15-أكتوبر-2016

عارض السلفيون في مصر قرار إلغاء خانة الديانة الذي قررته بعض المؤسسات في البلد(صورة أرشيفية/أ.ف.ب)

قررت نقابة المهندسين إلغاء خانة الديانة من التعاملات الورقية بين أعضائها، كخطوة جديدة على نفس الطريق الذي بدأه الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة، الذي اتخذ القرار منذ أيام، وهو الرجل الذي اعتاد على "إطلاق قذائفه" باتجاه السلفيين، طوال فترة منصبه في رئاسة الجامعة بدءًا من قرار منع النقاب ومرورًا بإغلاق الزوايا بالجامعة، وحتى قراره الذي أصدره أخيرًا، بإلغاء خانة الديانة من التعاملات الورقية داخل الحرم.

قررت نقابة المهندسين إلغاء خانة الديانة من التعاملات الورقية، وكذلك فعلت جامعة القاهرة لكن القرار أثار حفيظة السلفيين وغضبهم

ويبدو أن عدوى "إلغاء خانة الديانة" ستصيب أغلب التعاملات في مؤسسات الدولة، والبداية من الجامعة كان جسّ نبض للشارع بتطبيقه في حدود ضيقة، وهو الأمر الذي من المتوقع أن يثير حفيظة وغضب الحركات السلفية، والتي انتقدت بالفعل ما فعله "نصار" ونقابة المهندسين.

اقرأ/ي أيضًا:  16 حادثًا طائفيًا في مصر بعد الثورة

السلفيون في ورطة

قالت الحركة السلفية، في بيان لها، إن مثل هذه القرارات تكرس لمفهوم العنصرية السياسية والإدارية، لأنه بذلك تنفرد الجامعة بنوعية خاصة من المستندات والأوراق تُصاغ بصورة مختلفة عن باقي الجامعات المصرية الأخرى.

وأضافت، أن هذا التحكم غير الحكيم ينم عن حالة من الاهتراء والفوضى التي تتجه نحو إنبات دولة داخل الدولة على غرار الجماعات من خلال الجامعات والنقابات، موضحة أن هذه المسائل  شائكة ومن شأنها إثارة البلبلة المجتمعية وإثارة الذوق التديّني في مصر، مما يؤجج لصراعات طائفية أحيانًا أو يساهم لانقسام داخلي.

كما حمّل زين العابدين كامل، الداعية السلفي، الدكتور جابر نصار، مسؤولية تعميم هذا القرار وتشجيع البعض على القيام به، متسائلًا عن الأسباب الحقيقة وراء قرار إلغاء خانة الديانة: "لماذا يصر نصار على أن يغرد خارج السرب؟ ولماذا ينفرد بقراراته بعيدًا عن باقي الجامعات المصرية؟". وطالب بأن يلتزم بما تلتزم به الدولة في جميع الوثائق والأوراق الرسمية، موضحًا أنه "قرار جديد يضاف إلى سجل قرارات رئيس هذه الجامعة دون هدف واضح".

فيما قال سامح عبد الحميد، القيادي السلفي، إن تلك القرارات "عدائية وموجهة ضد فصيل بعينه"، متسائلًا: "لماذا يصر جابر نصار على أن يبدو في مظهر المعادي للمسجد والصلاة والدين ككل". وأكد القيادي السلفي أن "القرار الجديد يحض على الكراهية والعداء ويؤدي إلى غرس التطرف والعنف، فهو يصر على إصدار القرارات الفاشية تارة، بهدم مسجد كلية التجارة، وتارة يسعى لأن يضع كاميرات مراقبة داخل مسجد الجامعة، وآخرها يلغي خانة الديانة".

اقرأ/ي أيضًا: المقرئ النصاب.. موسم سقوط نجوم العمائم

ضد "الإلغاء" لأسباب أخرى

يؤكد البعض أن لا فائدة من إلغاء خانة الديانة في المؤسسات المصرية فالأسماء تكشف هوية الأشخاص وأديانهم وطوائفهم

فريق آخر انتظر نهاية الجدل ليؤكد أن إلغاء خانة الديانة بلا جدوى في مصر، فالأسماء تكشف هوية الأشخاص وأديانهم وطوائفهم (سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين أو سنة أو شيعة أو إنجيليين أو أرثوذكس) في غالب الأحيان.

وقالت مصادر إن إلغاء خانة الديانة من البطاقة لن يقضي على التمييز الموجود بالدولة، وإن الأسامي تفصح عن هوية الشخص والذي لا يحتاج الأمر من خلاله إلى النظر في البطاقة، مؤكدة أن القضاء على التمييز يبدأ بخطوات أخرى، منها تحقيق مبدأ التكافؤ الوظيفي بين أصحاب الديانات، والعدل، وعدم تهميش المواطن غير المسلم.

خانة الديانة ليست "صك غفران"

انتقل الجدل إلى ساحات الإسلاميين، الذين هدّدوا بتنظيم مسيرات في جامعة القاهرة تنديدًا بالقرار، لكن ما يعرف بـ"الجبهة الوسطية" هدأت اشتعال الموقف بقول صبرة القاسمي، مؤسسها، أنّ خانة الديانة أمر سطحي، والضجة حولها مفتعلة، مضيفًا: "الإيمان في القلب وليس بالبطاقة ووثائق التقديم للجامعات، فكم من بطاقة يحملها من يدَّعي ديانة ما ويؤمن بدين آخر ومنهم ملحدون".

خانة الديانة ليست صك الغفران، الذي يفرّ به المرء إلى الجنة، وسواء كتبت أو لم تكتب فالله مطّلع على عباده، هكذا يؤمن قطاع عريض من المصريين، الذين نادوا قبل سنوات بإلغاء خانة الديانة من البطاقات الشخصية، وثائق الهُوية المصرية، وهو ما دفع أكثر من 60 نائبًا بالبرلمان لتقديم مشروع قانون لمنع التمييز يقترح إلغاء "خانة الديانة" من البطاقات الشخصية.  

اقرأ/ي أيضًا: 

الموالد.. بين الدولة والسلفيين والمثقفين

لماذا لن يصبح حزب النور "سفينة نوح" للإسلاميين؟