مصر..

مصر.."الدستورية" تدعم النظام في "قانون التظاهر"

قوات من الداخلية المصرية خلال محاولتها لفض إحدى التظاهرات (Getty)

قضت المحكمة الدستورية العليا في مصر، صباح السبت، بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادة العاشرة من قانون التظاهر المثير للجدل وسقوط نص الفقرة الثانية من ذات المادة، فيما رفضت المحكمة الطعون على المواد 8 و7 و19 في القانون وقضت بدستوريتها، حيث أيدت المحكمة الإجراءات التي نصت عليها المادة 8 من القانون والخاصة بوجوب الإخطار وشروطه، والعقوبات المترتبة على الخروج القواعد المنظمة لهذا القانون.

خالد علي: بعد حكم الدستورية، لم يعد يحق لوزارة الداخلية منع أي مظاهرة لأي سبب، حيث يقتصر دور الوزارة فقط على حماية التظاهرات

وكان محامون بينهم المحامي خالد علي قد قدّموا طعونًا على المواد 7 و8 و10 و19 من القانون. وأشارت المحكمة الدستورية في نص حكمها إلى أن السلطة القضائية فقط هي المخول لها برفض أو قبول الإخطار بالتظاهر وليس السلطة التنفيذية "التي تراجع فقط البيانات المطلوبة قانونًا في الإخطار"، وأكدت على أن الدستور فرض قيودًا على السلطتين التشريعية والتنفيذية لصون الحقوق والحريات العامة.

اقرأ/ي أيضًا: عامان على قانون التظاهر..هل أدى مهمته؟

وقال خالد علي في تصريحات صحفية عقب صدور الحكم، إن المادة العاشرة من قانون التظاهر أفرغت فكرة الإخطار من مضمونها، وحوّلته إلى إذن، مضيفًا أنه وفقًا للحكم لم يعد يحق لوزارة الداخلية منع أي مظاهرة لأي سبب، حيث يقتصر دور الوزارة فقط على حماية التظاهرات وتأمينها.

وتنص الفقرة الأولى من المادة العاشرة من قانون التظاهر، التي قضى بعدم دستوريتها، على أنه "يجوز لوزير الداخلية أو مدير الأمن المختص في حالة حصول جهات الأمن وقبل الميعاد المحدد لبدء الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة على معلومات جدية أو دلائل عن وجود ما يهدد الأمن والسلم، أن يصدر قرارًا مسببًا بمنع الاجتماع العام أو الموكب أو التظاهرة أو إرجائها أو نقلها إلى مكان آخر أو تغيير مسارها على أن يبلغ مقدمو الإخطار بذلك القرار قبل الميعاد المحدد بـ 24 ساعة على الأقل".

كما تنصّ الفقرة الثانية من نفس المادة على أنه "يجوز لمقدمي الإخطار التظلّم من قرار المنع أو الإرجاء إلى قاضى الأمور الوقتية بالمحكمة الابتدائية المختصة على أن يصدر قراره على وجه السرعة".

فيما تنصّ المادتان 7 و19على تجريم المشاركة في أي تظاهرة تُخلّ بالأمن أو تعطّل مصالح المواطنين أو حركة المرور، ومعاقبة كل من خالف ذلك بعقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه. 

وتنصّ المادة 73 من الدستور المصري على أن "للمواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة، والمواكب والتظاهرات، وجميع أشكال الاحتجاجات السلمية، غير حاملين سلاحًا من أى نوع، بإخطار على النحو الذى ينظمه القانون. وحق الاجتماع الخاص سلميًا مكفول، دون الحاجة إلى إخطار سابق، ولايجوز لرجال الأمن حضوره أو مراقبته، أو التنصت عليه". 

وكان الرئيس السابق المؤقت عدلي منصور قد أصدر قرارًا بقانون رقم 107 في نوفمبر 2013 يختص بتنظيم الحق في الاجتماعات العامة والمواكب والتظاهرات السلمية والمعروف بقانون التظاهر، الذي يفرض على منظمي المظاهرات الإخطار عنها قبل الموعد بثلاثة أيام على الأقل وأن يحددوا الغرض من المظاهرة والشعارات التي ستردد خلالها.

ومنذ صدوره، يطالب عدد من القوى السياسية بإلغاء القانون، نظرًا لعدم دستوريته. كما لاقى القانون انتقادات من جانب منظمات حقوقية بسبب ما يفرضه من قيود وعقوبات مشددة على التظاهر بدلًا من تنظيمه.

ويرى كثيرون أن الهدف الرئيسي من استصدار هذا القانون هو منع أي محاولة للتظاهر السلمى، وإسكات صوت الشباب بعدما صار مزعجًا، وإقصاؤهم من الساحة السياسية.

اقرأ/ي أيضًا: مصر..لجنة المحبوسين بين ضعف المصداقية وآمال العفو

ما مصير "محبوسي التظاهر" بعد الحكم؟

وحول مدى تأثير الحكم على المحبوسين على ذمة قضايا سابقة بموجب قانون التظاهر، أوضح المحامي طارق العوضي، وأحد الطاعنين على القانون، إن اقتصار حكم المحكمة الدستورية بعد دستورية المادة العاشرة فقط من القانون لن يفيد الشباب المحبوسين على خلفيات قانون التظاهر، مشيرًا إلى أن المادة تتعلّق بسلطة وزير الداخلية في رفض المظاهرة والإخطار بذلك قبيل انعقادها بـ24 ساعة، إذا رأى فيها تهديدًا للأمن.

طارق العوضي: اقتصار حكم المحكمة الدستورية على عدم دستورية المادة العاشرة فقط لن يفيد الشباب المحبوسين على خلفيات قانون التظاهر

وفي السياق ذاته، قال الخبير القانوني عصام الإسلامبولي، وأحد الطاعنين على القانون، إنه إذا ما كان هناك شخص عوقب بسبب تظاهره رغم اعتراض وزير الداخلية على المظاهرة أو مكانها أو مسارها فيمكن أن يتقدم بطلب للنائب العام لتسقط عنه العقوبة. أما إذا كان الشخص معاقبًا لأي أسباب أخرى سواء ضمن قانون التظاهر أو غيره فلن يستفيد من هذا الحكم.

وأكد طارق نجيدة، أحد مقدمي الطعن على قانون التظاهر، أن رفض الطعن رقم ٢٣٤ لسنة ٣٦ قضائية، والخاص بالطعن على المواد الخاصة بالعقوبات والجرائم المتعلقة بالتظاهر، يؤدي إلى استمرار حبس جميع المقبوض عليهم في الفترة الماضية، وفقًا لقانون التظاهر، ولا يجوز خروجهم إلا بعد قضاء مدد الحبس الصادرة ضدهم أو بصدور عفو رئاسي.

الحكم مكسب للنظام المصري

وفي معرض تعليقهم على الحكم، رأى عدد من الحقوقيين أن الحكم الصادر ليس كافيًا، لاقتصاره على الإجراءات السابقة للقيام بالتظاهر والمتعلقة بإخطار الجهات الأمنية. هذا الرأي أكده عبد الغفار شكر، نائب المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي أشار إلى ضرورة المُضي قدمًا في تعديل بقية مواد القانون والتي تتعلق بالعقوبات التي وصفها بـ"السالبة للحرية المفروضة على المتظاهرين والمُقحمة من قانون العقوبات".

وعبّر محمد زارع، رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، عن عدم تفاؤله بالأخبار المتواترة حول استعداد البرلمان لتعديل بقية مواد القانون، معللًا ذلك بأنه استمرار لنفس النهج الذي أصدرت به المحكمة قرارها، بالإضافة إلى استمرار حبس المتظاهرين بناء على القانون والذين لم يصبح أمامهم سوى العفو الرئاسي أو البحث عن سبل قانونية أخرى لإخراجهم.

فيما أشار نواب برلمانيون إلى أن قرار المحكمة بعدم دستورية مواد بعينها من القانون يتطلب تعديل القانون بأكمله، لأنه ربما يكون هناك ارتباط بين هذه المواد ومواد أخرى ما زالت في القانون.

وكان النائب المستقيل أكمل قرطام قد تقدّم مطلع نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بطلب إلى رئيس البرلمان لمناقشة مقترحات تعديل قانون التظاهر، إلا أن اللجنة التشريعية للبرلمان قررت تأجيل المناقشات لما بعد صدور حكم المحكمة الدستورية.

ويرى مراقبون أن النظام المصري، بجناحيه التشريعي والتنفيذي، أصرّ على ذلك المسار الذي اتخذته الطعون بشأن قانون التظاهر. وذلك لأن الطعون اقتصرت على 4 مواد فقط من نصوص القانون، وهي المواد التي سبق لهيئة مفوضي الدولة التوصية برفضها، بينما كان رأيها في ما يتعلق بمواد العقوبات الواردة بالقانون (والتي رفضت الدستورية الطعن عليها) يطالب بالحكم بعدم دستوريتها.

ومن هنا يرى البعض أن حكم الدستورية الأخير سيكون بمثابة "الشمّاعة" التي ستعلّق عليها الحكومة، ومن بعدها البرلمان، أسباب اقتصار التعديلات، التي سيناقشها البرلمان في الفترة المقبلة، على ما يتعلق بمواد العقوبات وتخفيفها، لا على جوهر القانون وصلبه، ومن دون أن يصاحب ذلك إلغاء تشريعات أخرى مقيّدة للحريات صدرت خلال العامين الماضيين.

ووفقًا لهذه الرؤية، فإن التعديل المزمع لن يكون حقيقيًا أو شاملًا بل مجرد محاولة أخرى من النظام المصري لتجميل صورته.

اقرأ/ي أيضًا:

 مصر..استبعاد "رموز يناير" من العفو الرئاسي

 ماذا قالت هيومان رايتس ووتش عن سجن العقرب؟