مصير غامض لجهود السلام في ليبيا بعد سحب برلمان طبرق الثقة من حكومة الدبيبة

مصير غامض لجهود السلام في ليبيا بعد سحب برلمان طبرق الثقة من حكومة الدبيبة

برلمان طبرق يسحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية (Getty)

الترا صوت – فريق التحرير

صوت برلمان طبرق شرق ليبيا على بحجب الثقة عن حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبد الحميد دبيبة ومقرها طرابلس، قبل 3 أشهر من الموعد المحدد للانتخابات، في ما يمثل ضربة جديدة لجهود السلام التي تدعمها الأمم المتحدة.

صوت مجلس النواب الليبي الذي يتخذ من طبرق في شرق البلاد مقرًا له، الثلاثاء، بحجب الثقة عن حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها عبد الحميد دبيبة ومقرها طرابلس

وقال المتحدث باسم المجلس أن "89 نائبًا من أصل 113 نائبًا حاضرين في مدينة طبرق في الشرق صوتوا على سحب الثقة من حكومة رئيس الوزراء المؤقت عبد الحميد دبيبة على أن تبقى الحكومة في تسيير أعمالها كحكومة تصريف أعمال".

اقرأ/ي أيضًا: المرحلة الانتقالية في ليبيا.. ما هي أبرز تحديات الحكومة الجديدة؟

وعلى إثر هذا القرار رفض المجلس الأعلى للدولة ومقره طرابلس، إجراءات سحب الثقة وقال المتحدث باسم المجلس محمد بن عبدالناصر إنّ "المجلس يرفض إجراءات سحب الثقة من حكومة الوحدة الوطنية، ويعتبرها باطلة لمخالفتها الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي، ويعتبر كل ما يترتب عنها باطلًا".

تأتي هذه الخطوة بعد مصادقة رئيس مجلس النواب في طبرق عقيلة صالح في 9 أيلول/سبتمبر على قانون انتخابات مثير للجدل ومن دون أن يعرض للتصويت في جلسة رسمية، فيما يُنظر إليه على أنه تجاوز للإجراءات القانونية الواجبة، وعلى ما يبدو أنه معد على مقاس الرجل القوي في شرق البلاد خليفة حفتر.

وفي صورة تعكس التنازع، طالب المجلس الأعلى للدولة الإثنين، من نواب البرلمان تأجيل الانتخابات الرئاسية لمدة عام على الأقل. ويتبنى المجلس الأعلى مشروع قاعدة دستورية تجري على أساسها الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في حال تعذّر الاستفتاء على مشروع الدستور، ويتمسك المجلس بإجراء استفتاء شعبي على مسودة دستور يتم من خلاله تنظيم الانتخابات، ويعترض سعي عقيلة صالح إلى إقرار قاعدة دستورية لإجراء الانتخابات. بالإضافة لذلك يرفض مجلس الدولة بطرابلس شروط ترشح رئيس الدولة التي أقرها مجلس النواب في طبرق، إذ يُمكّن قانون مجلس النواب العسكريين من الترشح لمنصب الرئيس شرط التوقف عن العمل وممارسة المهام قبل موعد الانتخابات بـ3 أشهر، وإذا لم يُنتخب يعود إلى سابق عمله. في حين تشترط قوانين المجلس الأعلى للدولة على المترشح للرئاسة أو لعضوية مجلس الأمة ألا يكون من أفراد المؤسسة العسكرية، وأن يمضي عامان على الأقل على انتهاء خدمته.

وتبرز خلافات أخرى بين المجلسين؛ فقد ذهب المجلس الأعلى للدولة إلى تكوين مجلس للأمة بغرفتين؛ نواب وشيوخ، في حين ذهب مجلس النواب إلى تشكيل جسم تشريعي واحد، إضافة إلى الإشكاليات بشأن مقر السلطة التشريعية الجديدة بين طرابلس وبنغازي. وكانت وزيرة الخارجية الليبية، نجلاء المنقوش، قد قالت في أواخر آب/ أغسطس أنها لا تستبعد احتمال تأجيل الانتخابات في حال تأخر مجلس النواب في إقرار القانون الانتخابي.

وكالة وكالة فرانس برس قد لفتت في تقرير لها إلى الخلافات السياسية الدائرة حاليًا وغياب التوافق حول قانون الانتخابات الرئاسية الصادر عن مجلس النواب، وأشارت إلى ضغط الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الداعم للمشير حفتر من أجل إجراء الانتخابات الليبية في موعدها، كما سلطت الوكالة الضوء على اهتمام الولايات المتحدة بإجراء الانتخابات كونها أفضل فرصة منذ عقد لوضع حد للنزاع.

في سياق متصل، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان خلال مؤتمر صحافي على هامش الجمعية العامة الـ76 للأمم المتحدة أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيرعى مؤتمرًا دوليًا حول ليبيا في 12 تشرين الثاني/نوفمبر، أي قبل شهر من الموعد الذي كان مقررًا لعقد الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 24 كانون الأول/ديسمبر.

 أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان خلال مؤتمر صحافي على هامش الجمعية العامة الـ76 للأمم المتحدة أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيرعى مؤتمرًا دوليًا حول ليبيا في 12 تشرين الثاني/نوفمبر

وذكّر لودريان بأن فرنسا تدعو إلى الإبقاء على موعد الانتخابات المقررة في 24 كانون الأول/ديسمبر القادم، بالإضافة لرحيل القوات الأجنبية والمرتزقة. وكانت الأمم المتحدة قد قدرت عدد المرتزقة والمقاتلين الأجانب في ليبيا بنحو 20 ألف مقاتل، بينهم روس من مجموعة "فاغنر" الخاصة وتشاديون وسودانيون وسوريون وغيرهم. كما ينتشر مئات العسكريين الأتراك بموجب اتفاق ثنائي مبرم مع حكومة الوفاق السابقة.