مصر دولة الإتاوات والبيزنس

مصر دولة الإتاوات والبيزنس

من جمعة الأرض

أولًا: "شخلل عشان تعدّي"

ألقت قوات الأمن القبض على أكثر من 100 متظاهر من النشطاء المعترضين على بيع جزيرتي تيران وصنافير للملكة العربية السعودية يوم 25 نيسان/أبريل الماضي، وبعد أن تلقى هؤلاء حكمًا قضائيًا جائرًا بالحبس لمدة خمس سنوات، شهدت البلاد حركة عارمة من الانتقادات التي يتحملها النظام، وأصبح الوضع أكثر سوءًا عندما قرر عدد من المعتقلين الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام دفاعًا عن عمرهم المسلوب بداخل جدران السجون.

سيخرج هؤلاء الرجال من السجون وهم يضعون على وجه النظام المصري وصمة العار والسرقة والنهب والبلطجة

أُلغي الحكم الصادر بخمس سنوات عن عدد 47 شابًا، وغُرّم كل منهم بغرامة قدرها 100 ألف جنية مصري يوم الثلاثاء الماضي 24 أيار/مايو، بحسبة بسيطة النظام يطلب 100 ألف جنية فدية مقابل كل رأس ضرب 47 يساوي 4 مليون و700 ألف جنيه، أو قضاء مدة ثلاثة شهور داخل السجون.

اقرأ/ي أيضًا: تونس.. هل هي عودة إلى الدكتاتورية؟

النظرة من خارج السجون تقول إن على هؤلاء الشباب تحمل الفترة الباقية "شهرين" في حركة قوية منهم ورد قاسي على الغرامة المجحفة، وتوريط النظام وإفشال الصفقة الرخيصة المتمثلة في حصول النظام على 100 ألف جنيه إتاوة عن كل مسجون رأي، لكن النظرة من الداخل تقول إن هذا النظام مجنون كليًا وبإمكانه قلب كافة الحسابات رأسًا على عقب بدون أي أسباب منطقية مفهومة، ويجب استغلال نصف فرصة للإفلات من قبضته الظالمة، وأن اليوم داخل السجن بألف ممن سواه، ويمكنك سؤال مسجون عن إحساسه بالداخل وكيف الوقت لا يمر، الوضع في الداخل أسوأ مما تظن، كل لحظة تمر عليك وأنت حبيس الجدران تتغير فيها كل حساباتك ويصبح نيلك الحرية المنشودة والخروج من هذا المكان القميء هو كل ما تتمناه، وكل فلوس الدنيا لا تساوي اللحظة التي ترى فيها نور الشمس مجددًا وتعانق أحباءك.

النظرة من الخارج تقول إن هؤلاء الشباب أبطال يمكنهم تحمل المزيد، ويمكنهم تحمل ستين يومًا داخل السجن، الواقع والمنطق يشير إلى استغلال كل فرصة للخروج من هذه القرية الظالم أهلها والآن ليس غدًا، فالمستقبل ليس لنا كما كنّا نظن، المستقبل هم من يرسمونه بسلاح القوة والمقايضة القذرة على الأمان ولقمة العيش، ملعون المال مقابل كل لحظة تقتل وتسحب من روح المحابيس، هؤلاء الرجال تحملوا كل الإهانات والاعتداءات النفسية والبدنية أثناء تواجدهم في معكسر الأمن المركزي بالكيلو عشرة ونصف، لا نعلم إذا كان يمكنهم تحمل المزيد ولا يمكن لأحد لومهم، السلطة تحاول تعجيزنا من جديد بغرامة كبيرة من أجل نيل الحرية، ونحن نقول لن يحدث هذا ويجب على الغرامات أن تدفع ولو من أموالنا جميعًا، وسيخرج هؤلاء الرجال وهم يضعون على وجه النظام وصمة العار والسرقة والنهب والبلطجة، لا يمكن أن نتركهم بالداخل لحظة واحدة أخرى.

هناك من دخل السجون المصرية سليمًا معافى ولم يخرج منها إلا جثة هامدة من التعذيب الجسدي والنفسي

هناك من دخل السجون المصرية سليمًا معافى ولم يخرج منها إلا جثة هامدة من التعذيب الجسدي والنفسي، وهناك من يدخلها ولا يخرج منها إلا بمرض مزمن يلازمه طوال حياته ويصرف من أجل الشفاء كل ما يملك، ترك الرجال بين مخالب السلطة للحظة واحدة هي جريمة نتحملها جميعًا، لا يزال لنا الكثير من الرجال في قبضتهم وسنظل ندافع عنهم حتى ينالوا الحرية.

اقرأ/ي أيضًا: القومجيون العرب كمصيبة عربية!

ثانيًا: إغلاق التعليم المفتوح 

دولة "البيزنس" لا تتوقف إلا وتطلب منّا المزيد من الإتاوات في كل يوم، ومن أجل البيزنس وحده قرر المجلس الأعلى للجامعات إلغاء نظام التعليم المفتوح واستبداله بثلاثة بدائل أخرى كلها لا تُجدي نفعًا، وبنظرة متفحصة بسيطة نجد أن المستفيد الوحيد من هذا القرار هم أصحاب البيزنس ورجال الأعمال المالكين للجامعات الخاصة، نظام تعليمي مترهل ونظام تنسيق باطل يفرض على الطلاب بكل غباء ما يدرسونه حسب نتائجهم في المرحلة الثانوية، وبالتالي يكون نظام التعليم الخاص -المترهل هو الآخر- الملاذ الوحيد لكل أسرة مصرية ترغب في أن يصبح أولادها رجالًا صالحين.

ثالثًا: أصحاب المال في راحة

هناك مثل مصري قديم يقول "أصحاب العقول في راحة" هذا المثل لم يعد له قيمة هذه الأيام وربما يكون المثل الصحيح هو "أصحاب المال في راحة"، فالنقود في وقتنا الحالي تصنع المستحيل وتشتري ما لا يُشترى، ومن قال لك إن النقود لا تشتري السعادة هو كاذب، فالنقود بإمكانها صنع السعادة أيضًا ولو كانت سعادة كاذبة، النقود بإمكانها شراء السلطة والكراسي والمناصب وأعلى المراكز في الدولة، أما أصحاب العقول والرأي يُلقى القبض عليهم بتهم الخيانة والتظاهر والتمويل من الخارج، أصحاب العقول في مصر يعانون من الصراع الداخلي مع أنفسهم وأفكارهم ومن الصراع الخارجي مع المجتمع والسلطة، أصحاب العقول في مصر يملؤون السجون والمعتقلات أما فارغو العقول والمجاذيب أصحاب النقود فيملؤون شاشات التلفاز ويفوزون بأعلى المناصب وبكراسي مجلس النواب ويتحكمون في قرارات الحكومة وفي مصائر الشعب المسكين المغلوب على أمره.

اقرأ/ي أيضًا:

الصفعة.. من التسامح إلى التمسحة

من فقه الثواب إلى فقه العقاب