، وأن يشارك في دعم المظاهرات

هل هي مراجعة أم تراجع؟ يجيب محمود شلبي، الأمين العام لطلاب "مصر القوية"، المقرَّب من شباب جماعة الإخوان: "مظاهرات الطلاب في الجامعات انتهت تمامًا لأنه من الصعب استمرارها ثلاث سنوات دون تحقيق أي مكسب". ويضيف لـ"الترا صوت": "بعض الزملاء من جماعة الإخوان يقولون إنه لكي يعود الإخوان إلى المشاركة الطلابية مرة أخرى لابد من قرار سياسي في إطار صفقة مع الدولة، يعني أن يعود الإخوان كلهم إلى المشهد، فيعود الطلاب إلى الجامعة".

ويشير الأمين العام لطلاب "مصر القوية" إلى أزمة داخل صفوف الإخوان حول حلَّ اتحاد طلاب مصر: "أرادت عينة من طلاب الإخوان نشر بيان تضامن مع الاتحاد المنتخب عبر صفحاتها الرسمية، وتحديدًا طلاب ضد الانقلاب"، ويضيف: "كان الطريق الذي تريد أن تسلكه هو طريق العودة إلى الحركة الطلابية بعدما وقع خلاف ضخم أثَّر على العلاقات خلال فترة حكم مرسي حين سقط مرشح الإخوان لرئاسة اتحاد طلاب مصر أمام محمد بدران، الذي أصبح فيما بعد رئيسًا لحزب مستقبل وطن".

"العشاء الأخير".. عملية تفجير "إخوان الجامعات" ببيان

الفريق الذي يؤيد عودة الإخوان إلى الحركة الطلابية في الأزمة الأخيرة يعود إلى أرضية أن الاتحاد ثوري، وليس له موقف من الإخوان، أو من أي حركة طلابية، بل على العكس أول التصريحات التي صدرت من رئيسه ونائبه كانت عن إعداد قائمة بأسماء الطلاب المعتقلين، ومساندتهم قضائيًا وطلابيًا للخروج من السجون.

هل يريد طلاب الإخوان أكثر من ذلك؟، ما كشفته مصادر طلابية لـ"الترا صوت" تؤكد أنهم يريدون غير ذلك. يريدون من "اتحاد طلاب مصر" أن يعيد طلابهم إلى الدراسة بعد قرارات الفصل التي صدرت بحقهم، ويشارك في دعم المظاهرات باعتبارها حقًا سياسيًا وطلابيًا. ورغم أن عمرو الحلو، نائب رئيس الاتحاد، طالب فور نجاحه بمنح الطلاب حق التظاهر داخل الجامعات، وهو سبب من أسباب الأزمة التي لا تزال تطارده حتى الآن، إلا أن هذا لا يكفي، المطالبة لا تكفي، هم يريدون منه أن يتظاهر معهم.

ويروي شلبي ما دار في الغرف المغلقة لـطلاب الإخوان، حسب ما نقل إليه: "طرح خيار تأييد اتحاد طلاب مصر في أزمته والتواصل معه والتظاهر في الجامعة من أجله باعتباره الفرصة الأخيرة للعودة إلى التواجد الطلابي بالجامعة.. لكن هناك فريق رفض هذا الخيار".

هو "العشاء الأخير" لطلاب الإخوان إذًا. إذا لم يتضامنوا مع اتحاد طلاب مصر الحالي ستكون آخر فرصهم في العودة إلى الحراك الطلابي لا العودة إلى الدولة. مصدر بمجلس اتحاد طلاب مصر أكد لـ"الترا صوت" عدم إجراء أي اتصالات مع طلاب الإخوان، لا من جانبهم، ولا من جانب الاتحاد، خاصة أن انضمام طلاب الجماعة إلى قائمة المتضامنين يضع الاتحاد في ورطة، إذ ربما يحرجه أمام الرأي العام المصري، ويزيد من رفض الدولة لتمرير نتيجة انتخاباته.

انضمام طلاب الإخوان إلى قائمة المتضامنين مع اتحاد طلاب مصر يضعه في ورطة ويزيد من رفض الدولة لتمرير نتيجة انتخاباته

انقلاب داخل الأسر.. سيف مصحف الإخوان ضد السيف الآخر

لا يوجد أي اختلاف فكري أو سياسي بين الفريقين، الذي اقترح تأييد اتحاد طلاب مصر ببيان رسمي، أو الفريق الآخر، الذي اختار عدم الظهور في الصورة، كلاهما كسيفيْ المصحف في شعار الجماعة، لا يختلفان، إنما يتقاطعان في تفاصيل صغيرة ومعارك صغيرة أيضًا.

الرأي الآخر، الخاص ببعض الأسر الطلابية، كان مؤيدًا منذ البداية لمقاطعة انتخابات الطلاب، وهو ما حصل، بل عارض فكرة خوض الانتخابات كمستقلين على قوائم "مصر القوية" و"الاشتراكيين الثوريين"، وهو ما تورَّطت فيه مجموعة من الفريق الأول، سارعت الجامعات المصرية بمنعها من خوض الانتخابات وإقصائها، وسحب أوراقها، بل وفصلها حتى نهاية الانتخابات وإعادتها مرة أخرى.

لدى فريق "المقاطعة" رأي يمكن أن تحترمه، أو تتجاوزه، ويعبِّر عنه عمار عويس، رئيس مكتب طلاب حزب الدستور، الذي كان شاهدًا على تسرَّب عينة من طلاب الإخوان لقوائم ثورية خلال الانتخابات الماضية، وقال لـ"الترا صوت": "دعانا طلاب الجماعة لعدم المشاركة، قالوا لنا: لن تمروا، سيمنعونكم من النجاح أو الوصول لكراسي اتحادات الكليات وليس الجامعات، قالوا أيضًا لن تصلوا أو تحققوا أي شيء، ستكونون لعبة في يد النظام يمنح انتخاباته بها شرعية، لكن رفضنا، كان موقفنا واضحًا، أن الطلاب لا بد أن ينتزعوا حقوقهم ولا يخضعوا للإخوان. أكثر من ذلك أقنعنا بعضهم بالمشاركة معنا ضمن قوائمنا وشاركوا، كان هناك انقسام في صفوف طلبة الجماعة على هذه النقطة".

"طلاب ضد الانقلاب" تتبرأ من عضو "اتحاد مصر"

يقول رئيس مكتب طلاب حزب الدستور: "بعد استبعاد مجموعة من الحركات الثورية كانت المزايدة شعار فريق ثالث من طلاب الإخوان، كان خيار الاكتفاء بالمقاطعة بالنسبة لهذا الفريق ليس كافيًا، لدرجة أن أحدهم قال لي: شاركتم وانضربتم على قفاكم".

الفريق الثالث من طلاب الإخوان هو الأكثر تطرفًا، وهو الأكثر تنظيمًا، والمسؤول، حسب معلومات خاصة، عن صفحات الجماعة على فيسبوك، خاصة "طلاب ضد الانقلاب"، الأكثر رواجًا وانتشارًا. مرَّت الأزمة الأولى بين طلاب الإخوان حول المشاركة في انتخابات الجامعات بسلام، وخرج منها الفريق الثالث فائزًا. وكان رأيه ألَّا يضع قوة الإخوان وشعبيتهم بين الشباب تحت اختبار الآن تحديدًا، فلن يكون في صالحهم أولًا، ثم إنه لن يفيد لأن النظام الحالي لن يسمح بوجودهم على مائدة اجتماعات أو مفاوضات رسمية ثانيًا، وبالتالي، سيزوّر الانتخابات، أو يمنعهم من الترشح من الأساس.

ولكن هل تعرف الجامعات أسماء طلاب الإخوان؟، سؤال يعيدك إلى زمن بعيد، والإجابة: نعم، تعرفهم اسمًا وشكلًا، هم والمقرَّبين منهم والمتعاطفين معهم، ويلتقي بهم الأمن في المظاهرات والوقفات الاحتجاجية، ويسجّل صورهم وفيديوهات تساعده على التعرّف عليهم.

الفريق الثالث، الذي يدير عمليات "طلاب الجماعة" المتوقفة الآن، ولا يميل للحلّ السلمي، اختبر الأمن، وقنابل الغاز في أكثر من مناسبة، وأغلبه خرج من اعتصام رابعة محمَّلًا بطاقة كراهية لا تقف عند قوات فضّ الاعتصام، إنما تصل إلى الطلاب لأنهم لم يقفوا إلى جوارهم في معاركهم داخل الجامعات، ومن رأيهم إن عدم وجود موقف إقصائي منهم لدى اتحاد طلاب مصر الجديد ليس كافيًا خاصة وإن بعض أعضائه ينتمي لائتلاف "صوت طلاب مصر"، وكان مطروحًا من جانبهم التبرؤ من تصريحات وزير التعليم العالي المصري من أن بعض طلاب الاتحاد المعلَّق "إخوان" عبر بيان رسميّ، لكن اللحظات الأخيرة حسمت الموقف إلى عدم التدخل في معركة ستأكل نارها الجميع.

اقرأ/ي أيضًا:

لماذا تكره الحكومة اتحاد طلاب مصر المنتخب؟

حوار مع نائب رئيس اتحاد طلاب مصر بعد قرار حلّه