مصر..

مصر.. "شاومينج" في مهمة إنقاذ طلبة الثانوية العامة

تسريب امتحانات الثانوية العامة في مصر(آن هرماس/Getty)

يتعامل الناس في مصر مع تسريب امتحانات الثانوية العامة كل عام وكأن الأمر يحدث لأول مرة، السيناريو ذاته يتكرر بنفس التفاصيل. امتحان اللغة العربية، المادة الأولى، على صفحات التواصل الاجتماعي، يتناقل الطلاب نماذج الإجابات عبر "واتساب"، صراخ الأهالي يقضّ فراش وزير التربية والتعليم، يقدم مدير المطبعة السرية، المسؤول عن طباعة الامتحانات للنيابة، ومعه مجموعة من المسؤولين، تستجوبهم، وتظلّ زفة "تسريبات وغش الثانوية العامة" مسيطرة على العقول طوال فترة الامتحانات حتى تنتهي، ويتحوَّل الجدل إلى نتيجة الثانوية العامة ثم ترتيب الكليات في التنسيق، وإلى اللقاء في العام الدراسي المقبل.

حمّل المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم المصرية جماعة الإخوان مسؤولية تسريب الامتحانات

هذا بالضبط ما جرى في مصر مع بداية موسم امتحانات الثانوية العامة هذا العام، ورغم تأكيدات الهلالي الشربيني، وزير التربية والتعليم المصري، بالعمل على غلق صفحات "الغش الإلكتروني"، والقبض على مديريها، وتعهّده بانتهاء الظاهرة، شهد أول أيام الامتحانات تسريب نماذج الأسئلة والإجابة الخاصة بمادة اللغة العربية بعد دقائق من بدء الامتحان، وتسريب أسئلة مادة "التربية الدينية" قبل بدء الامتحانات بـ90 دقيقة، ما دعا المدارس إلى إلغائه بـ"قرار رسمي".

اقرأ/ي أيضًا: إعادة جزئية لامتحانات البكالوريا في الجزائر

وحددت الوزارة 29 حزيران/يونيو الجاري موعدًا لإعادة إجراء امتحانات التربية الدينية لطلاب الثانوية العامة، مؤكدة إحالة الواقعة للتحقيق لتحديد المتورطين، ووفقًا لبيان رسمي: "استعدادًا لمحاسبة المسؤولين عن التسريبات في أسرع وقت". واعترفت "التربية والتعليم" المصرية على لسان بشير حسن المتحدث باسم الوزارة، بأن ورقة الأسئلة التي تمّ تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي صباح الأحد الماضي، هي ورقة امتحان اللغة العربية المعتمدة.

وفي لفتة غير مسبوقة، حمَّل بشير حسن جماعة الإخوان مسؤولية تسريب الامتحانات، قائلًا: "هناك عملية اختراق تمَّت داخل الوزارة من جانب بعض عناصر جماعة الإخوان وتسبَّبت في تسريب امتحان اللغة العربية". ورغم وعود الوزارة بضبط المسؤولين عن تسريب الامتحانات، تكرر الأمر ذاته مع مادة اللغة الإنجليزية، صباح الثلاثاء 7 حزيران/يونيو الجاري، فقد تمّ نشر ورقة الامتحان مصحوبة بنموذج الإجابة قبل وقت اللجنة بعشرين دقيقة على نفس الصفحة من موقع "فيسبوك" التي نشرت التسريبات سابقًا، أي صفحة "شاومينج".

بينما حصر مصدر مطلع خطوات الوزارة لمنع تسريبات الثانوية العامة في توفير بدائل جاهزة للتطبيق على باقي الامتحانات حتى نهايتها، وتعلن غدًا عنها بعد اجتماع بين مسؤولي الامتحانات. وأوضح: "ستكون على رأس البدائل طبع الامتحانات البديلة وإهمال الامتحانات الأساسية لتوزيعها على الطلاب مع تغيير بعض مسؤولي اللجان في بعض المناطق".

رجّحت مصادر قضائية أن تصل عقوبة المسؤولين عن تسريب امتحانات الثانوية العامة إلى الحبس سنة وغرامة 50 ألف جنيه طبقًا للقانون المصري

وجاء أول رد فعل قضائي بقرار حبس 12 مسؤولًا بوزارة التربية والتعليم 15 يومًا على ذمة التحقيقات فيما يعرف بـ"واقعة تسريب الثانوية العامة"، حيث وجِّهَت لهم تهم الإضرار العمد بمصلحة جهة عملهم وتسريب الامتحانات.

اقرأ/ي أيضًا: فضيحة التسريبات تهز امتحان البكالوريا في الجزائر

ورجَّحت مصادر قضائية أن تصل عقوبة المسؤولين عن التسريب إلى الحبس سنة وغرامة 50 ألف جنيه طبقًا للقرار الرئاسي رقم 101 لسنة 2015، الذي تنصّ مادته الأولى على أنّه "مع عدم الإخلال بأي عقوبات أشدّ منصوص عليها في أي قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تتجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين كل من طبع أو نشر أو أذاع، أو روّج بأي وسيلة، أسئلة أو أجوبة امتحانات تتعلق بمراحل التعليم المختلفة، العامة أو الخاصة، وكان ذلك أثناء عقد لجان الامتحانات، بقصد الغش أو الإخلال بالنظام العام للامتحان، سواء تمت الجريمة داخل لجان الامتحان أو خارجها".

على الجانب الآخر، كانت صفحات "الغش الإلكتروني"، المعادية لنظام التعليم المصريّ، وعلى رأسها "شاومينج بيغشش ثانوية عامة"، تعلن هزيمة الهلالي الشربيني، وزير التعليم المصري، وتنتظر إجراء رسميًا ضدها، كما وعدت وهددت وتعهَّدت السلطات المسؤولة، ويعد أدمين الصفحة بعدم التوقف عن تسريب الامتحانات، معتبرًا نفسه في مهمة لإنقاذ طلاب الثانوية العامة. وأكد: "سأستمر في التسريبات حتى تطور الدولة المنظومة التعليمية وتلغي حشو المناهج".

وكذّب أدمين الصفحة ما جاء في بيان سابق لـ"التربية والتعليم" حول القبض على مسؤول الصفحة وإغلاقها. وردًا على بيان أدمين "شاومينج"، صرَّح مصدر أمني بوزارة الداخلية لصحف مصرية أن الأجهزة الأمنية مستمرة في ملاحقة مسرِّبي أسئلة الامتحانات، واستحدثت أساليب جديدة للقبض عليهم.

اقرأ/ي أيضًا:

هاجس التسريبات يخيّم على البكالوريا المغربية

قصص سجناء يخوضون امتحانات البكالوريا في الجزائر