مضايا.. الأسد بلا مكياج

مضايا.. الأسد بلا مكياج

من تظاهرة تضامنية في البقاع اللبناني (رتيب الصفدي/الأناضول/Getty)

ليست المرة الأولى طبعًا التي يغطي فيها الإعلام الحروب والمجاعات، وليس من المستبعد أيضًا استعمال مواد وصور خاطئة، أو خضوع بعض الأخبار للتحوير. ومن المهم أيضًا عدم تناسي أن وسائل الإعلام المحلية ووكالات الأنباء خاضعة لقوى الأمر الواقع، خصوصًا فيما يتعلق بالحرب في سوريا مؤخرًّا.

من اللافت على مدى السنوات الأخيرة الماضية أن أخبارًا كثيرة خضعت للتحوير، بما يتناسب مع توجّهات طرف من الأطراف. فكل طرف في هذه الحرب العبثية يسيطر على وسائل إعلام معينة، كفيلة بتضليل الرأي العام وتلفيق الأخبار إذا شاءت. ولكن من الصعب أيضًا نقل الواقع كما هو خصوصًا في حالات الحروب، ما يتطلّب دقة أكبر من الصحافيين.

الضحية الأخيرة كانت مضايا، البلدة المحاصرة في ريف دمشق من النظام وحزب الله. فقد تناقل مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي صورًا كثيرة نشرتها بعض الصحف والمواقع الإلكترونية ووكالات الأنباء عن المجاعة التي تحل على المنطقة بسبب الحصار المفروض دون التأكد من صحة هذه الصور ومصدرها وعمّا إذا كانت مستخدمة أو قديمة. طبعًا هذا لا يبرر جوع أهل المنطقة وأطفالها، ولكن من الجدير التدقيق بالمعلومات والصور قبل نشرها.

على مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي عدم نشر أي شيء يخدم بروباغندا الأسد وحزب الله فهناك العشرات من الصور الصحيحة

يمكننا هنا الكلام عن حالات مختلفة تبين فيما بعدها الأخطاء الفادحة التي اقترفها الإعلام في الحروب. كالثورة الرومانية مثلًا التي أطاحت بحكم الرئيس نيقولاي تشاوشيسكو عام 1989 وقد تم نقلها على أنها ثورة شعبية للإطاحة بالحكم الدكتاتوري في حينها. فقد عرضت محطات التلفزة صورًا لمجاعات ومجازر ومقابر جماعية على أنها المجازر التي ارتكبها "النظام الطاغية"، لتتبين فيما بعد وقائع مختلفة كليًا، فالثورة كانت انقلاب عسكري نفذته المخابرات العسكرية التي سيطرت على محطات التلفزة الوطنية. يمكننا اتخاذ تغطية الحرب على العراق كمثال آخر على ذلك والتي تم تصويرها على أنها حرب "نظيفة"، فقد تعرضت هذه الحرب إلى طمس لحقائقها، فلا مشاهد للقتلى والجرحى لتفادي ردات الفعل حيث احتكرت الCNN في حينها التغطية.

الواقع ينقل بطريقة زائفة، والرأي العام يخضع لتضليل كبير. ليس المقصود هنا نفي وجود مجاعة في أي مكان في سوريا، فالحروب العبثية يتخللها حصارات ومجاعات، تجارها الطغاة والإعلام، وضحاياها الشعوب. هذا التوثيق الزائف للواقع سيؤدي إلى توثيق خاطئ للتاريخ فيما بعد.

لا بد أن أهل مضايا الآن، وأهالي سوريا بشكل عام هم الخاسر الأكبر في هذه الحرب التي تخضع منذ بدايتها إلى استغلال ممنهج ومتاجرة بالواقع، ما يرضي أحد أطراف النزاع. ولكن الواقع يفرض على الجميع التدقيق بصحة أي خبر يتم تداوله في الإعلام، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي بهدف عدم نشر أي شيء يخدم بروباغندا الأسد وحزب الله، فالحال أن هناك العشرات من الصور الصحيحة، التي تفضح تجويع البلدة من قبل النظام والميليشيات التي تقاتل معه. يتوجب نشر هذه الصور تحديدًا.

اقرأ/ي أيضًا:
مضايا.. الطريق إلى النسيان
مضايا.. بازار حزب الله