معبر رفح بين التفاهم الأميركي والاشتراط الإسرائيلي
25 يناير 2026
أفادت صحيفة "معاريف" بأن الولايات المتحدة الأميركية ترغب في فتح معبر رفح غدًا أو بعد غد، في ظل تقديرات تشير إلى احتمال حدوث انفراجة متزامنة في قضية إعادة جثة ران غفيلي. وأضافت الصحيفة أن إسرائيل تمارس ضغطًا سياسيًا واضحًا في هذا الاتجاه، بينما يُظهر الأميركيون تفهمًا للموقف الإسرائيلي الذي تصفه تل أبيب بأنه غير قابل للتنازل.
وأشارت "معاريف" إلى أن الضغط في هذه المرحلة يتركز على حركتي حماس والجهاد الإسلامي، باعتبارهما الطرفين القادرين على التأثير المباشر في قرار فتح المعبر، في وقت يسيطر فيه الجيش الإسرائيلي على معبر رفح من الجانب الفلسطيني منذ عام 2024.
الكابينت أمام حسم الملفات العالقة
ذكر موقع "والا" العبري أن جلسة المجلس الوزاري الأمني والسياسي "الكابينت"، المقررة مساء اليوم، ستتناول ملفات معبر رفح، وإعادة جثة ران غفيلي، ونزع سلاح حماس، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مطالب بحسم التناقضات القائمة بين وزراء حكومته.
وكان فتح معبر رفح منصوصًا عليه ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، كأحد البنود العشرين التي جرى التوصل إليها في قمة شرم الشيخ في أكتوبر تشرين الأول، في إطار المرحلة الأولى من الخطة التي طرحها ترامب لإنهاء حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.
تفاهم أميركي إسرائيلي
أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن إسرائيل والولايات المتحدة توصلتا الأسبوع الماضي إلى تفاهم يقضي بفتح معبر رفح بالاتجاهين.
وفي السياق ذاته، قالت القناة 14 إن ثلاثة مسؤولين أميركيين يتواجدون حاليًا في إسرائيل، هم ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، وقائد القيادة المركزية الأميركية، في إطار مشاورات سياسية وأمنية متقدمة.
ثلاثة مسؤولين أميركيين يتواجدون حاليًا في إسرائيل، هم ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر، وقائد القيادة المركزية الأميركية، في إطار مشاورات سياسية وأمنية متقدمة
قالت صحيفة "معاريف" إن الموقف الإسرائيلي من فتح معبر رفح لم يتغير، مؤكدًا استمرار اشتراط استعادة رفات آخر أسير، ومشيرةً إلى عدم التوصل إلى أي تفاهمات مع الولايات المتحدة بشأن فتح المعبر، رغم الضغوط التي تمارسها واشنطن على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
زعمت هيئة البث الرسمية الإسرائيلية أن إسرائيل فوجئت بإعلان فتح معبر رفح، موضحة أن مسؤولين إسرائيليين طالبوا المبعوثين الأميركيين، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، اللذين وصلا إلى إسرائيل، بـ"إجابات توضيحية".
وأضافت الهيئة أن المجلس الوزاري للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينت" سيجتمع لاحقًا اليوم الأحد للموافقة على فتح المعبر، إلى جانب مناقشة الملف الإيراني.
خلفيات الزيارة الأميركية
قالت قناة "كان" إن ويتكوف وكوشنر يتواجدان في إسرائيل ويلتقيان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مشيرةً إلى أن هذا اللقاء جاء بطلب إسرائيلي مباشر عقب إعلان الفلسطينيين نيتهم فتح معبر رفح الأسبوع المقبل.
وكان علي شعث، رئيس لجنة التكنوقراط الفلسطينية التابعة لمجلس السلام الذي يرأسه ترامب، قد أعلن فتح معبر رفح الأسبوع المقبل، معتبرًا خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أن "فتح معبر رفح يعني أن غزة لم تعد مغلقة أمام المستقبل والعالم".
وفي هذا السياق، نقلت القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "معبر رفح لن يُفتح قبل عودة جثة الرهينة الأخيرة من قطاع غزة"، في إشارة إلى استمرار ربط تل أبيب بين الملفين.
وبالتوازي مع ذلك، أكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن جدول أعمال الحكومة يتضمن فتح معبر رفح وبدء إعادة إعمار قطاع غزة وفق رؤية الرئيس ترامب، لافتةً إلى أن كوشنر وويتكوف أبديا اعتراضهما على اشتراط نتنياهو فتح المعبر بإعادة آخر جثة.
وتُعد جثة ران غفيلي، وهو ضابط شرطة إسرائيلي، الأخيرة التي لم تتسلّمها إسرائيل، وسط جهود تبذلها فصائل المقاومة في عمليات البحث.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين كبار أن ويتكوف وكوشنر سيبحثان مع نتنياهو ما يجب القيام به للانتقال إلى سلام طويل الأمد، إضافة إلى مناقشة الخطوات التالية المتعلقة بنزع سلاح غزة.
وأضاف الموقع أن الولايات المتحدة تعمل بشكل وثيق مع نتنياهو وفريقه، وتنسق في الوقت ذاته لاستعادة جثمان آخر أسير في قطاع غزة.
خلافات حول الترتيبات الأمنية
نقلت صحيفة "هآرتس" عن مصدرين أن إسرائيل طلبت من واشنطن نشر شركات أمنية خاصة في معبر رفح بدلًا من قوات تابعة للسلطة الفلسطينية، كما أبدت رغبة في وجود قوات أميركية في المعبر، إلا أن الولايات المتحدة رفضت ذلك بشدة.
وأضافت "هآرتس" أن الخطة المطروحة تقضي بإشراف قوة أوروبية على الأمن الفلسطيني في المعبر، غير أن إسرائيل لا تثق بالطرفين، الفلسطيني والأوروبي.
وفي السياق ذاته، ذكرت وكالة "رويترز" أن إسرائيل تخطط لإقامة نقطة تفتيش عسكرية داخل قطاع غزة لفحص الداخلين والخارجين عبر معبر رفح.
بالتوازي مع الاستعداد لفتح معبر رفح، قالت القناة 12 العبرية إن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن حماس لن توافق على نزع سلاحها، ما يدفع إسرائيل للاستعداد لاحتمال تجدد القتال، حيث بدأت القوات البرية استعدادات متقدمة وُصفت بأنها جدية.






