معاصر السمسم في اليمن.. أمن غذائي وتراث عابر للمراحل

معاصر السمسم في اليمن.. أمن غذائي وتراث عابر للمراحل

معصرة سمسم تقليدية أثرية في اليمن (الترا صوت)

ما تزال معاصر السمسم في اليمن محافظةً على أصالتها، رغم ظروف الحرب الآن، ومن قبلها مساعي التحديث، حتى أنها باتت من المعالم التراثية للبلاد، إذ يصل عمر بعضها لمئات السنين. 

تنتشر معاصر السمسم التقليدية في معظم محافظات اليمن، وبعضها أثري يتجاوز عمرها الـ700 عام

وتعتمد معاصر السمسم التقليدية على أربعة أمور: الإنسان والحيوان والحجر والشجر. وتعتبر الطريقة الأفضل لاستخراج زيت السمسم متعدد الاستخدامات: في الطعام والعلاج وحتى التجميل.

اقرأ/ي أيضًا: التين الشوكي في اليمن.. فاكهة الفقراء وفرصة العاطلين عن العمل

معاصر السمسم التقليدية

يدور البعير لفترة طويلة تتجاوز الثمان ساعات، حول آنية من الحجر أو الخشب، مملوءة بحبات السمسم، ويجر خلفه خشبة سميكة على متنها حجر عملاق من الرخام، بشكلٍ يومي.

معاصر السمسم في اليمن
يبلغ عمر معصرة الأمانة الأثرية نحو 500 عام

وفي أثناء عملية دوران الجمل لتحريك المطحنة التقليدية، تُغمّى عيناه كي لا يثور، وليستمر في الدوران، ولكي لا يسقط من كثرة الدوران.

يتميز زيت "الجلجل البلدي"، كما يطلق عليه اليمنيون، بخُلوّه من المواد الكميائية والمواد الحافظة، ما يجعل الإقبال عليه كبيرًا في الأسواق المحلية، رغم ارتفاع أسعاره.

وتختلف جودة زيت السمسم بحسب مكان زراعته، فالسمسم المزروع داخل اليمن، يعتبر زيته الأعلى ثمنًا ويستخدم في صناعة الأدوية. وقد يصل سعر اللتر الواحد من زيت السمسم اليمني إلى أكثر من خمسة آلاف ريال، أي نحو 20 دولار أمريكي.  

وتنتشر معاصر السمسم التقليدية في معظم المحافظات اليمنية، غير أن أعدادها تقلصت بعد دخول المعاصر الكهربائية، التي تحتاج لوقت وجهد أقل من المعاصر التقليدية.

تراث عابر "للحداثة"

يبلغ عمر معصرة باب الحارة الواقعة في مدينة  صنعاء القديمة، أكثر من 300 عام، أما معصرة الأمانة الأثرية، فيبلغ عمرها أكثر من 500 عام، فيما تعد معصرة باب اليمن، الأقدم، إذ يصل عمرها إلى أكثر من 700 سنة. فضلًا عن عشرات المعاصر الأخرى في مختلف المحافظات اليمنية يصل عمر بعضها إلى مئات الأعوام.  

ومازالت هذه المعاصر محافظة على طريقتها القديم في عصر السمسم، والبذور الأخرى، مستخدمة الأحجار والأخشاب والجمال، رغم قلة المنتوج من الزيت بهذه الطريقة مقارنة بالمعاصر الحديثة، إلا أنه أكثر جودة.

معصرة سمسم تقليدية في اليمن

ولا تزيد كمية الزيت المستخرج بالطريقة التقليدية عن خمسة لترات يوميًا، مقارنة بالمعاصر التي تستخدم المحركات الكهربائية بدلًا من الجمال، والتي يزيد إنتاج الواحدة منها يوميًا عن 20 لترًا.

سليم القرماني، مالك معصر باب الحارة، التي ورثها عن سلسلة طويلة من الآباء والأجداد؛ لا يزال محافظًا عن النمط التقليدي في عصر السمسم وغيره من البذور، يوتعامل معها باعتبارها إرثًا تاريخيًا لمدينته، وهي كذلك بالفعل، وقد مضى عليها 300 عام.

يشرح القرماني لـ"الترا صوت" سبب جودة زيت السمسم المعصور تقليديًا عن زيت السمسم المعصور كهربائيًا، بقوله إن "سرعة المحرك الكهربائي تولد حرارة كبيرة، تضفي نكهة احتراق للزيت، كما أنها تؤثر في تركيبة الزيت مما قد يفقده كثيرًا من قيمته الغذائية والصحية".

تبيع معصرة باب الحارة زيوتًا أخرى غير السمسم، مثل زيت الخروع وزيت الزيتون وزيت الخردل والجوز والذرة واللوز.

ورغم ارتفاع سعر زيت المعاصر التقليدية، إلا أن لهذه المعاصر، بما في ذلك معصرة باب الحارة، زبائنها الذين لا يفضلون سوى الزيت التقليدي، وبعضهم خارج اليمن، إذ تصدر بيت الحارة كميات من زيوتها لليمنيين خارج اليمن.

طعام وصحة

"يجعلك تطن مثل الريال"، يقول الحاج عبدالله المطري (70 عامًا) أحد سكان صنعاء القديمة، الذي يتناول زيت السمسم خلال وجبات الطعام بشكل يومي، ويفضل الزيوت المستخرجة بالطريقة التقليدية.

معاصر السمسم التقليدية في اليمن
يزيد عمر معصرة باب الحارة عن 300 عام

يتناول المطري زيت السمسم مع البقوليات والخبز، كما يستخدمه لدهن كل أجزاء جسده، مؤكدًا أنه، بالتجربة، علاج لأمراض الصدر والمعدة والروماتيزم، ويُكسب الجم قوة ومناعة، أو كما يقول.

بالنسبة للكثير من اليمنيين، خاصة كبار السن، زيت السمسم وجبة رئيسية، ويُستخدم أيضًا علاجًا للعديد من الأمراض

"لم أذهب للطبيب يومًا بفضل زيت السمسم"، يقول الحاج عبدالله، الذي يلجأ لزيت السمسم كلما ألمّ بجسده ألم أو أصابه مرض. وهكذا، فزيت السمسم بالنسبة للكثير من العائلات اليمنية، وجبة رئيسية وعلاج لا بُدّ منه.

  

اقرأ/ي أيضًا:

مسواك الأراك.. نافذة على الاستغلال السعودي للموارد اليمنية

بعد 3 هجمات خلال الأشهر الماضية.. غزوة جراد جديدة على اليمن قريبًا