معرض

معرض "صندوق الفرجة".. حفريات في الذاكرة العربية

من صفحة الدار في فيسبوك

ألترا صوت - فريق التحرير

يضيء معرض "صندوق الفرجة: لزوم ما لا يلزم"، الذي تحتضنه "دار النمر للثقافة والفن" في العاصمة اللبنانية بيروت، حتى 12 حزيران/ يونيو المقبل، على محطاتٍ تقدّم لمحاتٍ مفصلة لماضي المنطقة وتاريخها، من خلال أكثر من 200 قطعة فنية نادرة، يعود بعضها إلى القرن التاسع عشر، وتتنوع بين ملصقات أفلام، وهدايا تذكارية وتحف، وقطع ومنسوجات مصنوعة يدويًا، بالإضافة إلى منحوتات وألعاب وبطاقات تذاكر وغيرها.

تحيط القطع والتحف المعروضة بمحطات وسياقات سياسية واجتماعية وثقافية مختلقة في تاريخ المنطقة منذ القرن التاسع عشر وصولًا إلى القرن الفائت

وبحسب الدار، يمثل "صندوق الفرجة" دعوة لاستكشاف: "أكثر من 250 قطعة مثيرة للفضول من حول العالم. ويضم أدوات علمية وأغراض منزلية وملصقات السينما والمسرح والصور الفوتوغرافية والهدايا التذكارية ولعب الأطفال، والكثير من القطع القديمة المصنوعة يدويًا".

اقرأ/ي أيضًا: دار النمر.. خليط سينمائي بين اللبناني والسوري

وأضاف المنظمون في بيانهم: "هل سبق أن كان الفن حاجة إنسانية أساسية؟ لا بد أنه أبعد ما يكون عن ذلك في أيامنا هذه. من هنا نبعتْ الرغبة بألا يوضع هذا المعرض ضمن أي من خانات الفنون. تم تقسيم الأغراض لثيمات بناء على وظيفتها والمواضيع التي تجمعها. وسبق لكثير من هذه الأغراض أن دخلت كل البيوت، وربما لا تزال تقبع في العلّيات أو غرف التخزين. يلقي المعرض أيضًا الضوء على مجموعة حرف شبه منقرضة والإرث النادر الذي ترك".

يعيد "صندوق الفرجة" إحياء فترات زمنية مختلفة، عبر عرض أغراض وأشياء قديمة قد تبدو عادية، ولكن قِدَمها وارتباطها بالحياة اليومية، بالإضافة إلى صلتها بأنماط العيش السائدة آنذاك، بدا كفيلًا بتحويلها إلى وثائق نادرة تستطيع إضاءة محطات معينة في تاريخ المنطقة، وتقديم فرصة للتعرف على تقاليدها منذ القرن التاسع عشر وحتى القرن الفائت، في دول مختلفة، مثل فلسطين ولبنان وتركيا وسوريا، بالإضافة إلى مصر وفرنسا، وغيرها من الدول الأوروبية والآسيوية.

يضم المعرض كل ما يحيل إلى ذلك الزمن وطبيعة الحياة فيه، خصوصًا ما يتعلق بأنماط المعيشة، وأساليب الأكل والفنون، مثل الأدوات المنزلية، ومنها النول الذي يُستخدم في الغزْل، بالإضافة إلى ألعاب الأطفال، والمنسوجات المصنوعة يدويًا، واللوحات النادرة، عدا عن الصناديق التراثية التي كانت تُستخدم لنقل جهاز العروس، والأحذية، علب تبغ، أراجيل، مَحافظ، أقمشة وقبعات أعراس، وغيرها من الأشياء التي تُقدّم تاريخًا ماديًا متشعبًا للمنطقة.

تحيط القطع والتحف المعروضة بمحطات وسياقات سياسية واجتماعية وثقافية عديدة، بالإضافة إلى تقاليد اجتماعية ودينية مختلفة. وتُظهِر طريقة العرض والتنظيم، حِرص القائمون على المعرض على تقديم معلوماتٍ مفصلة لجميع القطع والأدوات المعروضة، بهدف مساعدة المتفرج على التفاعل معها بشكلٍ دقيق، إذ تقدّم هذه المعلومات تفاصيل تقريبية للإحاطة بتاريخها، الأمر الذي يسهل على المتفرج عملية فهم موقعها ووظائفها في سياقها التاريخي.

ولكن المنظمون لا يعولون على هذه المعلومات/ السرديات، بقدر تعويلهم على خيال المتفرج لناحية التفاعل مع القطع المعروضة، خصوصًا وأن هذه السرديات ليست كاملة، وإنما لمحات وحكايات ونتف منها، أحد أهدافها تحفيز خيال المتفرج، وتحويله إلى أداة رئيسية للتفاعل مع القطع التي تمثل، رغم عاديتها، تواريخ ووجوده وأحداث وتقاليد تعبر أمامه.

اقرأ/ي أيضًا: معرض "الوطن العائم".. صور تروي الخروج الفلسطيني من بيروت

تحضر العاصمة اللبنانية بيروت في المعرض عبر بطاقات اليانصيب واللوتو، بالإضافة إلى بعض الوثائق والمطبوعات وملصقات الأفلام وتذاكر العروض المسرحية والسينمائية. وعبر هذه الملصقات والتذاكر، يرصد المعرض بشكلٍ تقريبي تحولات الحركة السينمائية والفنية لا في بيروت فقط، وإنما في دول عربية مختلفة، مثل مصر وسوريا وغيرها.

يمثل معرض "صندوق الفرجة" دعوة لاستكشاف أكثر من 200 قطعة فنية نادرة تقدم لمحات مفصلة لماضي المنطقة وتاريخها

فلسطين بدورها حاضرة أيضًا في "صندوق الفرجة"، عبر لافتات سكك القطار، وبعض الإعلانات لشركة حمضيات يافا، وحقيبة يد تذكارية نُحتت عليها قبة الصخرة، بالإضافة إلى وثائق وأصفاد وأحزمة تعود إلى الشرطة الفلسطينية التي أسستها سلطات الانتداب البريطاني في القدس مطلع عشرينيات القرن الفائت. كما يضم المعرض أيضًا مجموعة واسعة من قبعات الدراويش الصوفيين، والسبحات، وعبوات المياه المقدسة، وعمامات الشيوخ التي تسلط الضوء على محطات أساسية في تاريخ السلطنة العثمانية وتقاليدها الاجتماعية والثقافية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

لاريسا صنصور.. شتات الفلسطينيّ لا ينتهي

معرض مروان رشماوي.. 22 مدينة في فلسطين