مصادر إسرائيلية لـ"الغارديان": مصير اليورانيوم المخصب سيكون حاسمًا في الحرب
13 مارس 2026
قالت مصادر أمنية إسرائيلية متعددة إن "إسرائيل لم تكن لديها خطة واقعية لتغيير النظام عندما هاجمت إيران"، وأن التوقعات بأن الضربات الجوية يمكن أن تؤدي إلى انتفاضة شعبية كانت مدفوعة بـ "التفكير التمني" بدلًا من المعلومات الاستخباراتية الدقيقة، وفق ما ورد في صحيفة "الغارديان".
وأوضحت الصحيفة، نقلًا عن مصادرها أن "مقياس نجاح الصراع على المدى البعيد قد يتوقف على مصير 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب، والتي دُفنت تحت جبل جراء غارات أميركية في حزيران/يونيو الماضي"، وتكفي هذه الكمية لصنع أكثر من 10 رؤوس نووية، ويمكن لإيران استخدامها لتسريع بناء سلاح نووي إذا بقيت هذه المواد داخل البلاد.
الحرب الأميركية الإسرائيلية تحظى بدعم واسع داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حسبما صرح العديد من المسؤولين الحاليين والسابقين في الدفاع والاستخبارات لصحيفة الغارديان
قال مسؤول إسرائيلي رفيع سابق في الدفاع والاستخبارات، عمل على ملف إيران: "تُعدّ هذه الكمية البالغة 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم أحد أوضح الاختبارات الحاسمة لكيفية انتهاء هذه الحرب، وما إذا كانت ستُكلل بالنجاح أم لا. يجب أن نكون في وضع يسمح لنا إما بإخراج هذه المواد من إيران، أو بوجود نظام نثق فيه تمامًا بحماية هذه المواد [داخل إيران] بشكل فعّال للغاية".
وتُشير التقارير إلى أن الولايات المتحدة تُفكّر في إرسال قوات لتأمين اليورانيوم. كما تضمنت المفاوضات التي سبقت الحرب مقترحاتٍ بأن تُسلّم إيران اليورانيوم المُخصّب إلى دولة أخرى.
قال المسؤول السابق: "إنها حرب محفوفة بالمخاطر، فإذا نجحت، ستغير ’الشرق الأوسط تمامًا نحو الأفضل’. ولكن إذا قصفنا كل شيء وبقي النظام في السلطة، واستمر في الاحتفاظ بتلك الكمية من اليورانيوم البالغة 400 كيلوغرام، فأعتقد أننا سنبدأ العد التنازلي لمحاولة إيران امتلاك سلاح نووي".
وكان يوآب روزنبرغ، نائب رئيس قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية سابقًا، أكثر صراحة، إذ وصف أي خاتمة للحرب تترك اليورانيوم في أيدي الإيرانيين بأنها نصر باهظ الثمن.
وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "إن أسوأ نتيجة لهذه الحرب ستكون إعلان النصر على غرار ما سيحدث في يونيو 2025، مما سيترك النظام الإيراني ضعيفًا مع امتلاكه 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب. وبالتالي، سيسعون بنسبة 100% إلى امتلاك قنبلة نووية، وسيتحول نصرنا إلى خسارة لنا".
وأضاف مصدر الصحيفة البريطانية: "مع مجتبى، لست متأكدًا من أن لدينا المعرفة الكافية لتقييم ما سيفعله بالبرنامج النووي. قد يلجأ إلى صنع قنبلة الآن".
وقال إن الدمار الناجم عن القصف الإسرائيلي والأميركي سيؤخر العمل على سلاح نووي، ولكن حتى مع القدرة التقنية المحدودة، فإن القرار السياسي بالمضي قدمًا في "صنع قنبلة من شأنه أن يزيد من التهديد طويل الأمد لإسرائيل".
وعلى الرغم من هذه المخاطر، فإن الحرب الأميركية الإسرائيلية تحظى بدعم واسع داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، حسبما صرح العديد من المسؤولين الحاليين والسابقين في الدفاع والاستخبارات لصحيفة الغارديان.
وحول تغيير النظام في إيران، قال أحد مصادر الاستخبارات الإسرائيلية: "هذا مجرد أمنيات. كان لدينا خطة لكيفية تدمير الصواريخ الباليستية، وكيفية التعامل مع المواقع النووية، وكيفية إدارة الصناعات العسكرية في إيران. لكنني لم أسمع قط أننا كنا نعرف كيف ننفذ حملة [لتغيير النظام] من الجو. لم نكن نعرف كيف نفهم عقلية 90 مليون شخص. فكيف لنا أن نعرف ما إذا كانوا سينزلون إلى الشوارع أم لا؟".