13-يونيو-2022
قصاصة من إحدى المواد الأرشيفية التي يستند إليها المعرض (فيسبوك)

قصاصة من إحدى المواد الأرشيفية التي يستند إليها المعرض (فيسبوك)

افتتح "مركز أمم للتوثيق والأبحاث" في فضاء "الهنغار" بمنطقة حارة حريك في العاصمة اللبنانية مساء الجمعة الفائت، العاشر من حزيران/ يونيو الجاري، معرض تجهيز "ذاكرة مدينة من ورق" للفنان اللبناني ألفرد طرزي، الذي يتواصل حتى العشرين من تموز/ يوليو المقبل.

يقوم تجهيز ألفرد طرزي على أرشيف المجلات والصحف التي كانت تصدر في لبنان خلال الفترة الممتدة من ثلاثينيات إلى ثمانينيات القرن الفائت

يعيد طرزي في هذا التجهيز الذي أنجزه بالتعاون مع "أمم للتوثيق والأبحاث"، ويُعرض بمناسبة "اليوم العالمي للأرشيف" الذي يصادف 9 حزيران/ يونيو من كل عام، تشكيل مدينة متخيلة وقريبة من بيروت في هشاشتها، التي لا تنفصل عن هشاشة العاصمة اللبنانية.

واستند الفنان اللبناني في إنجاز هذا التجهيز، الذي يعتبره أشبه بتكملة لنقاشه مع الكاتب والباحث اللبناني الراحل لقمان سليم حول التاريخ، بحسب بيان "أمم للتوثيق والأبحاث"، إلى أرشيف المجلات والصحف التي كانت تصدر في لبنان خلال الفترة الممتدة بين ثلاثينيات وثمانينيات القرن الفائت، ويقدر عددها بأكثر من 100 مجلة وصحيفة.

ويضم الأرشيف الذي يقوم عليه التجهيز، ويعود إلى مصادر مختلفة منها "مركز أمم للتوثيق والأبحاث" ومجموعة ألفرد طرزي الخاصة وغيرهما، مجموعة ضخمة ونادرة من أرشيف أبرز المطبوعات اللبنانية التي صدرت خلال القرن الفائت، ومنها: "الصياد"، و"الدبّور"، و"الهدف"، و"ألف ليلة وليلة"، و"المجالس المصورة"، و"الجمهور الجديد"، و"الشبكة"، وغيرها من المطبوعات التي استغرق جمع وتوثيق أرشيفها سنوات عديدة.

أعاد ألفريد طرزي تشكيل المواد الأرشيفية وفقًا لرؤية خاصة، وضمن بناء هندسي معين، أتاحا له إعادة تأويلها بطريقة تجعل منها أقرب إلى سيرة بصرية، سياسية بقدر ما هي اجتماعية، لمدينة بيروت على مدار خمسة عقود.

وتتوزع هذه المواد على أغلفة المجلات والرسومات الكاريكاتيرية لأبرز رسامي الكاريكاتير اللبنانيين، مثل بيار صادق وستافرو جبرا، ومحمود كحيل، وغيرها من المواد الأرشيفية التي تسلط الضوء على مراحل تطور فن صناعة الصور والكاريكاتير في لبنان، خاصةً أن طرزي يعرضها وفق آلية هندسية معينة تُبرز: "ما هو لافت من التفاصيل التي تشكل التاريخ البصري لهذه المنشورات وتاريخ صناعة الصورة، وصلته بتاريخ لبنان عامة"، بحسب بيان المنظمين.

يعيد ألفرد طرزي من خلال تجهيزه تشكيل مدينة متخيلة وقريبة من بيروت في هشاشتها التي لا تنفصل عن هشاشة العاصمة اللبنانية اليوم

وأشار البيان إلى أن المعرض: "يتجاوز التوثيق للعمل الفني الفريد في مقاربته، والذي يتخذ من الذاكرة منطلقًا للتصور وإعادة تشكيل الرؤيا وقراءة التاريخ من زوايا مختلفة تُبرز أوجه الالتباس ما بين الصورة والحقيقة". ولفت إلى أن طرزي، عبر استعادته لتلك المرحلة من تاريخ بيروت، يصوّر: "العنف الدائم الذي يلاحق المدينة".

وأضاف البيان أن الفنان اللبناني يضيء، عبر جمعه ووصله لأشلاء المدينة، على: "تاريخ المطبوعات في لبنان، بخاصة تاريخ صناعة الصورة وفن الكاريكاتير. لكن ذلك التاريخ أيضًا يحثنا على ضرورة التمعن في أحداث الماضي والحاضر، وآلية تكرار المقاربات واللغة ذاتها في مواجهة أزمات البلد، كالفساد والعنف وغيرها من المسائل، مبرزًا هشاشة العلاقة ما بين المدينة وذاكرتها التي تتخذ أيضًا صفة الورقية".