مصر على عتبة 25 يناير.. احتمالات مفتوحة وقمع متفاقم

مصر على عتبة 25 يناير.. احتمالات مفتوحة وقمع متفاقم

يتخوف النظام المصري من ذكرى ثورة يناير (تويتر)

مرت الذكرى الثامنة للثورة التونسية بتجمعات احتفالية في ساحة "بوعزيزي" ثم تحولت إلى مسيرات شبابية تتجه إلى مقرات رسمية للحكومة مطالبة بتحسين الوضع الاجتماعي والمعيشي، طالب فيها شباب بالعمل وحل مشكلات البطالة، في حين يسود الرأي القائل بأن الثورة التونسية هي الأنجح من حيث الاستقرار السياسي حتى وإن ظل الوضع الاجتماعي منحدرًا في إشكاليات المعيشة للمواطن.

شكلت حركة السترات الصفراء  في فرنسا هاجس رعب للنظام  الأمني المصري

في مصر، يبدو الواقع مختلفًا، مع اقتراب ذكرى ثورة يناير، إذ يتخوف النظام المصري من احتجاجات جماهيرية ضخمة في ظل سياساته الأمنية القمعية والاقتصادية التقشفية التي ذاق الشعب المصري منها ويلات العذاب بلا صراخ.
على مستوى النظام السياسي
شكلت حركة السترات الصفراء  في فرنسا وعدة دول أوروبية عند النظام الأمني المصري هاجس رعب، وبدا القلق جليًا من انتقال تلك المظاهرات إلى البلاد، خاصة أن مطالب تلك المظاهرات كانت معيشية، مثل ارتفاع أسعار الوقود وفرض الضرائب على المواطنين، وهي أسباب تقع في قلب واقع المواطن المصري، وتعاني منها الفئة الأكبر في البلاد.

اقرأ/ي أيضًا: السلطة المصرية تطارد "أشباح يناير" في المقاهي\

بدأت الألسنة الإعلامية بشن حملة كبيرة لتشويه متظاهري فرنسا ووصفهم بالمخربين والمشاغبين، وحذروا المصريين من تخريب البلاد مرة أخرى. لم يكن هذا كافيًا عند النظام الأمني، فقام بحظر بيع السترات الصفراء إلا لشركات معينة قد أُذِنَ لها بالشراء، من قبل الجهات الأمنية، وأجبر البائعين على التوقيع بالتبليغ عن أي شخص يطلب تلك السترات بكميات كبيرة. بعد ذلك ألقت قوات أمن الإسكندرية على المحامي محمد رمضان، بسبب ارتدائه السترات الصفراء في مكتبه دعمًا لمظاهرات فرنسا، مِمَّا دعى النيابة المصرية إلى توجيه تهم بالتحريض على التظاهر في مصر، والانضمام إلى جماعة محظورة بالنسبة للدستور المصري، وكانت هذه أحراز القضية 5 ستر صفراء على حد قول المحامية ماهينور المصري.

مع نجاح السترات الصفراء في فرنسا بعد رجوع الرئيس الفرنسي  إيمانويل ماكرون في قراره عن زيادة أسعار الوقود، وتعهده للشعب برفع الحد الأدنى للأجور، أصبحت مخاوف النظام وأذرعه الإعلامية أكبر، من أن يرى الشعب المصري في هذا النجاح أملًا، ينزلون بسببه إلى الشارع لرفع وتخفيف معاناتهم من سياسات الحكومة الاقتصادية. في تقرير لمجلة سلايت الناطقة بالفرنسية، يتناول الواقع الذي أدت فيه اللامساواة الاجتماعية في فرنسا وفي معظم بلدان العالم، إلى ظهور حركات اجتماعية جديدة تطالب بالمساواة، وترفع أعباء الضغط الاقتصادي على معيشتها إن لم تتخذ الحكومات إجراءات إصلاحية سريعة ترفع من مستوى المعيشة للمواطن، استشهدت المجلة بالمؤشرات الاجتماعية والاقتصادية في دول مثل مصر، مبينة أن الفجوة بين المواطن والحكومة تزداد حدة يومًا بعد يوم بسبب استكمال الحكومة لبرنامج اقتصادي تقشفي يأكل وينهش لحم المواطن المصري.

على المستوى الإعلامي

في كل عام قبيل ذكرى ثورة يناير، تتناول عناوين الصحف  والقنوات المصرية بخط ولسان صحفييها ومذيعيها أن الشرطة على أتم الاستعداد لأي أعمال شغب قد تحدث، بينما تحذر هيئة الأرصاد الجوية من النزول لسوء حالة الطقس وتنصح المواطنين بالمكوث في البيت.

أما في هذا العام، فلم يبدأ بعد تكرار الإعلام المصري التابع للسلطة لهذه التحذيرات، ولم تبدأ أيضًا المعارضة المصرية، سواء في الداخل المصري بقيادة بعض شباب الثورة، على رأسهم رموز لم يفقدوا الثقة، أو في الخارج، بالالتفاف نحو خطة استراتيجية بعينها، سواء أطروحات المبادرات أو تنظيم احتجاجات في الداخل المصري، فمُباردة السفير المصري معصوم مرزوق، التي أفصح عنها لطرفي النزاع المعارضة والنظام في حزيران/يونيو الماضي، لم تعجب النظام مما أدى إلى اعتقاله بعدها.

فيما طرحت أطراف محايدة ما يقرب من 12 مبادرة لم تلقى أي ترحيب من النظام، وبعضها لم تتوحد عليها كافة حركات المعارضة. وإلى الآن لم تظهر أي مطالبات بإحياء ثورة يناير عبر احتجاجات واسعة تطالب بإسقاط سياسات النظام القائم ورموزه، فبيان المجلس الثوري المصري  في ذكرى الثورة العام الماضي ودعوات أخرى إعلامية محسوبة على المعارضة للنزول والاحتجاج في الشوارع، يقابلها بالتوازي سخط إعلامي شديد من صحافيين وبرامج تلفزيونية تهاجم من يحرض على النزول إلى الشوارع، وتهدد بأن الشرطة ستضرب على العلن المخربين على حد وصفهم.

اقرأ/ي أيضًا: بعد ثورة يناير في مصر: إلى أين انصرف رموزها؟ (1)

يوم الثورة أم يوم الذكرى
في بدايات كانون الثاني/يناير القادم ينتظر المصريون إجراءات اقتصادية ضمن برنامج التقشف الاقتصادي تزيد من سوء معيشتهم، فبدءًا بقرار إلغاء الدعم النقدي  للطفل الثالث في الأسرة الواحدة ضمن برنامج وزارة التضامن الاجتماعي، مرورًا برفع الدعم عن الوقود ضمن خطة متفق عليها وفقًا لشروط صندوق النقد الدولي، مِمَّا يترتب عليه زيادة في أسعار النقل والسلع الغذائية وسط التدني في قيمة الجنيه المصري أمام الدولار بعد إجراءات التعويم من قبل البنك المركزي، مما سيثير نفوس الشعب المصري ويقلل حيلتهم أمام الغلاء المتعالي عليهم، ناهيك عن الآلة القمعية للنظام على مرِّ 5 سنوات، التي أودت بعشرات الآلاف من المعتقلين في السجون، ومئات القتلى المدنيين والصحافيين المعارضين للسلطة.

تبقى السيناريوهات مفتوحة أمام مرور ذكرى ثورة يناير، التي تتخوف منها السلطات، وتعيد الأمل إلى الناشطين والمعارضين المصريين بممكنات عملية

تبقى السيناريوهات مفتوحة أمام مرور الذكرى، التي تتخوف منها السلطات، وتعيد الأمل إلى الناشطين والمعارضين. فربما تشهد مصر في ذكرى ثورتها احتجاجات واسعة إذا استطاعت المعارضة تدارك الأمر، ودعت إلى ذلك بشكل منظم من قبل شخصيات سياسة أو حركات شبابية، وربما يمضي اليوم بين انتقادات الشباب على السوشيال ميديا لسياسات النظام وحدة الآلة الأمنية المفروضة على الشعب. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

بعد ثورة يناير في مصر: إلى أين انصرف رموزها؟ (2)

المغتربون في ذكرى الثورة: الظلم في الوطن غُربة!