مشْطُكِ ذو الأسنَانِ اللّبنيّة يعضّ شَعري المجعَّد

مشْطُكِ ذو الأسنَانِ اللّبنيّة يعضّ شَعري المجعَّد

لوحة لـ بطرس المعري/ سوريا

أمسّد ظهرَ سيجارتي.

عيناها تشعّ كقطّة في الظّلمةِ

كضوء في آخر النّفق.

أمسّد ظهْرها، يلتفّ ذيْلُ دخانها على ساعدي الّذي تأبّطَته بلا شرّ.

*

 

تعرجين كلّما رأتكِ صديقةٌ، فتهمسين ساخرة:

تتأبّط الأنثى ساعدَ الرّجل لمّا تَكْسر كعبَ حذائها.

كعبُ حذائكِ الّذي كنتُ أهزّه

فتساقطَ خطوكِ كوقع أقدام السُّكارى في آخر اللّيل.

(تولد السّيجارة حكيمةً

 مصابةً بالزهايمر

 تنسى خضرتها

مزدهيّة بجبّةٍ بيضاءَ وعمامةٍ حمراءَ

 مضطجعةً مثل أفعى ابتلعت للتوِّ

 فأر الوقت؛

 لمّا تُلقِمها شفتيكَ كخرطوشة الحبرِ

 تصْغر

 تصبح طفلة موءودةً

 تترك وجهًا كظيمًا كقصيدة).

*

 

تتأففين من رائحة الرّماد في المنفضة،

وتحبّين قبلتي المضمّخة بطعم التّبغ الحريف

ومن ثمّ تقولين:

دخّنْ على الشّرفة بعد ممارسة الحبّ

لكن اتركْ طقس البيت بلا غيمة صيف تقرأها كلّما نظرتَ إلى صفحة ماء ظهري، إذ رفعتُ عنه صفصافَ جدائلي.

(تفضّ السّيجارة عذريّتكَ

ينمو الشَّعرُ في جيب إبطكَ الفارغ

ينفرُ لسانكَ بالشّتائمِ كحلمةٍ، تمدُّ حمْرَتَها الفضوليّة كطفلٍ حطّمَ زجاج النّافذة،

واختبأ بإغماض عينيه).

*

 

وأحلمُ بالنّساء،

جبلٌ من النّساء، يشبه هرم البطّيخِ الأحمر

شاحذًا سكّيني بأصابعي الخمس متأوّهًا

مندهشًا

من أين جاء الدّم الأبيض، كلون بطنكِ

وأنتِ تمطّين جذعك كحوريّة

تكنسين زوايا الغرفة من عناكب ناسكة

تحلم بإله كالفراش.

(أحلمُ بالنّساء إلّا أنتِ، فإنْ متّ رأيتكِ)

 

أقرأ لكِ:

تنام الْيَاسمينة على استخارة أنْ تقطفها أناملكِ

تنامُ على مخدّة من ندى

وتحلم:

تنشلين من العلْبَة سيجارة

تضعينها كغجريّة بين نهديك

بعد أنْ حُرثَتْ خطوطُ القدر في يدي

وزُرعَتْ بشتول الدّخان الخضراء الغضّة كأناملكِ

الّتي تنقر على الطاولة المنجورة من خشب الجوز

إيقاعَ القصيدةِ

التي كثيابكِ الدّاخليّة الموزّعة على حيطان الغرفة

والمعلّقة كلوحات انطباعيّة

لا تجفّ.

 

أقرأ لكِ:

في الخريف تسقط الأوراق

في الخريف تصل الرسائل.

*

 

خضراء كنبتة في أصيصكِ

فضيّة كخلخال فوق كعبك الرافض لكعب أخيل

حمراء كنار شهوتكِ.

الحرباء الّتي لا تملك ريشة وألوانًا

لا تمكر

بل ترسم.

*

 

لا ينحني النّهر؛ ليقطف زهرة أقحوان

بل أصيصًا.

*

 

تمسّدين بطني المستدير

أنا حاملٌ منكِ، وإنْ لم يمسسني فرحٌ.

بسيجارتين تنسجين لطفلنا الآتي

كنزةً من صدًى وكتابة

تمتلئ الغرفة بغيوم الصّيف

وتمطر...

 

اقرأ/ي أيضًا:

شيخوخة مبكرة

رحيل كافل الوحدة