مشهدُ النهاية الذي لم يُخرج صاحبه نصّهُ

مشهدُ النهاية الذي لم يُخرج صاحبه نصّهُ

المخرج السوري حاتم علي (1962 - 2020)

سيحملونك على الأكتاف

هو مشهد النهاية الذي لم تُخرج نصّه

مشهدٌ مُحزن ثقيل على القلب

بلا موسيقى تصويرية

وبلا خبراء مكياج

وبلا ممثلين محترفين

شخصيًا.. لن أستطيع أن أشاهده حتى النهاية..

من سيتحمل كل هذا الحزن السائر خلفك..؟

الأحزن أنهم سيضعونك في حفرة و سيرحلون..

أُحدث نفسي

لو كان للعدل مكانة بيننا

لامتدت جنازتك على طول سكة القطار.. من الحجاز الى الشام

لو كنت في دمشق

لوزعت الخبز على روحك

ولو كنت في القدس

لزرعت زيتونة باسمك

لكن "فش بالإيد حيلة"

حاتم..

أريد أن أخبرك بضعة أشياء

أولها... سنفتقدك...

أعرف أنك ستدقق على حرف النون في كلمة "سنفتقدك"... نعم كلنا سنفعل ذلك... سنفتقدك .

ثانيها... لا أستطيع البكاء كما يفعل خالد تاجا في التغريبة الفلسطينية...

لكني أشعر أنني كلما أردت أن أبكي، نبت تحت جلدي صبارٌ بلون عينيك البنّيتين.

ثالثها... حزانى نحن يا حاتم... حزانى كسرب فراشاتٍ مهاجر.

حزانى أيها المُزعجٌ كرضيعٍ بكّاء في مسرحٍ هادئ

أيها المُسالم كوردة بلاستيكية على شرفة مهجورة

أيها المُلفت للنظر كبُحيرةٍ وقت الغروب.

كيف أصف لأصدقائي مشهد عِلمنا بخبر وفاتك؟

إصبعٌ على زناد!

قدمٌ على لغم!

يدٌ على قلب!

أم رأس في حضن؟!

أخيرًا... أيها الأحبة...

لا تتخاصموا فيما بينكم على من أحبه أكثر...

بتوتّره المعهود وبساطته الغير منتهية الصلاحية، سيمرُّ عليكم قلبًا قلبًا ليتأكد من خُلُوِّ نصوصكم من الأخطاء الإملائية ويتأكد من حفظكم للمشهد الأخير..

سيطل عليكم من فوق أكتافكم متابعًا تحضيرات مسلسله الأخير...

حذارِ فقط أن تسألوه عن أدائه في المسلسل... فهو المخرج الآن ...

وحذارِ أن تسألوه عن قوة النص المسرود... فهو المُمثل الآن...

وحذارِ أن تسألوه عن مصمم الديكور... فهو المؤلف الآن...

هو المؤلف والمخرج والممثل وأما الحضور فكُلّكُم ممثلون ثانويون...

حذارِ أن تسألوه أي شيء

فقط اندهشوا من عدد الحضور...

إنها الحلقة الأخيرة من مسلسل حاتم علي

لـ حاتم علي.

 

اقرأ/ي أيضًا:

وديع سعادة: الموتى نيام

بالذي هو رصاص