02-يونيو-2019

من أعمال المعرض (ألترا صوت)

ألترا صوت – فريق التحرير

قدّم الفنّان السوري، من الجولان المحتل، فهد الحلبي معرضًا فنيًّا في غاليري "Nachtspeicher" في مدينة هامبورغ الألمانية.

في معرضه الجديد، يذهب الفنان فهد الحلبي إلى عالم الخط العربي من زاوية نصوص المراسلات الإلكترونية

المعرض الذي تضمّن مجموعة من أعمال الخطّ العربي، هو تجربة تحاول الذهاب إلى عالم الخط من زاوية مواربة، غير مألوفة، فالنصوص التي احتوتها اللوحات لم تأت كالعادة من المدونة الرسمية، الدين أو الأدب، إنما جاءت من مراسلات الإنترنت، بالإضافة إلى كونها اتخذت من اللهجة العامية هوية لها، وذلك في محاولة لكسر هالة التقديس التي تحيط بهذا الفن، وتجعله مقتصرًا على مجالات لغوية ونفسية محدّدة.

اقرأ/ي أيضًا: فهد الحلبي.. فنان على الحافة

وهي أيضًا محاولة لتخيّل المراسلات اليومية الاعتيادية في شكل جمالي يمضي بها إلى مكان لا تتيحه الشاشات التي تعيش معنا.

من الناحية التقنية، قدّم فهد الحلبي أعماله ضمن لعبة إضاءة، حيث احتوت كلّ لوحةٍ من لوحاته على مصدر ضوئي: شمعة، مصباح كهربائي.. إلخ، لنرى من خلال ذلك سطوع الحروف والكلمات قرب الضوء واختفاءها التدريجي بعيدًا عنه.

عن هواجسه وأفكاره المتعلقة بهذا المعرض كتب الحلبي كلمة للمعرض ننشرها هنا..


كلمة المعرض: الحدودية

الحدوديّة أو الحديّة أو ما بين بين هو مصطلح فلسفي يقصد من خلاله الحديث عن المناطق الواقعة على التخوم بين عالمين، أو مرحلتين، حيث تكون الحدود مشتتة وغير واضحة، وينسحب الأمر على العلاقة بين ثقافتين أو حضارتين والأماكن المشوّشة بينهما. يستعان بهذا المصطلح أيضًا لوصف حالة فردية لشخص ما يعيش بين مرحلتين عمريتين، أو عالمين مختلفين، وهو مشتّتٌ بينهما.

ربما يعتبر النصّ المكتوب أحد أهم رموز أية حضارة أو ثقافة. فن الخط العربي كان ولا يزال ملازمًا لنصوص دينية من القرآن والأحاديث النبوية، وكذلك الشعر الكلاسيكي ونصوص روحانية وأدبية فصحى، ذات هالة مقدسة، باتت مترفّعة على لغة الواقع المعاش وغريبة عنها.

في هذه المجموعة من الأعمال، قمتُ بكتابة نصوص من محادثات الواتساب باللهجة العامية، في محاولة لإنزال اللغة الفصيحة من برجها العاجي ومكانتها المقدسة إلى مستوى استعمالها اليوميّ.

هي محاولة للبحث عن هوية اللغة، أي هويتنا، في المكان بين الفاتح والغامق، الواضح والمشوش، المقروء وغير المقروء، وبالتالي المُستعمَل غير المُستعمَل من اللغة، الحيّ والميت منها، لمعرفة ما يمكن فعله إزاء هذا الواقع.

فن الخط بالنسبة لي هواية وليس حرفة، وكان لدي دائمًا هاجس لتوظيف هذه الهواية في أعمالي الفنية.

في هذه المجموعة، أو المشروع، أستعملُ الضوء الذي من شأنه أن يكشف المساحات المعتمة والزوايا المظلمة، في نوع من استحضار للسؤال المطروح حول واقع اللغة وهويتها، وبالتالي واقعنا وهويتنا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

"أسوَد" يوسف عبدلكي.. الرسم لعبة شطرنج

رامبرانت.. يوميات المرح والاضطهاد