مصر.. المسافرون بلا

مصر.. المسافرون بلا "دولارات" ولا "ماستر كارد"

يتعرض المسافرون المصريون إلى تحجيم كمية العملة الصعبة التي يحق لهم الحصول عليها أو صرفها(أ.ف.ب)

"إذا استمرّ عجز البنوك عن توفير دولار للمسافرين سأضطر للبحث عن وظيفة أخرى لسدّ احتياجاتي"، هذا ما صرحت به ياسمين سيد، 30 عامًا، وهي مصرية تعيش في أمريكا، وقد فشلت كل محاولاتها للاكتفاء الذاتي من وظيفة واحدة في واشنطن، حيث تعيش وتدرس.

بناء على تعليمات من البنك المركزي المصري، تمّ إيقاف استخدام بطاقات "الخصم المباشر" خارج مصر، ووضع حد أقصى للسحب على "فيزا وماستر كارد"

كانت "ياسمين" تتلقَّى جزءًا من مصاريف تغطية إيجار السكن ومصاريف المعيشة، بعدما تضع أسرتها مبلغًا بالجنيه المصري على حسابها في البنك الأهلي. لكن فرض "الأهلي" حدًّا أقصى على السحب النقدي بتعليمات من البنك المركزي، فهبط ما يحق لها سحبه إلى 750 دولارًا شهريًا لا أكثر، وهو مبلغ "بصعوبة" يغطي تكاليف المعيشة مع بعض الدولارات التي ادّخرتها لأيام كهذه. تقول ياسمين: "أنا مجبرة الآن على سحب ما يكفي لمعيشتي فقط.. لا أكثر.. لا رفاهية في الحياة حتى أجد عملًا آخر".

اقرأ/ي أيضًا: مصر.. 10 حلول للخروج من "هوس الدولار"

وبناء على تعليمات من البنك المركزي المصري، تمّ إيقاف استخدام بطاقات "الخصم المباشر" خارج مصر، ووضع حد أقصى للسحب على "فيزا وماستر كارد" فقد وصلت إلى 200 دولار يوميًا بما لا يتجاوز ثلاثة آلاف دولار شهريًا، وبالنسبة لبطاقات الخصم الفوري، فالحد الأقصى للشراء خارج مصر هو 1000 دولار شهريًا، والسحب النقدي لا يزيد عن 750 دولارًا، وهو ما يعدّ تخفيضًا من متوسط سحب 30 ألف دولار شهريًا إلى عشرة آلاف "كحد أقصى".

وخفضت البنوك حدود مبيعاتها من "الكاش الدولاري" للعميل المسافر من 5 آلاف إلى 3 آلاف دولار لكبار العملاء، ومن 3 آلاف إلى ألفي دولار للعملاء المتوسطين، وألف دولار في المتوسط لصغار العملاء بدلًا من ألفي دولار، وتختلف هذه القيم من بنك إلى آخر، حسب سيولته.

ورفع بنك مصر فائدة بطاقات "فيزا وماستر كارد" إلى 6.5%، بالإضافة إلى 30 جنيهًا عمولة سحب. وهي من أعلى نسب "زيادة" عمولة البنوك من سحب الدولار، للسيطرة على نقص العملة الصعبة في السوق المحلي، حيث رفع بنك SAIB العمولة على استخدام بطاقاته في الخارج إلى 3% بدلًا من 1.5%، و8% على السحب النقدي بدلًا من 5%.

اقرأ/ي أيضًا: جدل إغلاق شركات الصرافة في مصر

كما رفع البنك الأهلي الكويتي عمولة سحب الدولار لـ 5% على المشتريات و20 جنيهًا عمولة سحب في المرة الواحدة. ورفع بنك عودة العمولة على المشتريات بالدولار من الخارج إلى 4% بدلًا من 3%، وبلغت عمولة سحب الدولار نقديًّا 4.5% بدلًا من 3%، إضافة إلى 20 جنيهًا عمولة سحب من ماكينات الصراف الآلي.

ورفع بنك "باركليز" عمولة السحب بالدولار في الخارج إلى 7% على سعر الصرف، بالإضافة إلى مراعاة الحد الأدنى لعمولة السحب من ماكينات الصرف الآلي، وهي كلفة ضخمة يتحمّلها العميل، وتعدّ الأعلى في تاريخ بنوك القاهرة.

تراجع الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى أقل من النصف خلال الأعوام الخمسة الماضية، ليصل إلى 16 مليار دولار من أصل 36 مليار

ويواجه البنك المركزي المصري بهذه الإجراءات خسائر الاحتياطي من النقد الأجنبي، الذي تراجع إلى أقل من النصف خلال الأعوام الخمسة الماضية، منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير، ليصل إلى 16 مليار دولار من أصل 36 مليار.

وقالت مصادر لـ"الترا صوت" إن هذه التحركات هي نتيجة لعلم "المركزي المصري" إن العملاء يستخدمون بطاقات السحب في أغراض أخرى غير السياحة والسفر والمشتريات "الطارئة" ما تمّ تحذير البنوك منه. وألمح إليه طارق عامر، رئيس المركزي، في تصريحات صحفية بقوله: "بعض التجار أساؤوا استخدام كروت الخصم المباشر للمضاربة في العملة". وأضاف: "حدث تلاعب كبير في السوق، وهناك متورطون كبار من عملاء البنوك استغلوا كروت الخصم المباشر في الحصول على مبالغ وصلت إلى مليارات الدولارات".

وتكتمل الدائرة المغلقة على المسافرين بتخفيض جديد أقرَّته الدولة "يحجّم" من الدولارات التي يحقّ للمسافرين الحصول عليها، بشكل شرعي، من البنوك إلى 500 دولار فقط بعدما كانت بلا ضوابط، ولا حد أقصى.

اقرأ/ي أيضًا:

الجنسية المصرية للـ"بيع".. مقابل وديعة بنكية!

وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا.. بإذن "الريال"