"مصائد الموت".. مجزرة جديدة قرب مراكز توزيع المساعدات في غزة
1 يونيو 2025
استُشهد أكثر من 30 فلسطينيًا، وأُصيب العشرات، إثر استهدافهم من قِبل قوات الاحتلال قرب مركز لتوزيع المساعدات في رفح، جنوبي قطاع غزة، صباح اليوم، وذلك استمرارًا لسياسة استهداف مراكز المساعدات التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي بهدف إيقاع أكبر عدد ممكن من الشهداء.
وصرّح مدير الإغاثة الطبية في غزة، محمد أبو عفش، لـ"التلفزيون العربي"، بأن قوات الاحتلال أطلقت نيرانها مباشرةً باتجاه المدنيين المتواجدين في محيط مركز توزيع المساعدات، مستهدفةً الرأس والصدر مباشرةً، ما أسفر عن وقوع مجزرة مروّعة راح ضحيتها 30 شهيدًا في حصيلة أولية.
وقال مدير الإمداد في الدفاع المدني في غزة، محمد المغير، لـ"التلفزيون العربي"، إن طواقم الإنقاذ عاجزة عن الوصول إلى الموقع المستهدف بسبب خطورته، لافتًا إلى أن قوات الاحتلال تتعمد زيادة أعداد الشهداء من خلالها استهدافها المستمر لمحيط مراكز توزيع المساعدات.
قال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن الاحتلال حوّل مراكز توزيع المساعدات إلى "مصائد للقتل الجماعي"
وفي سياق متصل، قال مستشفى العودة في النصيرات، وسط قطاع غزة، إن فلسطينيًا استشهد وأُصيب 18 آخرون، بينهم 3 أطفال، برصاص قوات الاحتلال قرب مركز الشركة الأميركية في محور "نتساريم" وسط القطاع.
مصائد الموت
وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن قوات الاحتلال حوّلت مراكز توزيع المساعدات الأميركية - الإسرائيلية إلى مصائد للقتل الجماعي، مشيرًا إلى استشهاد أكثر من 40 فلسطينيًا وإصابة أكثر من 220 آخرين في محيط هذه المراكز في أقل من أسبوع.
وقال المكتب، في بيان، إن الاستهداف المستمر لمحيط هذه المراكز، وارتكاب المجازر بحق المدنيين الجوعى، يعكس طبيعة هذه المناطق بوصفها "مصائد موت جماعي" وليست نقاط إغاثة إنسانية.
وأضاف البيان: "نؤكد للعالم أجمع أن ما يجري هو استخدام ممنهج وخبيث للمساعدات كأداة حرب، تُوظف لابتزاز المدنيين الجوعى وتجميعهم قسرًا في نقاط قتل مكشوفة، تُدار وتُراقب من قبل جيش الاحتلال وتُموّل وتُغطى سياسيًا من الاحتلال والإدارة الأمريكية، التي تتحمّل المسؤولية الأخلاقية والقانونية الكاملة عن هذه الجرائم".
وتابع: "لقد ثبت بالدم، وبشهادات العيان والتقارير الميدانية والدولية، أن مشروع (المساعدات عبر المناطق العازلة) هو مشروع فاشل وخطير، يشكّل غطاءً لسياسات الاحتلال الأمنية والعسكرية، ويُستخدم للترويج الكاذب لمزاعم (الاستجابة الإنسانية)، في الوقت الذي يُغلق فيه الاحتلال المعابر الرسمية، ويمنع وصول الإغاثة الحقيقية من الجهات الدولية المحايدة".
وأكد أن: "هذه الجريمة الجديدة، وبهذا العدد الكبير من الضحايا يومياً، تُعدّ دليلاً إضافياً على مضيّ الاحتلال في تنفيذ خطة إبادة جماعية ممنهجة، عبر التجويع المسبق ثم القتل الجماعي عند نقاط التوزيع، وهي جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي، ولا سيّما المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948".
60 شهيدًا خلال 24 ساعة
وكانت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة قد أعلنت، أمس السبت، ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي على القطاع إلى 54.381 شهيدًا و124.054 مصابًا، منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما بلغ عدد الشهداء والمصابين منذ 18 آذار/مارس، تاريخ خرق قوات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، 4.117 شهيدًا و12.013 مصابًا.
وقالت الوزارة إن مستشفيات قطاع غزة استقبلت خلال الساعات الـ24 الماضية 60 شهيدًا، بينهم شهيد جرى انتشاله، و284 مصابًا، مشيرةً إلى أن الإحصائية لا تشمل مستشفيات محافظة شمال قطاع غزة بسبب صعوبة الوصول إليها.
وأكدت الوزارة أن هناك العديد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.
تصعيد إسرائيلي مستمر وسط جهود التهدئة
وتواصل إسرائيل تصعيدها ضد الفلسطينيين في غزة، تزامنًا مع استمرار جهود وقف إطلاق النار في القطاع. وكانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قد أعلنت، أمس السبت، أنها ردت بـ"إيجابية" على مقترح المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، مؤكدةً على ضرورة أن يضمن المقترح وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وانسحابًا كاملًا لقوات الاحتلال من القطاع.
وقال القيادي في الحركة، طاهر النونو، في حديث لـ"التلفزيون العربي"، إن رد الحركة على المقترح: "راعى مصلحة الشعب الفلسطيني وإدخال المساعدات وإنهاء الحرب بشكل نهائي وانسحاب الاحتلال من غزة".
وفي هذا السياق، وصف ويتكوف رد "حماس" على المقترح بأنه "غير مقبول على الإطلاق"، وطالب الحركة بقبول الإطار الذي قدّمه "كأساس لمحادثات غير مباشرة"، مشيرًا إلى أن هذه هي الطريقة الوحيدة للتوصل إلى اتفاق هدنة لـ60 يومًا خلال الأيام المقبلة، على حد قوله.
وكتب ويتكوف، في منشور عبر منصة "إكس"، أن رد حماس "يعيدنا فقط إلى الوراء"، مضيفًا: "ينبغي لحماس أن تقبل الإطار الذي قدمناه كأساس لمحادثات غير مباشرة، يمكننا المباشرة بها فورًا هذا الأسبوع".






