معرض صدّام الجميلي عن اسمه: أنا الدكتاتور في أسوأ أوقاته

معرض صدّام الجميلي عن اسمه: أنا الدكتاتور في أسوأ أوقاته

من معرض مجرد اسم

قال لي أحد الأصدقاء في المقهى: من الذي صمم غلاف كتابك "غرق غير مؤكد"؟، قلت له: الفنان "صداّم" الجميلي! فامتقع وجهه! نعم، فأيّ عراقي أو عربي أو أوروبي، لا يتوجس أو يصيبه انتباه مفاجئ، عندما يُذكر هذا الاسم المثير للجدل أمامه؟ اسمٌ يتسبب بإزعاج لكثيرين! فقد شغل الساحة العالمية والعربية لعقود، ويتداخل الاسم في مصائر وضمائر العديد من الشعوب والقوميات والطوائف، وبالتالي فإن من يحمله سيعاني بالتأكيد، ربما مثله مثل من يحمل الاسم المرعب في أوروبا "أدولف هتلر". وهكذا الحال بالنسبة لاسم صديقنا الفنان المبدع صدام الجميلي الذي لطالما تعرض لمضايقات عربية وعراقية بسبب اسمه، فقد ولد عليه ولم يختره، لكنه أصر على بقائه متحديًا المجتمعات والدول التي تضايقه، ومقاومًا إلحاح الأصدقاء، فكان هذا الموقف بعناد واصرار، يمثل رسالة وهدفًا ساميًا ضد التمييز والعنصرية بين البشر بسبب الاسم والهوية، فإلى يومنا هذا يعاني البشر من هذه الأمراض رغم أننا في عصر الانفتاح والتميز كما يقولون.

صدّام الجميلي من أمهر الفنانين العراقيين والعرب، وُصفتْ أعماله بـ"السريالية الحديثة"

صدام الجميلي فنان، برأيي الشخصي، من أمهر الفنانين العراقيين والعرب، وفنان عالمي من الطراز الكبير، وصفتْ إحدى الصحف الغربية أعماله "بالسريالية الحديثة" إذ دائمًا ما يقف الكثيرون عند لوحاته التي تشبه إلى حد ما صدمة عقلية. يدخل المرء في داخل عوالمها مفكرًا بالذي يجري في الداخل، فهي حياة عراقية مليئة بالرمزيات المعقدة. لوحات غريبة وسريالية يعُجب المرء باختيار الألوان فيها وتنوع الأفكار وغرابة الأوضاع والأحداث.

اقرأ/ي أيضًا: سخرية على لحن عراقي حزين

أجدني هنا قلقًا بعض الشيء لأنني لا أتوفر على كلمات دقيقة تصف الأعمال، حتى أنك أحيانًا، دون أن تعرف كيف يحصل ذلك، تشعر أن مصائر الشخصيات متداخلة أو أنهم يعانون أو يقاسون شيئًا غامضًا نوعًا ما!

معرض صدّام الجميلي

في هذه الأيام، أقام الفنان صدام الجميلي في عمان، معرضًا مغايرًا بموضوعاته وفكرته وإبداعه وتنفيذه، وهو معرض متفرد بتأثيره السريع، إذ صُدم الكثيرون (منهم كاتب المقال) وبث فيهم شيئًا يشبه الرعب، فقد ظهر صدام الجميلي مثل صدام حسين، وكان يدافع عن نفسه في المحكمة ضد تهم جرائم الحرب!

 من فترة طويلة لم يصدمنا معرض فني، إذ يعرض المعرض لوحات رائعة ومتميزة تُظهر الفنان صدام الجميلي وهو في مكان الرئيس العراقي السابق صدام حسين، متمثلًا أصعب أوقاته ولحظاته في المحكمة! يكتب صدام الجميلي في كلمة المعرض: "يصوغ هذا العمل فكرةً حساسة طالما بحثت عن حلّ للتعبير عنها، وهي شكل من أشكال الاضطهاد العرقي أو الديني، غير أنها لم تشيع لخصوصيتها وحدوثها مع أشخاص قليلين. فلطالما طلب الكثيرون مني تغيير اسمي نظرًا لتطابقه مع اسم الدكتاتور في العراق. كما مارست عدة جهات سلوكها الاضطهادي بسبب الاسم في العراق وخارجه. وهو واحد من الصفات التي نولد فيها فلا خيار لنا لتغييرها".

معرض صدّام الجميلي

في مزيد من التوضيح يكتب صدام الجميلي: "الأمر يبدو أصعب لفنان يُعرف من خلال اسمه، ثم من خلال فنه الذي يتم التنكر له وتجاهله في بعض المواقف بسبب الاسم أيضًا، لذا فقد قمت باستعارة صور الدكتاتور وتمثيل نفسي بديلًا عنه وهو في أكثر أوضاعه صعوبةً (لحظة اعتقاله وإعدامه) إشارة إلى المساواة التي أقع تحتها بسبب كراهية الآخرين لصفة من صفات الإنسان وهي اسمه، والذي يوقعني بالحرج الكثير ويشعرني بألم عميق. فها أنذا مدفوع لأن اتخذ شكلًا من أشكاله المؤلمة على يد الكثيرين".

صدّام الجميلي: قمت باستعارة صور الدكتاتور وتمثيل نفسي بديلًا عنه وهو في أكثر أوضاعه صعوبةً

اقرأ/ي أيضًا: عن ابن عمتي.. والرقابة

لشدّ ما نحتاج إلى هذا الفن الرفيع والصادم، الذي يقدّم رسالة ضد التمييز والعنصرية والصور النمطية وتسطّح العقول، ولشدّ ما نحتاج فنانًا مستقلًا ومثقفًا ذا رؤية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

سارة بوكسر: هاملت.. أمير الخنازير

"نياشين" إبراهيم جوابرة