معرض فلسطين للكتاب.. لم يفتكم الكثير

معرض فلسطين للكتاب.. لم يفتكم الكثير

من أجواء المعرض

أي قارئ جيّد عنده اطلاع مستمر، واهتمام بالحالة الثقافيّة، يدرك أن معرض الكتاب السابق والذي أقيم قبل سنتين كان أفضل كثيرًا من "معرض فلسطين الدولي للكتاب" لهذا العام، وأكاد أجازف وأقول إن المعرض الذي أقيم في 2012 كان أفضل لولا صغر سني في ذلك المعرض، وعدم قدرتي على الحكم عليه.

إن معرض فلسطين لهذا العام يمكن تعويضه -بسهولة بالغة- بزيارة لإحدى المكتبات المنتشرة في البلد

إن معرض فلسطين لهذا العام يمكن تعويضه -بسهولة بالغة- بزيارة لإحدى المكتبات المنتشرة في البلد، مع فارق واحد: أن الأخيرة تبيع النسخ نفسها لكن بأسعار أقلّ! ومن حالفه الحظ من الفلسطينيين واستطاع السفر إلى الأردن، وزيارة المكتبة الأهليّة فلم يفته شيء.

اقرأ/ي أيضًا: معرض فلسطين للكتاب.. كل شيء جيد، إلا الكتاب!

إن هذا المعرض يتم تصديره في المقام الأول على أنه إنجاز فلسطيني عظيم، في ظل ممارسات الاحتلال الممنهجة في تجهيل الشعب الفلسطيني، وهذا الشكل من الإعلانات، تجعل منه معرضا ناجحًا حتّى قبل أن يُقام! وهذه بعض الملحوظات، حول هذه الدورة: 

غياب الدور الوازنة

تقريبًا لم تشارك دور نشر عربيّة عريقة في المعرض، باستثناء "المؤسسة العربيّة للدراسات والنشر"، وبعض الدور الفلسطينية والأردنية، لم تكن هناك مشاركة ووجود لأي دار نشر عربيّة كبيرة، خاصّة دور النشر المختصّة بالفكر والأدب وما يلحقهما. أما فيما يتعلق بالتوكيلات التي تحصل عليها المكتبات الفلسطينية والأردنية، فهي تعني -في أحسن الأحوال- عرض عشرين كتابًا من دار النشر المعنيّة، وهذه الأعمال في الغالب تكون قد نشرت قبل أكثر من خمس سنوات. 

بالإضافة إلى أن دور نشر مهمّة، ولا يمكن للقارئ الفلسطيني الوصول إليها، كمكتبة جرير السعودية، وهيئة أبو ظبي للكتاب، أعلن عنها أنها من ضمن دور النشر المشاركة في المعرض، إلا أن أماكنها بقيت فارغة، أو أن المساحة المخصصة لها تم ضمها لدور نشر أخرى!

حضور ضعيف من الدول العربيّة

كان الحضور العربي في المعرض محدودًا، وهذا الحضور على قلته كان بائسًا، فدول مثل تونس والأردن، لم تشارك إلا شكليًّا، بإحضار بعض الكتب أو المجلّات وعرضها دون إتاحة إمكانية الشراء. كما وكان هناك حضور شبه معدوم من باقي الدول العربيّة، فهناك دول كسوريا ولبنان لم يسمح الاحتلال بدخولها، وبقيت معظم كتبها –كما قال بعض القائمين على المعرض- على الحدود، ودول أخرى ترى أن المعرض الفلسطيني ليس ذا بال كدول الخليج العربي –باستثناء الكويت- ودول أخرى يكون حضورها ضعيفًا أو شبه معدوم كالجزائر وليبيا والشمال الإفريقي. 

كان الحضور العربي في المعرض محدودًا، وهذا الحضور على قلته كان بائسًا

دولة الكويت ضيف الشرف

أمّا فيما يخص مشاركة دولة الكويت كضيف شرف في المعرض، فإن الواقع كان دون المأمول منها، فقد اكتفت وزارة الإعلام الكويتية بإحضار عشرات الأعداد من سلاسلها المعروفة "عالم المعرفة" و"عالم الفكر"، و"إبداعات عالمية"، وقامت ببيعها بقيمة دولار ونصف، وهذه بعض الملحوظات:

1) في المعرض السابق قامت الكويت بإحضار مجموعة من كتب التراث، والموسوعات الأدبيّة، والمعاجم العربيّة، وبيعها بأسعار رمزية، في حين اكتفت هذا العام بما ذكرته سابقًا. 

اقرأ/ي أيضًا: "فلسطين تقرأ".. صورة لواقع الكتاب وقرائه

2)  هذه الأعداد متوفرة لدى أكثر القرّاء المتابعين لها شهريًا، وكانت تصل –وما زالت- فلسطين شهريًّا، ولم تقدم للقارئ الفلسطيني شيئًا يذكر، حتّى أنها لم تجلب أعدادًا من الأرشيف القديم، واكتفت بأعداد الأعوام الخمسة الأخيرة، وهذا رقم قليل بالمقارنة مع بداية نشر هذه السلاسل منذ عام 1978 (وبداية نشر إبداعات عالمية في 1969).

3) أسعار هذه الكتب غير مناسبة! إن سعر النسخة كما تصدرها الوزارة في دولة الكويت للوطن العربي هي "ما يعادل دولارًا أمريكيًا"، أما في هذا المعرض فتمّ بيعه بقيمة دولار ونصف، في حين تم بيعه في المعرض السابق بقيمة تعادل أقل من دولار أمريكي. كما أنه يتم التعامل مع الكويت على أنها "المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب" فقط، في حين يتم تناسي الكثير من المؤسسات الثقافية الأخرى كمؤسسة "جائزة عبدالعزيز سعود البابطين"، ولا نرى كتبها الأدبيّة والثقافية التي قلّ نظيرها جودة ومحتوى.

يتم التعامل مع الكويت على أنها "المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب" فقط، في حين يتم تناسي الكثير من المؤسسات الثقافية الرائدة

وحتى فيما يخص "المجلس الوطني" فإنه لم يتم عرض إلا السلاسل المعروفة والتي يمكن الحصول عليها من أي مكتبة في رام الله، في حين أنه لم يتم عرض بعض المجلات الحقوقية والشرعيّة التي تصدر عن المجلس نفسه. 

المكتبات الفلسطينية

أما فيما يخص المكتبات الفلسطينية فقد تم اعتبار المعرض على أنه موسم تجاري -وهو كذلك بالطبع- فتم مضاعفة أسعار الكتب، والاكتفاء بالكتب المشهورة فيسبوكيًّا! 

كلمة أخيرة

إن المعرض لم يحقق الكثير مما يفترض أن يحققه أي معرض كتاب دولي في أي دولة في العالم، ولكن الخصوصية الفلسطينية تحول كل أعمالنا لانتصارات، والله من وراء القصد. 

اقرأ/ي أيضًا: 

في بؤس مثقف الفقاعة

لعنات النشر العربي