ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

مشهد ضبابي في بيروت.. تطمين إيراني وتهويل إسرائيلي والكلمة الفصل أميركية

18 يونيو 2026
جنوب لبنان
دمار في جنوب لبنان (Getty)
نادر حجاز نادر حجاز

بانتظار تبلور تفاصيل أكثر حول الاتفاق الأميركي–الإيراني، الذي يشمل لبنان وفقًا لبنود الاتفاق وكافة التصريحات الرسمية الصادرة عن المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، لا تزال معالم المشهد اللبناني غير واضحة.

تساؤلات عدة تُطرح في بيروت حول طبيعة الاتفاق بما يخصّ لبنان، وما إذا كان يقتصر على وقف فعلي لإطلاق النار، أم أن ترتيبات أخرى قد أُخذت في الاعتبار، لا سيما ما يتعلّق بدور حزب الله ومصير سلاحه في المرحلة المقبلة، وهو ملف يرتبط بشكل عضوي ومباشر بطهران.

عودة إلى اتفاق 2024؟

صحيح أن وتيرة العمليات العسكرية تراجعت كثيرًا مقارنة بالأيام الماضية، إلا أن وقف إطلاق النار من قبل إسرائيل وحزب الله لم يدخل حيّز التنفيذ بعد بشكل كامل. وخلال الأيام الماضية سُجلت عدة غارات جوية وقصف مدفعي على قرى في الجنوب، وبلغت الخروقات أكثر من مئة خلال ثلاثة أيام. في المقابل، ردّ حزب الله بعمليات محدودة، كان أبرزها الاستهداف الصاروخي لآليات عسكرية في تلة علي الطاهر الاستراتيجية في كفرتبنيت – النبطية.

ووفق ما تسرّب عن مصادر أميركية، يبدو أن الاتفاق لا يُلزم إسرائيل بالانسحاب من لبنان، كما يمنحها حرية العمل العسكري بحجة "الدفاع عن النفس"، على أن يكتفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتوجه إلى نتنياهو بضرورة أن يكون "لطيفًا" في لبنان.

وإذا صحّت هذه المعلومات، فهذا يعني عمليًا العودة إلى اتفاق تشرين الثاني/نوفمبر 2024، الذي منح إسرائيل هذه الحرية، والتي مارستها طوال عام وثلاثة أشهر عبر انتهاكات واغتيالات يومية، ما يثير القلق من تكرار المشهد في هدنة هشة لا تؤدي إلا إلى مزيد من الاستنزاف على مختلف المستويات.

وفق ما تسرّب عن مصادر أميركية، يبدو أن الاتفاق لا يُلزم إسرائيل بالانسحاب من لبنان، كما يمنحها حرية العمل العسكري بحجة "الدفاع عن النفس"، على أن يكتفي الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتوجه إلى نتنياهو بضرورة أن يكون "لطيفًا" في لبنان

وفي تصريح لافت، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستدرس إمكانية إصلاح الوضع في لبنان بموجب اتفاق إيران، ملمّحًا أكثر من ثلاث مرات إلى احتمال الاستعانة بالرئيس السوري أحمد الشرع للتدخل في مواجهة حزب الله. بينما أكد مسؤول أميركي بارز لـ"رويترز" أن انسحاب إسرائيل من لبنان ليس شرطًا لإتمام الاتفاق مع إيران.

في المقابل، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إنهاء الحرب في لبنان جزء لا يتجزأ من إنهاء الحرب في إيران، ويشمل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية. وأضاف: "الطرف الأول في مذكرة التفاهم هو أميركا وإسرائيل، والطرف الثاني هو إيران وحزب الله".

نتنياهو: الحرب لم تنته

المشهد لا يبدو مختلفًا في الضفة الإسرائيلية، حيث أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن المواجهة مع إيران "لم تنته بعد"، في أول تعليق له بعد الإعلان عن التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران لإنهاء الحرب.

وأعلن أن الجيش الإسرائيلي سيبقي على وجوده في قطاع غزة ولبنان وسوريا "طالما كان ذلك ضروريًا"، مشددًا على أن إسرائيل ستتحرك بشكل استباقي في الجبهة الشمالية، قائلاً: "سنحتفظ بحريتنا في التحرك في لبنان لإحباط أي هجوم".

وزعم أن الضربات التي وُجهت إلى حزب الله كانت قوية وأدت إلى تدمير الجزء الأكبر من قدراته الصاروخية، مدعيًا أن ما تبقى من ترسانته لا يتجاوز 8%.

ويُفهم من تصريحات نتنياهو أنه مستمر في الحرب على لبنان، وإن بوتيرة أخف، لكنه بدا حاسمًا برفض الانسحاب من المنطقة الأمنية التي رسمها في جنوب لبنان.

العين على الإسرائيلي

ولكن في ظل الاحتضان العربي والدولي، هل يعني الاتفاق أن لبنان بات على مشارف انتهاء الحرب؟

يجيب عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب محمد خواجة، في حديث لـ"الترا صوت": "بحسب بنود الاتفاق، نعم، ولكن علينا مراقبة الموقف الإسرائيلي. آخر تصريح لنتنياهو لا يشير إلى أنه في وارد وقف الحرب أو الانسحاب، ما يعني أن الحرب لم تتوقف بعد. وهنا يأتي الدور الأميركي بوصفه شريكًا أساسيًا في التفاهم، فإذا مارست واشنطن ضغطًا جديًا فمن المؤكد أن إسرائيل ستلتزم".

لكن ماذا لو لم تضغط الولايات المتحدة؟
يقول خواجة: "إذا لم يمارس الأميركي ضغطًا، نكون أمام مرحلة جديدة، وحينها سنرى موقف إيران الشريكة في هذا الاتفاق. علمًا أن لبنان، كما نُقل إلينا، وارد في ثلاثة بنود من الاتفاق".
ويضيف أن المرحلة الحالية هي مرحلة اختبار، وعدم التزام إسرائيل قد يؤدي إلى تعثّر التفاهم.

عراقجي على خط بيروت

في هذه الأثناء، وفي تطور لافت هو الأول منذ اندلاع الأزمة الدبلوماسية بين لبنان وإيران على خلفية قضية السفير الإيراني محمد رضا شيباني واعتباره شخصًا غير مرغوب فيه، بادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الاتصال بالرئيس اللبناني جوزاف عون، واضعًا إياه في تفاصيل البنود المتعلقة بلبنان في الاتفاق الأخير.

ويُعدّ هذا الاتصال خرقًا للقطيعة بين طهران وبيروت، وقد يفتح الباب أمام عودة التنسيق بين الرئاسة اللبنانية وحزب الله، بعد الخلاف الكبير على خلفية دخوله في حرب إسناد إيران.

ورحّب الرئيس عون بالتفاهم، معربًا عن أمله في أن يشكل خطوة إيجابية نحو خفض التوترات وفتح المجال أمام حلول دبلوماسية تعزز الأمن والاستقرار إقليميًا ودوليًا، مع التأكيد على أهمية مواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية لترسيخ الاستقرار، وتشديده على أن سيادة لبنان وأمنه تبقى أولوية وطنية.

كما أجرى عراقجي اتصالًا برئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكدًا أن بند وقف الحرب في لبنان يجب أن يدخل حيز التنفيذ فورًا وبحرفيته طوال فترة التفاوض المحددة بـ60 يومًا.

في المقابل، سجّل الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم موقفًا هادئًا، داعيًا إلى "تحمّل المسؤولية وجمع الكلمة والحوار"، ومؤكدًا أن الحزب "حاضر للتعاون وقد سهّل عمل الجيش اللبناني في الانتشار جنوبًا".

تطمين إيراني

يضع النائب خواجة اتصال عراقجي في إطار التواصل المستمر، مشيرًا إلى أن الاتصالات مع الرئيس بري لم تنقطع، وأن هناك تطمينات دائمة بأن لبنان مدرج ضمن مسار التفاوض، وهو ما يراه أمرًا صحيحًا.

ويتابع: "الأمور أصبحت أوضح، ونحن ننتظر دون سلبية".
وعن فتح صفحة جديدة، يشير إلى "قدرة بري على مدّ الجسور مع الجميع باستثناء إسرائيل، وعلى أهمية علاقات لبنان القائمة على الندية والمصالح المشتركة لا التبعية".

مفاوضات واشنطن

في هذه الأثناء، يتمسك لبنان الرسمي بمسار المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل في واشنطن، والتي يُفترض أن تشهد جولة جديدة في 23 حزيران/يونيو، ما يطرح تساؤلات حول مستقبلها في ظل الاتفاق الأخير.

يرى خواجة أن "لا رهان كبيرًا على هذه المفاوضات"، مضيفًا أن "الأساس اليوم هو تفاهم إسلام آباد"، في إشارة إلى الاتفاق الإقليمي الجديد، الذي يحظى برعاية دولية واسعة.

أما بشأن ملف سلاح حزب الله، فيؤكد أن "هذا الملف يجب أن يكون موضوع نقاش لبناني–لبناني، ضمن استراتيجية أمن وطني، مع بقاء قرار الحرب والسلم بيد الدولة، والاستفادة من عناصر القوة".

لبنان الساحة؟

يبقى الترقب سيد الموقف في بيروت، وسط مخاوف من عدم التزام إسرائيل واحتمال العودة إلى التصعيد التدريجي، في ظل بحث نتنياهو عن ورقة إنجاز سياسي داخلي، ما يعزز المخاوف من أن يتحول لبنان مجددًا إلى ساحة مفتوحة في ظل اشتباك إقليمي واسع.

كلمات مفتاحية
النبطية

لبنان على صفيح متفجّر واختبار روما.. هل يدخل حزب الله الإسناد الثالث؟

يتدهور ميدان الشرق الأوسط بشكل خطير على وقع انهيار تفاهمات إسلام آباد وسويسرا، والعودة إلى الحرب بين واشنطن وطهران

صواريخ إيرانية

أين أصبح البرنامج الصاروخي الإيراني بعد الحرب؟

تخشى الولايات المتحدة وإسرائيل البرنامج الصاروخي الإيراني أكثر من النووي أحيانًا بسبب "عدم التكافؤ الاقتصادي" الذي يخلقه في معادلة الهجوم والدفاع

أميركا وإيران

هل تحولت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران إلى حرب استنزاف؟

هل دخلت الولايات المتحدة وإيران مرحلة حرب استنزاف تتمحور حول مضيق هرمز بدلًا من المواجهة العسكرية المباشرة

النبطية
سياق متصل

لبنان على صفيح متفجّر واختبار روما.. هل يدخل حزب الله الإسناد الثالث؟

يتدهور ميدان الشرق الأوسط بشكل خطير على وقع انهيار تفاهمات إسلام آباد وسويسرا، والعودة إلى الحرب بين واشنطن وطهران

كأس العالم 2026
رياضة

هل كانت إسبانيا الأفضل في كأس العالم منذ البداية؟

رسخت مباراة فرنسا قناعة أن المنتخب الإسباني كان الأفضل في كأس العالم منذ اليوم الأول، لكنه احتاج فقط إلى مباراة كبيرة ليؤكد ذلك أمام الجميع

صواريخ إيرانية
سياق متصل

أين أصبح البرنامج الصاروخي الإيراني بعد الحرب؟

تخشى الولايات المتحدة وإسرائيل البرنامج الصاروخي الإيراني أكثر من النووي أحيانًا بسبب "عدم التكافؤ الاقتصادي" الذي يخلقه في معادلة الهجوم والدفاع

كأس العالم 2026
رياضة

كيف أصبح ليونيل سكالوني مهندس نهضة الكرة الأرجنتينية؟

انتقل سكالوني من مدرب عُين اضطراريًا بسبب الأزمة المالية التي لحقت بالاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، إلى أحد أنجح المدربين في تاريخ كأس العالم