مصارع إلى الحلبة السياسية!

مصارع إلى الحلبة السياسية!

ترامب مشاركا في أحد برامج مسابقات المصارعة الأمريكية (فيس بوك)

لعل أولئك الذين صفقوا خلف شاشات التلفاز لرجل الأعمال دونالد ترامب، حينما وجه ضربات لرأس خصمه المصارع فينس مكمان وقام بحلاقة شعر رأسه عنوةً عقب إحدى جولات المصارعة الحرة في فبراير 2013، قد حطموا الشاشات اليوم، بعد إذاعة نبأ فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

أن يطأ البيت الأبيض رجلٌ بعضلات دون أي خلفية سياسية تذكر، ذاك يعني أن العالم سيكون على موعد مع القوة المفرطة. وهذا بالطبع لا ينفي عن العالم صفة الاضطراب التي يعيشها الآن، ولكن ربما يواجه العرب على وجهٍ خاص لكمات خطرة خلال الفترة المقبلة، على ضوء مُناصبةُ الرئيس الجديد العداء لهم.

أن يطأ البيت الأبيض رجلٌ بعضلات دون أي خلفية سياسية تذكر، ذاك يعني أن العالم سيكون على موعد مع القوة المفرطة

تنصب الأنظار وبشدة الآن في المنطقة، باتجاه الرجل الأبيض الذي يُعد واحدًا من مليارديرات العالم، كيف يمكن أن يتعامل مع التركة الصعبة التي خلفها سلفه صاحب البشرة السوداء بارك أوباما المتعلقة بالحرب على الإرهاب، فهو رجل مال لا سياسية رغم كونه يملك القوة، وهذا مؤشر على القيام بردات فعل غير محسوبة العواقب كتلك التي باغت بها المصارع مكمان وهو يدير ظهره.

بروية أكثر، تجد أن السعودية على الأقل هي أكثر نظام عربي متخوف الآن من صعود الرئيس الـ45 في تاريخ الولايات المتحدة، خصوصًا أنها لا تزال منشغلة في الحرب على الحوثيين في اليمن بصفتهم امتدادًا للزحف الشيعي، هذا الذي مدت له الإدارة الأمريكية السابقة يدها بتوقيع اتفاق خمسة زائد واحد الذي اشتمل على رفع الحصار عن طهران.

اقرأ/ي أيضًا: طوفان فوز ترامب يغمر مواقع التواصل الاجتماعي!

وقد يُعد أمرًا مقلقًا أن يسير ترامب على خطى سلفه وأن يدير ظهره للسعودية، بمقابل المضي قدمًا في سلام مع الجمهورية الإيرانية. أضف إلى ذلك، أن ترامب قد جاهر بعداءه للمملكة، مشترطًا دفع إِتاوة بمقابل مساندتها.

بيد أن مصر ترى الآن في ترامب حليفًا جديدًا على إثر التقارب بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والروسي فلاديمير بوتين، الذي يعد صديقًا لترامب، وبالتالي فإن هذا قد يُسهل عمليًا وصول دعم أمريكي ليخلص أم الدنيا من الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعانيها.

وبناء على ما كان قد صرح به رجل أمريكا الجديد، فإن الوضع في سوريا سيبقى على ما هو عليه، ولا أفق لإنهاء 6 سنوات من العنف المتواصل، لاسيما أن سياسة الرجل قائمة على محاربة داعش التي تتخذ من الرقة مقرًا لها.

مصر ترى الآن في ترامب حليفًا جديدًا على إثر التقارب بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والروسي فلاديمير بوتين، الذي يعد صديقًا لترامب

أما على الصعيد الفلسطيني، فالرئيس محمود عباس ليس قلقًا كثيرًا بدخول ترامب الذي يصغره بعشر سنوات، إلى البيت الأبيض، على اعتبار أن السياسية الأمريكية تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لن تتبدل ولا يبدو أنه يلوح في الأفق أي آمال سياسية، وبالتالي قد لا تنشأ أية عملية سلام جديدة في السنوات القادمة.

ربما يكون بنيامين نتنياهو أكثر الناس ارتياحًا الآن بعد هذه النتيجة الصارخة لفوز ترامب على خصمه هيلاري كلينتون بفارق 270 صوتًا من مجمل الأصوات البالغة 538 صوتًا، فهو مطمئن جدًا لتصريحات عملاق العقارات التي قال فيها إنه مستعد لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

فيمكن الآن لنتنياهو أن يعتمد على الرئيس الجديد في دعمه، ليس فقط بموجب المحاباة لإسرائيل، وإنما بسبب الأموال الضخمة التي ضخّها رجل الأعمال الأمريكي الشهير شيلدون أديلسون الذي يقود أكبر مؤسسة خيرية داعمة لإسرائيل، إلى جيب ترامب.

اقرأ/ي أيضًا:
السيسي يهنئ ترامب.. وعود وكيمياء متبادلة
من الملام على فوز ترامب؟