مشكلة بحر الصين الجنوبي

مشكلة بحر الصين الجنوبي

(Getty) خفر السواحل التايواني في عملية إنقاذ إنسانية قبالة جزيرة تايبينغ

"بحر الصين الجنوبي" هو بحر متجزئ من المحيط الهادئ، يشمل المنطقة من سنغافورة ومضيق ملقة إلى مضيق تايوان. ترجع أهمية هذه المنطقة إلى الاعتقاد أنها تحوي احتياطات هائلة من النفط والغاز الطبيعي، وذلك حسب التقارير التي أصدرتها الأمم المتحدة عام 1972، مما أدى إلى بدء نزاع حاد على هذه المنطقة بين الدول المطلة على البحر، وكذلك لموقعه الذي يربط ما بين الشرق الأوسط والقارة الهندية ودول شرق آسيا، فبحر الصين الجنوبي تمر به ثلث الشحنات البحرية العالمية التي تقدر بقيمة 7 تريليون دولار.

ترجع أهمية "بحر الصين الجنوبي" إلى الاعتقاد أنه يحوي احتياطات هائلة من النفط والغاز الطبيعي

خلافات السيادة على بحر الصين الجنوبي

تعود مشكلة بحر الصين الجنوبي في الأصل إلى نزاعات حول السيادة على جزيرتى باراسيل وسبراتلي، التي تتنازع على سيادتها الصين وفيتنام والفلبين. ترجع مزاعم الصين حول ملكية "بحر الصين الجنوبي" إلى خريطة نشرتها عام 1947، ترسم حدود الأراضي الصينية وتقع فيها الجزيرتين ضمن الحدود الصينية بالكامل، وهى إدعاءات تدفعها تايوان بقوة، على الرغم من أن تايوان كانت جزءًا من الصين لوقت طويل فيما مضى، وتقول بكين إن حقوقها في هذه المنطقة تعود إلى عدة قرون عندما كانت سلسلتا باراسيل وسبراتلي جزء من الأمة الصينية.

اقرأ/ي أيضًا: فرانكشتاين لم يمت

كانت الصين قد ادعت سيادتها على منطقة تُطلق عليها "خط الخطوط التسع"، أو "خط القطاعات التسعة"، والتي تمتد لمئات الأميال جنوب الصين، ولكن ليس هناك دليل على ادعاءات الصين امتلاكها هذه المساحة الشاسعة جنوب البلاد.
 
على الجانب الآخر تقول فيتنام إنها حكمت جزيرتي باراسيل وسبراتلي منذ القرن السابع عشر، ولا صحة لمزاعم الصين أنها لم تدَعِ سيادتها على الجزر قبل عام 1940. كما تدعي الفلبين أيضًا سيادتها على الجزيرتين وتدعو المنطقة البحرية المطلة على بحر الصين الجنوبي ببحر الفلبين الغربي، نظرًا لوقوعه غرب الفلبين، وهو ما أدى إلى حدوث بلبلة داخل الأوساط السياسية في البلاد، نظرًا لوجود البحر في الخرائط الرسمية باسم "بحر الصين الجنوبي".

كما تدعي كل من ماليزيا وبروناي سيادتهما على بعض مناطق بحر الصين الجنوبي، وتطالب ماليزيا بعودة بعض المناطق التابعة لجزيرة سبراتلي إليها لأنها ملكها. 

حدثت مناوشات ومفاوضات كثير حول منطقة بحر الصين الجنوبي بين أطراف النزاع، وكانت الصين غالبًا تميل ناحية الحل الودي والمفاوضات، لغلبة كفتها على كفة الفلبين اقتصاديًا وعسكريًا مما يعطيها الأفضلية.

وكانت المحكمة الدولية بلاهاي قد حكمت في تنوز/يوليو، من العام الجاري، لصالح الفلبين في الدعوى القضائية التي قد كانت رفعتها على الصين فى شهر كانون الأول/يناير2013،  تتهمها بانتهاك سيادتها على هذا البحر، كما سببت أضرارًا بالغة للشعاب المرجانية ببنائها جزرًا اصطناعية، مُدعية أن الصين خالفت اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الصادرةعام 1982، التي تتضمن عددًا من المفاهيم المستقرة في الأعراف الدولية، بما يشكل نظامًا فعليًا للقوانين البحرية، ولكنها لا تذكر سيادة الدول الساحلية ومصالحها على أساس الحقوق التاريخية، وهو ما لا تعترف به الصين لأن جميع أدلتها على أحقيتها بامتلاك بحر الصين الجنوبي هي حقوق تاريخية.

إذا امتلكت الصين "بحر الصين الجنوبي" تنتهي الهيمنة الأمريكية على الميحط الهادي

دور ومخاوف الولايات المتحدة في مشكلة بحر الصين الجنوبي
 
عام 2015، دخلت رحلة عسكرية أمريكية المجال الجوي المتنازع عليه في "بحر الصين الجنوبي"، ووصفت الصين حينها اختراق الطائرات الأمريكية للمجال الجوي الصيني "باستعراض العضلات"، ورد حينها المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، بأن الولايات المتحدة لم تُبيت النية للطيران ضمن مسافة 12 ميلًا بحريًا من أى جزيرة من جزر البحر الجنوبي الصيني.

اقرأ/ي أيضًا: "حالة الاستثناء".. نظرية في القانون والديمقراطية

بعد هذه الواقعة قررت الصين هذا العام إنشاء منارة على إحدى جزرها الاصطناعية لرصد مجالها الجوي في منطقة بحر الجنوب، وكانت الصين قد شيدت سبع جزر اصطناعية فيه لتعزيز وجودها في هذه المنطقة، وكانت طائرات استطلاع أمريكية قد كشفت هذه الجزر الاصطناعية العام الماضي.

يعود إرسال الولايات المتحدة لطائرات استطلاع في هذه المنقطة، ولعب دور الراعي لأية مفاوضات تحدث هناك يعود إلى قلق واشنطن من امتلاك الصين لجزر البحر، حتى لا تمتد قوتها البحرية جنوبًا، مما ينهي الهيمنة الأمريكية على غرب المحيط الهادئ التي بدأت مع  نهاية الحرب العالمية الثانية، وكذلك بعد انتهاء الحرب الباردة بدأت الولايات المتحدة بتقليص وجودها العسكري في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ففي عام 1992 أغلقت الولايات المتحدة  قاعدتها العسكرية في خليج سوبيك، وقاعدة كلارك الجنوبية في الفلبين.

أما الصين فظلت مقاطعة لجلسات المحكمة الدولية، قائلة إنها ليست مخولة للبت في الخلاف، وبعد إصدار الحكم في غير صالحها، تجاهلت الصين القرار، وأعلنت أن لها الحق في بناء منطقة دفاع جوي في بحر الصين الجنوبي إذا تعلق الأمر بسلامة أراضيها.

لم ينته الأمر عند هذا الحد، فهناك أيضًا دول الجوار كاليابان وكوريا، وإن كانت اليابان هي الأبرز من حيث الظهور على الساحة لاتباعها نظرية الصيد في المياه العكرة؛ حيث أبدت اعتراضها على الموقف الصيني من حكم العدل الدولية، ورأت أنه يجب على الصين الالتزام بالحكم، وفي الوقت ذاته تتفق اليابان مع الولايات المتحدة على القيام ببعض المنوارات العسكرية في منطقة بحر الجنوب، وهو ما يُخل بعدة مواثيق دولية من المفترض أن تلتزم اليابان بتطبيقها؛ كإعلان القاهرة الصادر عام 1943، وإعلان بوستدام الصادر عام 1945 والذي يتبنى نفس شروط إعلان القاهرة من حيث سيطرة اليابان على بعض الجزر الصغيرة فقط، وإلا سيتم نزع السلاح منها.

أما الصين فتظل متمسكة بـ"لاءات أربعة" فيما يخص حكم العدل الدولية حول بحر الصين الجنوبي وهي: لا للاعتراف بالحكم، لا للمشاركة فيه، لا قبول بنتيجته، ولا تنفيذ له. 

 

اقرأ/ي أيضًا:

خسرنا النصر

الملك سلمان يشنق نفسه في مصر!