مصر..

مصر.. "الحسين" وآيات الله في المخابرات

ضريح الإمام الحسين بالقاهرة (AFP/Getty )

وصلت شظايا الحرب الدائرة بين الشيعة والائتلافات السلفية في مصر إلى المخابرات العامة، حيث قدم محمد علاء ماض أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية، ملفًا ضد التيار السلفي وائتلاف المسلمين للدفاع عن الصحب وآل البيت إلى الجهاز السيادي.

اتخذت الحرب الباردة بين مجموعات سنية ومجموعات صوفية "محسوبة على معسكر طهران" شكلا صداميا بعد إغلاق ضريح الحسين في ذكرى عاشوراء الماضية

الملف الذي تقدم به أبو العزائم من 8 بنود، يتضمن: مستندات باعتراف قيادات الائتلاف بتلقي تمويلات من جمعية بالبحرين وإسرائيل والسعودية لإحداث فتنة طائفية في مصر بين المسلمين والمسيحيين وصناعة تنظيم مسلح باسم "ثوار مسلمون" قام بعملية إرهابية ضد سفارة النيجر أدّت إلى مقتل وإصابة بعض الجنود، ونشرت وزارة الداخلية اعترافاتهم، ووثائق بعمليات تجسس للائتلاف على سفارات أجنبية بمصر عن طريق تجنيد بعض الفتيات، واعترافهم بتجنيد بعض ضباط الشرطة للتغطية على جرائمهم، والادعاء فى الإعلام بأنهم يتحركون بموافقات أمنية بالإضافة إلى تشكيل خلية لتجنيد إعلاميين وصحفيين لاستخدامهم في تشويه الرموز الوطنية.

وفي إطار الحرب التي تعبر عن تحركات السعودية وإيران داخل القاهرة، يستعد ائتلاف "الصحب آل البيت"، المتخصص في التفتيش وراء التحركات الشيعية بمساعدة أجهزة أمنية، لإطلاق قناة تليفزيونية تحمل اسمه، وتعبر عنه، تبثّ من فيلا بحي الهرم بالجيزة، إلى جانب فضائية «صفا» الموجهة ضد الشيعة، وتتبع الائتلاف أيضًا، وأكد أبو العزائم، خلال لقاء تليفزيوني على قناة دريم المصرية، حصولها على تمويل من السعودية.

اتخذت الحرب الباردة بين السنة والصوفية "المحسوبين على معسكر طهران" شكلًا صداميًا بعد إغلاق ضريح الحسين في ذكرى عاشوراء الماضية، حين قدم "الصحب وآل البيت" لجهاز الأمن الوطني معلومات عن أفواج شيعية عراقية تستعد لزيارة القاهرة والشرقية وطنطا، لإحياء ذكرى مقتل حفيد النبي، وهو ما اعتبرته "الطرق الصوفية"، تحريضًا ضد احتفالاتها.

هل شيخ الطريقة العزمية شيعي؟

سرَّب ائتلاف الصحب والآل عدة صور تجمع أبو العزائم بمجموعة قيادات شيعية خلال اجتماعات مغلقة، أو في زياراته الخارجية فيما قال محمد الشرنوبي، شيخ الطريقة "الشرنوبية"، لـ"ألترا صوت": "الأجهزة الأمنية هي من أطلقت تهمة التشيع على أبو العزائم من جانب جهاز أمن الدولة حين استدعاني الرائد عمرو موسى، والعقيد جعفر، وكانا مسؤولين عن الملف الصوفي في ذلك الوقت، وقالا لنا: أنتما لا ترضيان أن يكون لشيخ المشايخ انتماءات شيعية ومتزوجًا من أمريكية تدعى الشيخة روز".

التقارير الأمنية في حق علاء أبوالعزائم حملت المزيد من المعلومات، والوقائع المسجَّلة بدقة، حسبما أضاف الشرنوبي: "علاء شيعي صميم، وأجهزة الأمن رصدت له عدة لقاءات خاصة مع عباس الدهلكي، مسئول بالمخابرات العرقية، ومقرَّب من الحرس الثورى الإيراني، من بينها اجتماع مغلق ضم القيادى الشيعي، الطاهر الهاشمي، وحسن الجنايني، الشيخ الأزهري، وأحمد كريمة، في شقة بالدقى مطلع مارس الماضي".

"الدهلكي" دخل مصر بصفته غير الرسمية باعتباره طبيبًا دون أن تكون له أعمال سياسية، ثم تطور به الحال فأصبح أمين الهيئة العليا لـ"مودة آل البيت"، وتعرف على أغلب مشايخ الأزهر، والصوفية، وجنّد بعضًا منهم لـ"معسكر طهران" ظهروا في زيارات متكررة إلى جامعة المصطفى بمدينة قم الإيرانية على رأسهم أحمد كريمة، الأستاذ بجامعة "الأزهر".

قبلة مصرية على رأس الجاسوس

سيقدم علاء السعيد، المتحدث باسم ائتلاف الدفاع عن الصحب وآل البيت، برنامج "ملفات سوداء" على القناة الجديدة المموَّلة بنفحات سعودية، وهابية، يعرض خلاله - أسبوعيًا – تفاصيل وأسرار ووقائع خاصة عن علاقات طهران بمشايخ الطرق الصوفية وأصدقاءها المقربين في مصر، وشبكة التمويلات العملاقة التي تصل إلى الناشط السياسي جمال زهران، من خلال "التحالف العربي لدعم خيار المقاومة"، الذراع السياسية لإيران في مصر، وذاع في أول حلقة من برنامجه إن الأمين العام للتحالف قيادي لبناني بحزب الله، وروى تفاصيل ما جرى خلال أول زياراته إلى طهران.

اصطحب زهران معه على الطائرة الجاسوس الإيراني سيد حسيني، الذي كان طريدًا من القاهرة في صيف 2011 على خلفية أحداث ثورة 25 يناير، وتحرك تجاهه، وقبّل رأسه معتذرًا عن خروجه من مصر بطريقة مهينة.. والقصة على مسؤولية علاء سعيد وحده.

وردًا على الاتهامات الموجهة له من جانب الطريقة العزمية، يقول علاء السعيد لـ"ألترا صوت": "كل ما قاله عبد الحليم العزمي وأبو العزائم تخاريف، والقصة كلها إن الطريقة الصوفية تعرف إن عليها ملاحظات أمنية لتعاونها مع دولة تعادي مصر، وتتعاون مع الإخوان، خاصة بعد استضافتها أفراد من الحرس الثوري الإيراني، وأرادت أن تهاجم أي جهة في البلد لدى المخابرات حتى تصنع معها علاقات وخط دفاع يحميها".

الانسحاب من البرلمان أو تهمة "التمويل الأجنبي"

يواجه جمال زهران - حاليًا – بلاغات لدى النائب العام من 120 مرشحًا بالامتناع عن تقديم أوراق ترشحهم للانتخابات

من بين الاتهامات الجاهزة والساخنة على مائدة علاء أبو العزائم إنه خاص انتخابات البرلمان المصري بديلًا لقائمة أخرى كانت ستخوض الانتخابات ممثّلة للحرس الثوري الإيراني بشكل صريح – والكلام لا يزال على لسان علاء السعيد - وهي قائمة "تحالف العدالة الاجتماعية"، الذي دشَّنه جمال زهران، وجمع توكيلات من المرشحين، واتفق على كل تفاصيل الدعاية والترشح، ورصد ميزانية ضخمة ثم تراجع فجأة عن خوض الانتخابات.

ما يتردد أن انسحاب تحالف العدالة الاجتماعية كان بسبب تحذيرات من جهاز المخابرات العامة من الترشح لعدم فتح ملف تمويلات "التحالف العربي لدعم خيار المقاومة"، الذي يؤدي دورًا سياسيًا في مصر لصالح الحرس الثوري الإيراني وحزب الله، ويرأسه جمال زهران، حسبما تناقل الرواة.

ويواجه جمال زهران - حاليًا – بلاغات لدى النائب العام من 120 مرشحًا بالامتناع عن تقديم أوراق ترشحهم للانتخابات، رغم إنه برّر انسحاب قائمته في ذلك الوقت بأن التحالف لم يكمل أوراق مرشحيه.

قنابل ودولارات "أربعين الحسين

السؤال الآن.. لماذا يعود الصراع "الصوفي السلفي"؟ والسؤال الأدق، لماذا يصر طرفان خرجا من المشهد على العودة مرة أخرى؟

يجيب وليد إسماعيل، مؤسس ائتلاف آل البيت: "الموالين للشيعة تلقوا تمويلًا ضخمًا بعد غلق الحسين في عاشوراء، ووفقًا لعلاقاتي بالأجهزة الأمنية المسؤولة عن رصد تحركات الطرق الصوفية، فقد حصل علاء أبو العزائم على أموال من لبنان وإيران لرشوة صحفيين وإعلاميين للدفاع عن آيات الله".

ويتهم إسماعيل، عبد الحليم العزمي، نائب رئيس الاتحاد العالمي للطرق الصوفية، بدخول الطريقة العزمية لتنفيذ أغراض معيّنة، خاصة إنه لا ينتمي لآل أبو العزائم واسمه "عبد الحليم إبراهيم" لكنه، حسب تعبير مؤسس "آل البيت"، ألقى بنفسه في أحضان الطريقة المشبوهة وغيّر اسمه من أجلها، ويقدم الآن برامج في 3 قنوات شيعية منها "الكوثر والثقلين".

اقرأ/ي أيضًا: 

مصر..وحوش السلطة الطليقة لا تميز الصديق من العدو

مصر..محاكمات أضيق من عدد المتهمين