مصر.. كل شيء هادئ على حدودنا الشرقية

مصر.. كل شيء هادئ على حدودنا الشرقية

ملثم فلسطيني في مواجهات بيت لحم (Getty)

في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، كتب الشاعر الفلسطيني: "ومن العجائب أنه صار علينا أن نقنع بعض المصريين، لا الأوروبيين ولا الآسيويين ولا القرود، بعدالة القضية الفلسطينية".

القصة برمّتها تدور بين الفلسطينيين في الضفة والأراضي المحتلة، وبين دولة الاحتلال. فلماذا الصمت إذن يا مصر؟

لا داعي للحديث عن الغصّة التي وقفت بالعرض في حلقي، بينما أتذكّر نقاشاتي اليوم مع بعض زملائي الصحفيين، الذين أبدوا على استحياء رفضًا لفلسفة الانتفاضة الثالثة في فلسطين القائمة على طعن المحتل. كنت أتفهّم هؤلاء بشكل أو بآخر، إنهم فئة من الطوباويين النورانيين الذين لا يعدو حضورهم الفعلي على الأرض أكثر من حضور ريشة متفلّتة من ديك منتوف، وهم على الأرجح نتاج حلقات متعاقبة من برنامج "بقلظ وماما نجوى". وأسئلتي التي تكاد تثقب رأسي ليست موجهة لهؤلاء بالأساس. 

الآن لم تعد هناك حجة أمام القيادة المصرية، غزّة خارج المعادلة، حماس على مقاعد البدلاء، التنظيمات كلها بلا حضور حقيقي، لأن الفعل الحاصل الآن في فلسطين هو فعل ثوري شعبي من الطراز الرفيع، شعب الجبّارين، الذين يتكاثرون انشطاريًا، هم اللاعب الأساسي، القصة برمّتها تدور بين الفلسطينيين في الضفة والأراضي المحتلة، وبين دولة الاحتلال. فلماذا الصمت إذن يا مصر؟

إذا كنّا نسعى صدقًا لنكون قوة إقليمية معتبرة، تُسمَع كلمتها على بعد سبعة بلدان، فلماذا لا نلتفت لما يحصل بالضبط على حدودنا الشرقية، ونقول لأيِ كان: يا هذا أنت تتمادى. طيب بلاش، ألا ترون أنه من الحكمة اللعب ولو بتصريح واحد منصف على مشاعر الشعب المصري العاطفي الذي سيواصل تشييد التماثيل لكم، وسيرفعكم إلى رتبة سماوية، لو فقط أطلقتم تصريحًا واحدًا يبل الريق.

إذا كانت المشكلة المصرية تنحصر في حركة حماس وسياستها المزعجة للقاهرة، فما هو المبرر المنطقي لصمت القبور هذا الذي يكتنف الدولة التي يفترض أنها صاحبة الثقل السياسي الأكبر في شمال أفريقيا، وإحدى أكبر بلدان الشرق الأوسط؟

ندّدت الخارجية المصرية بحادث مقتل مواطن أمريكي أسود، بينما الشيخ القريب لا يستحق الاهتمام!!

في آب/أغسطس 2014، ندّدت الخارجية المصرية بحادث مقتل مواطن أمريكي أسود برصاص شرطي أبيض في ولاية ميتزوري، على طريقة "الشيخ البعيد سرّه باتع"، بينما الشيخ القريب لا يستحق الاهتمام، الشيخ الذي يعيش خلف الجدار الشرقي لمنزلنا، ويؤنس لياليه بشوي الفلسطينيين "واليهود وحياتك، أولئك الذين يرفضون الدولة الصهيونية"، لا يستحق كلمة تنديد واحدة، ولا إشارة عابرة حتى. وكأن هذا التاريخ الذي يُجتَرح في الأراضي المحتلة الآن، أمر بعيد جدًا جدًا ولا يعنينا في شيء، هو يحدث على كوكب نبتون على الأرجح. أما الأشقياء في ميتزوري فيستحقون بعض الزجر. ومن موقعي هذا أقترح أن يكون التنديد التالي موجّهًا لتجاوزات الحكومة في تشيلي، أو شجبًا لأحداث الشغب في منغوليا!

هناك ملحمة كبرى تحدث الآن في فلسطين، معجزة بلا أنبياء، والجيش الذي لطالما تربصنا له وتربص لنا بات يستنزف كل طاقاته الآن لمقاومة عدّة آلاف من المُدى والسكاكين، أفلا تستحق تلك الجهة التي تطعن في جنود ذلك الجيش المحتل، ولو ابتسامة باهتة، مجرد ابتسامة بزاوية واحدة للفم؟

وأردوغان؟ ماذا عنه، ألا تفكرون في مزاحمته، ولو إعلاميًا؟ أليس إخوانجيًا يستحق العداء؟ هيّا إذن فلتقضّوا مضجعه وتجرّدوه من بطولته التلفزيونية، تصريح واحد سيزيد متاعبه المتفاقمة في تركيا بعد التفجير الأخير والمناوشات الكردية وغيرها..

يعني بالله إذا كان حسني مبارك قد أدان وشجب في يومِ ما، مبارك، فتى أمريكا المدلل، فبأي حجة تبررون هذا الصمت المريب، والسلبي؟

اقرأ/ي أيضًا:
ليس للفلسطيني حتى الريح

مصر.. موسم السرقات الأدبية