مصير غامض لرموز نظام البشير

مصير غامض لرموز نظام البشير

ما زال مصير رموز نظام البشير غامضًا (فيسبوك)

يقبع حاليًا داخل السجون السودانية عشرات السجناء الذين ارتبطوا بحقبة الإنقاذ، وتم اعتقالهم عقب سقوط نظام الرئيس عمر البشير، جميعهم ينتمون للمؤتمر الوطني، الحزب الحاكم السابق، وبعضهم قادة في الحركة الإسلامية السودانية، بلغ تعدادهم في سجن كوبر أشهر السجون السودانية، نحو خمسين معتقلًا حتى الآن.

يقبع حاليًا داخل السجون السودانية عشرات السجناء الذين ارتبطوا بحقبة الإنقاذ، وتم اعتقالهم عقب سقوط نظام الرئيس عمر البشير. فما مصيرهم؟

 وبالرغم من أن الاعتقالات بحقهم لا تزال متواصلة، لم يقدم منهم أحد إلى محاكمة، باستثناء البشير، حيث يعيشون في أوضاع وصفت بغير القانونية، دون أن تضع السُلطة القضائية حدًا لمعاناتهم.

من أبرز المعتقلين نائب البشير والأمين العام للحركة الإسلامية على عثمان محمد طه، والدكتور نافع علي نافع، عوض الجاز، عبد الرحيم محمد حسين وزير الدفاع ووالي الخرطوم السابق، أحمد هارون رئيس المؤتمر الوطني، محمد يوسف كبر نائب البشير، محمد حاتم سليمان مدير التلفزيون، ووزير الصحة الولائي مامون حميدة، إلى جانب قائد الدفاع الشعبي محمد أحمد حاج ماجد، وآخرين يتسم مصيرهم بالغموض.

اقرأ/ي أيضًا: مواصلة محاكمة البشير تفتح سلسلة جرائم الأموال المهدرة

مُذكرة السجن

في زيارة إلى سجن كوبر الأسبوع الماضي قامت بها عضوة المجلس السيادي رجاء نيكولا، أعد المعتقلون مذكرة دفع بها أحمد هارون، الذي اشتكي لعضوة السيادي قائلًا: "نحن معتقلون ولم يوجه لنا أيّ اتهام، وعلى استعداد للذهاب إلى المحكمة بدلًا عن البقاء هكذا دون معرفة مصيرنا"، وأشارت نيكولا إلى أن اللقاء بالمعتقلين استغرق ربع ساعة وتم النقاش حول الوثيقة الدستورية، لافتةً إلى أن نافع علي نافع تحدث حولها قائلًا: "طالما أنكم قلتم أن هناك حُرية، سلام وعدالة طبقوها".

 فيما تدهورت صحة علي عثمان محمد طه أمين الحركة الإسلامية، ونقل إلى المستشفى أكثر من مرة، ويعاني أيضًا وزير الشباب والرياضة السابق أبوهريرة حسين من آثار عملية جراحية في العين، وزيادة مضاعفات مرض السكر لديه، ومع ذلك لم يسمح له المجلس العسكري بالعلاج في الخارج.

موكب العدالة

عطفًا على ذلك عادت المظاهرات والمواكب المليونية إلى الشارع السوداني لاستكمال ما تبقى من الثورة وبناء مؤسسات العدالة، حيث صبغت الخرطوم وجهها بالمطالب التي تجاهلتها السُلطة مرارًا، مثل الإسراع بتعيين رئيس القضاء والنائب العام، وتصفية ما يعرف بالدولة  العميقة، التي أعاقت محاكمة رموز النظام السابق، وفقًا لما تقوله قوى الحرية والتغيير،  التي اعتبرت الوضع الحالي للقضاء وضعًا معيبًا، "ساهم في تفشي الظلم واليأس من أجهزة الدولة القيمة على العدل"، وعدم قدرتها على إنصاف المظلومين، في إشارة أيضًا لمخاوف إفلات قتلة الشهداء من العقوبة.

الحكومة تتظاهر ضد نفسها

وكانت مذكرة الخميس تضمنت مطالب الثورة، الممثلة في ضرورة بناء المؤسسات العدلية والقصاص للشهداء، تسلمها عضو المجلس السيادي صديق تاور، بعد تعثر طمأنة الثوار أمام القصر، فيما قادت الموكب أيضًا عضو المجلس السيادي عائشة موسى، فبدا كما لو أن الحكومة تتظاهر ضد نفسها، وسط انقسامات حادة داخل الشارع السواني، حول أولويات الفترة الانتقالية؛ هل هي تصفية تركة الدولة القديمة، أم التركيز على قضية السلام وإطفاء نيران الحرب التي أقعدت بالبلاد؟ غير أن صلاحيات الوزراء المنقوصة، لم تمكنهم من التحرك بصورة واسعة، حيث تتركز الصلاحيات الحقيقية في يد الفريق عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي.

وقد شاركت عديد أسر الشهداء في الموكب الذي انطلق من أمام وزارة العدل، وسط الخرطوم، ورفع الشباب إطارات السيارات المُجهزة للاشتعال، لتأكيد أن جذوة النضال لم تنطفئ بعد، وأن سقوط حكومة الثورة غير مستبعد في حال فشلها في تحقيق المطالب، وأولها تعيين عبد القادر محمد أحمد رئيسًا للقضاء، ومحمد الحافظ، نائبًا عامًا. سيما وأن المجلس العسكري الانتقالي السابق اعترض عليهما، ما أدى إلى تأخير حسم الجدل حول المنصبين حتى اليوم، علمًا بأن وثيقة الإعلان الدستوري حددت تعيين رئيس القضاء من قبل مجلس القضاء الأعلى، وتعيين النائب العام من مجلس النيابة الأعلى التي لم يتم تكوينها بعد، لكن الوثيقة المعدلة تتيح للمجلس السيادي تعيين رئيس القضاء والنائب العام، ما اعتبره عديد من الأصوات الحقوقية، خرقًا للاتفاق بين العساكر والمدنيين، وهو الخرق الأبرز في الوثيقة حتى الآن، ما يعني أن ثمة مرجعية أخرى غامضة، أو ملاحق سرية غير التي أُعلنت.

مصير حزب البشير

وحول مطالبات متداولة بحل حزب المؤتمر الوطني الذي كان يقوده المعزول ومصادرة ممتلكاته، أكد الفريق عبد الفتاح البرهان رئيس المجلس السيادي أن الوطني سيظل بعيدًا عن المشاركة في العملية السياسية خلال الفترة الانتقالية، مشيرًا  إلى أن الشعب السوداني رفض الحزب، وأوضح البرهان أنه لا إقصاء لأحد خلال الفترة المقبلة، إلا من يعمل ضد السودان، مشددًا على أن الأجهزة الأمنية ترصد تحركات حزب المؤتمر الوطني، مؤكدًا أيضًا "أن السلطات السودانية ستحاكم كل من أجرم في حق السودان". إلا أن إبراهيم غندور رئيس المؤتمر الوطني المُكلف رفض مقترح العزل السياسي، وأعلن عن تغيرات جوهرية داخل صفوف الوطني.

اقرأ/ي أيضًا: عبدالله حمدوك.. من هو رجل المرحلة المقبلة في السودان؟

وتحدى غندور دعوات حل وتجميد نشاط حزبه، وقطع بعدم أحقية أي جهة بعزل المؤتمر الوطني سياسيًا، وقال إنهم ارتضوا بأن يدير عبد الله حمدوك المرحلة الانتقالية. ورد غندور، في حسابه الرسمي على "فيسبوك"، على مداخلة حول دعوات حل الوطني بقوله: "لا يستطيع أحد عزلنا سياسيًا، ارتضينا، وقبلنا الفترة الانتقالية برئاسة عبدالله حمدوك"، مؤكدًا دعمهم لرئيس الوزراء في مهمته، وطالب بعدم ممارسة أي ضغوط على حمدوك من قوى الحرية والتغيير.

يبدو أن حزب المؤتمر الوطني لم يتخل عن قياداته كليًا، لكنه ارتضى نهج المحاكمة لتطهير صفوفه من شبهات الفساد واستغلال النفوذ، وهي التهمة التي ظلت تلاحق رموزه منذ عشرات السنين

ويبدو أن حزب المؤتمر الوطني لم يتخل عن قياداته كليًا، لكنه ارتضى نهج المحاكمة لتطهير صفوفه من شبهات الفساد واستغلال النفوذ، وهي التهمة التي ظلت تلاحق رموزه منذ عشرات السنين، دون أن يقدم أحد منهم لمحاكمة علنية، لكنها تقريبًا فرصة، ربما جاءت في وقتها تمامًا، لترتيب صفوف الحزب، وبذل قيادة جديدة مؤيدة لخوض الانتخابات بعد ثلاث سنوات، هي عمر الفترة الانتقالية.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 محاكمة البشير.. ملهاة فض الاعتصام وإخفاء وجه السلطة العسكرية