مضيق هرمز تحت التهديد: ما المسارات البديلة لتصدير النفط؟
5 مارس 2026
في خضم الأزمة الحالية وتصاعد الحرب في الشرق الأوسط، وفي ضوء التطورات الميدانية اليوم، وبعد استهداف منشآت وموانئ خليجية من قبل طهران في سياق التصعيد العسكري، وإعلان مستشار قائد الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز، متوعدًا باستهداف أي سفينة تحاول العبور، عاد ملف أمن الطاقة إلى صدارة المشهد الدولي، وبرز السؤال المحوري: في حال استمر هذا الإغلاق أو تعطل مضيق هرمز أو بات غير آمن للملاحة، فما بدائل النقل والمسارات المتاحة لتصدير النفط والغاز؟
مضيق هرمز... نقطة الاختناق الأخطر
بداية، من المعلوم أن مضيق هرمز يشكّل الشريان الرئيسي لصادرات النفط والغاز من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، حيث يمر عبره ما بين 18 و20 مليون برميل نفط يوميًا، أي نحو 20% من الاستهلاك العالمي، إضافة إلى قرابة ثلث تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميًا، خصوصًا من قطر.
وبطبيعة الحال، فإن أي تعطيل فعلي للمضيق أو ارتفاع كبير في المخاطر التأمينية ينعكس فورًا على الأسعار وسلاسل الإمداد. وقد بدأ ذلك يطفو على السطح منذ إعلان الحرس الثوري الإيراني تعليق الملاحة كإجراء تصعيدي في سياق الحرب الحالية، ما تسبب – وفق البيانات – في تكدس مئات السفن وتعطّل جزء من حركة النفط عالميًا، الأمر الذي انعكس بصورة فورية في ارتفاع أسعار النفط والغاز في الأسواق العالمية، إضافة إلى ارتفاع التأمين البحري بشكل حاد.
وبات البحث عن مسارات بديلة لنقل النفط أحد الخيارات المطروحة في حال استمرار الأزمة.
عاد ملف أمن الطاقة إلى صدارة المشهد الدولي، وبرز السؤال المحوري: في حال استمر هذا الإغلاق أو تعطل مضيق هرمز أو بات غير آمن للملاحة
المسارات البديلة المتاحة لنقل النفط
خط أنابيب شرق–غرب السعودي "بترولاين":
يمتد خط الأنابيب المعروف باسم "بترولاين" من المنطقة النفطية الشرقية في السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. ويُعد من البدائل الأسرع تشغيلًا في حالات الطوارئ، إذ تُقدَّر سعته بحوالي 5 ملايين برميل يوميًا.
يسمح هذا الخط بتحويل صادرات النفط من الخليج إلى البحر الأحمر دون المرور بمضيق هرمز. إلا أنه، بالرغم من أهميته الاستراتيجية، يعمل بقدرات محدودة، ولا يمكنه تعويض سوى جزء من صادرات السعودية فقط، كما أنه لا يغطي صادرات دول مثل العراق والكويت وإيران وقطر.
خط أنابيب أبوظبي – الفجيرة:
يربط هذا الخط حقول النفط في أبوظبي بميناء الفجيرة على خليج عُمان خارج مضيق هرمز، وتُقدَّر سعته بنحو 1.5 – 1.8 مليون برميل يوميًا.
يتيح هذا المسار للإمارات تصدير جزء كبير من إنتاجها إلى المحيط الهندي دون المرور بالمضيق. وبالرغم من أن ميناء الفجيرة يُعد نقطة ارتكاز استراتيجية لتجارة الطاقة، فإنه يبقى عرضة للتهديدات الصاروخية أو البحرية في حال استمرار التصعيد الإيراني.
المسار العراقي – التركي (كركوك – جيهان):
ينقل هذا الخط النفط من شمال العراق إلى ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، وتبلغ سعته نحو 500 – 600 ألف برميل يوميًا. لكن هذا الخط لا يلبي الصادرات العراقية الكبيرة القادمة من حقول البصرة الجنوبية. وقد توقف العمل به في عام 2023 بسبب نزاعات قانونية بين بغداد وأنقرة، قبل أن تُستأنف عمليات التصدير عبره في نهاية سبتمبر/أيلول 2025 بموافقة الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان، مع تدفق نحو 180 – 190 ألف برميل يوميًا إلى ميناء جيهان.
ومع أن اتفاقية الطاقة بين البلدين تنتهي في تموز/يوليو 2026، فإن الخط لا يزال يعمل دون طاقته الكاملة، كما أنه يتأثر بالتوترات السياسية والأمنية. وفي حال التصعيد الإقليمي، يبقى خيارًا جزئيًا لا يعوض صادرات العراق الضخمة من الجنوب.
التصدير عبر البحر الأحمر
يمكن للسعودية استخدام موانئ البحر الأحمر، وعلى رأسها ميناء ينبع، ما يسمح بتصدير النفط نحو أوروبا والولايات المتحدة عبر قناة السويس أو عبر رأس الرجاء الصالح.
وفي هذا السياق يُعد خط أنابيب "سوميد" في مصر أداة مهمة لتمرير الإمدادات نحو البحر المتوسط، بطاقة تصل إلى نحو 2.5 مليون برميل يوميًا.
لكن التحدي الأبرز يتمثل في أنه إذا توسع الصراع ليشمل تهديد الملاحة في البحر الأحمر أو مضيق باب المندب، فإن هذا المسار البديل نفسه قد يصبح مهددًا.
خطوط غير مفعلة ومجمّدة
تشمل المقترحات المطروحة لتوفير مسارات بديلة لنقل النفط عدة مشاريع إقليمية، أبرزها مشروع خط أنابيب سعودي–عُماني يصل إلى بحر العرب، ومشروع خط كركوك–بانياس عبر الأراضي السورية إلى البحر المتوسط، إضافة إلى خطط لتوسيع الطاقة الاستيعابية لخط أبوظبي–الفجيرة، فضلًا عن مشاريع إقليمية أخرى لنقل النفط عبر الأردن أو الأراضي الفلسطينية المحتلة. غير أن هذه المشاريع ما تزال غير مفعّلة أو مجمّدة، كما أن تنفيذها يحتاج إلى سنوات طويلة، ما يجعلها غير قادرة على تقديم حل فوري للأزمة الحالية.
الدول الأكثر اعتمادًا على المضيق
تعتمد قطر بشكل شبه كامل على مضيق هرمز لتصدير الغاز الطبيعي المسال. ووفق صحيفة "فايننشال تايمز"، فقد قفزت أسعار الغاز في آسيا بنسبة 65% بعد توقف إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر نتيجة التصعيد في المنطقة، نظرًا لعدم وجود خط بري بديل للتصدير.
أما الكويت فلا تمتلك مسارًا بديلًا فعالًا خارج الخليج لتصدير نفطها، كما أن معظم البدائل المطروحة لا تستطيع تعويض كامل التدفقات النفطية لدول المنطقة، لأنها لا تعمل عادة بكامل طاقتها التشغيلية.
وبالتالي فإن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة والتوقف الكامل للصادرات قد يؤدي إلى خسائر فادحة في التجارة العالمية، ما ينعكس مباشرة على اقتصادات دول المنطقة.
يتضح جليًا أن توسيع دائرة المواجهة العسكرية وتحويل المضائق البحرية إلى ساحة صراع اقتصادي سيؤديان بصورة حتمية إلى اضطراب كبير في تدفقات الطاقة العالمية
الواقع الاستراتيجي في حال استمرار التصعيد العسكري
في حال استمرار التصعيد العسكري وإغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد المحرك الفعلي لاقتصادات المنطقة، فإن السعودية والإمارات قد تتمكنان من تصدير جزء مهم من إنتاجهما عبر البحر الأحمر وخليج عُمان.
في المقابل، تبقى العراق وقطر والكويت الأكثر عرضة للمخاطر والخسائر نتيجة اعتمادها الكبير على المضيق.
ويتضح جليًا أن توسيع دائرة المواجهة العسكرية وتحويل المضائق البحرية إلى ساحة صراع اقتصادي سيؤديان بصورة حتمية إلى اضطراب كبير في تدفقات الطاقة العالمية، ما سينعكس مباشرة على أسواق الطاقة.
ويتوقع خبراء الطاقة أن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل في حال استمرار الهجمات وتعطل الإمدادات. فقد أشار تقرير صادر عن "كابيتال إيكونوميكس" إلى أن أسعار خام برنت قد تواصل الارتفاع في حال استمرار الهجمات، وقد تصل إلى 100 دولار إذا طال أمد النزاع وتأثرت الإمدادات بشكل مباشر. وقد يؤدي ذلك إلى إضافة ما بين 0.6و0.7 نقطة مئوية إلى التضخم العالمي، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، بحسب ما أشارت إليه صحيفة "التلغراف" البريطانية.
كما قد يؤدي التصعيد إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري، واضطراب سلاسل التوريد العالمية، خصوصًا في الاقتصادات الآسيوية الكبرى مثل الصين والهند واليابان.