مصر تفاوض مجلس طبرق لتوقيع اتفاقية بحرية في المتوسط.. ما علاقة تركيا؟

مصر تفاوض مجلس طبرق لتوقيع اتفاقية بحرية في المتوسط.. ما علاقة تركيا؟

يفاوض النظام المصري برلمان طبرق من أجل اتفاقية ترسيم للحدود البحرية (أ.ف.ب)

ألترا صوت – فريق التحرير

شرعت السلطات المصرية بإجراء مشاورات مع رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح في شرق ليببا، لتوقيع اتفاقية بحرية بشأن ترسيم الحدود المائية مع مصر وليبيا وإسرائيل في البحر المتوسط، في الوقت الذي تحدثت مصادر مصرية عن أن الاتفاقية تأتي بعد التقارير التي أشارت إلى رغبة تل أبيب بتوقيع اتفاقية منفصلة مع أنقرة للتنقيب عن الغاز في البحر المتوسط.

شرعت السلطات المصرية بإجراء مشاورات مع رئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح في شرق ليببا، لتوقيع اتفاقية بحرية بشأن ترسيم الحدود المائية مع مصر وليبيا وإسرائيل 

ونقل موقع صحيفة العربي الجديد الإلكتروني عن مصادر خاصة قولها إن القاهرة بدأت في آذار/مارس الماضي مشاوراتها مع مجلس طبرق لتوقيع اتفاقية بحرية ثلاثية متعلقة بالحدود الاقتصادية لمصر وليبيا وإسرائيل، مضيفةً أن القاهرة تسعى من وراء هذه الاتفاقية لعرقلة الاتفاق الذي أبرمته حكومة الوفاق الوطني الليبية المعترف بها دوليًا مع أنقرة لترسيم الحدود البحرية، والتنقيب عن الغاز في المتوسط نهاية العام الماضي.

اقرأ/ي أيضًا: الغارات المصرية على ليبيا.. بعيدًا عن داعش وفي خدمة حفتر

ووقع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ثلاث مذكرات تفاهم في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وتضمنت الاتفاقيات الموقعة التفاهم على التعاون الأمني والعسكري، فضلًا عن التعاون في المجال البحري، وصادق البرلمان التركي في وقت لاحق من العام الجاري على مذكرة تفويض بشأن إرسال قوات تركية إلى ليبيا لمواجهة قوات حفتر، مرجعةً ذلك لحماية المصالح التركية ودعم حكومة السراج، ووضع حد لمعاناة المدنيين ومنع انتشار الإرهاب.

وكشفت المصادر عن أن الاتفاق بين حكومة الوفاق وأنقرة أثار غضب القوى الإقليمية، بما فيها مصر واليونان وإسرائيل التي تملك حدودًا بحرية مشتركة مع أنقرة في المتوسط، وهو ما أثار غضب القاهرة التي اعتبرته عرقلةً للاتفاق السداسي، الذي وقعته مع إسرائيل والسلطة الفلسطينية وقبرص والأردن واليونان، وكانت ترمي من ورائه إلى التحول إلى مركز طاقة إقليمي يتم من خلاله تجميع وإسالة الغاز من الدول الخمس ثم نقله إلى أوروبا من خلالها.

كما أشارت المصادر في حديثها للصحيفة إلى أن المشاورات التي بدأتها القاهرة مع مجلس طبرق، جاءت على خلفية علمها بتوجهات تل أبيب لإبرام اتفاقية منفصلة مع أنقرة مرتبطة بمناطق الغاز في شرق المتوسط، فضلًا عن إعاقة الاتفاقية التركية المبرمة مع حكومة الوفاق الاتفاق الثلاثي الموقع بين تل أبيب وقبرص واليونان.

وكانت مصر وإسرائيل واليونان وقبرص والأردن والسلطة الفلسطينية وإيطاليا قد وقعوا اتفاقًا في كانون الثاني/يناير الماضي، يهدف لإنشاء منظمة إقليمية للغاز شرق المتوسط. غير أن القاهرة ترى أن الاتفاق الثلاثي بين تل أبيب وقبرص واليونان، لمد خط أنابيب تحت البحر المتوسط لتصدير الغاز إلى أوروبا، والذي وقع في وقت لاحق على توقيع اتفاقيتها، سيكون بمثابة تهديد لحلمها في التحول إلى مركز إقليمي للغاز.

تقول المصادر وفقًا للصحيفة إن تل أبيب والقاهرة شرعتا بالنقاش بشأن الاتفاقية المتوقع إبرامها مع مجلس طبرق، بعد سلسلة الخسائر الأخيرة التي منيت بها قوات الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر – الحليف العسكري لمجلس طبرق – وانسحاب مقاتليه من أطراف طرابلس، إلى آخر معاقله في قاعدة الجفرة الجوية ومدينة سرت، والتي تسعى قوات حكومة الوفاق لاستعادتهما بدعم تركي، لافتةً إلى أن الاتفاقية قد تكون "عوضًا عن الخسارة التي مني بها حفتر وتسبّبت في خسائر اقتصادية وسياسية كبيرة لداعميه".

وكانت قوات حفتر قد بدأت هجومًا عنيفًا للسيطرة على العاصمة طرابلس في نيسان/أبريل من العام الماضي، في مقابل حصولها على دعم عسكري وسياسي من أبوظبي، وبشكل خاص القاهرة، وموسكو لاحقًا، قبل أن تتغير موازين القوى العسكرية بعد تقديم الحكومة التركية دعمًا عسكرية وسياسيًا لحكومة الوفاق في آذار/مارس من العام الجاري، مما ساعدها على استعادة سيطرتها على المناطق التي كانت خارجة عن سيطرتها في محيط العاصمة طرابلس.

اقرأ/ي أيضًا: تصعيد متواصل في ليبيا.. ما السيناريوهات المحتملة أمام الأزمة؟

كما رفضت أنقرة الشهر الماضي مبادرة مصرية لوقف إطلاق النار بين طرفي الصراع الليبي، موضحة أن ما تريده القاهرة من الاتفاق إنقاذ حفتر بعد سلسلة الهزائم المتوالية التي منيت بها قواته خلال الأسابيع الماضية، وإطلاق حكومة الوفاق عملية "دروب النصر" لاستعادة مدينة سرت وسط ليبيا، وقاعدة الجفرة الجوية، بعد إحكامها السيطرة على غرب ليبيا.

شرعت تل أبيب والقاهرة بالنقاش بشأن الاتفاقية المتوقع إبرامها مع مجلس طبرق، بعد سلسلة الخسائر الأخيرة التي منيت بها قوات الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر

بينما هددت مصر نهاية الشهر الماضي على لسان الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتدخل العسكري في ليبيا، وقال السيسي في كلمة متلفزة أمام حشد من القوات المصرية في قاعدة جوية إن "أي تدخل مباشر من الدولة المصرية (في ليبيا) باتت تتوفر له الشرعية الدولية"، مضيفًا أن لبلاده الحق في "الدفاع عن نفسها" بعد مواجهة "تهديدات مباشرة من الميليشيات الإرهابية والمرتزقة" المدعومين من الخارج، في إشارة للقوات العسكرية الموالية لحكومة الوفاق.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 تورط أبوظبي في الإفراج عن سيف الإسلام القذافي.. دلائل ومؤشرات