مشكلات تذاكر كأس العالم مستمرة.. فوضى إعادة البيع تترك مشجعين خارج الملاعب
19 يونيو 2026
تشهد بطولة كأس العالم حالة من الجدل المتصاعد خارج المستطيل الأخضر، بعدما اشتكى عدد كبير من المشجعين من عدم قدرتهم على دخول المباريات رغم شرائهم تذاكر عبر منصات إعادة البيع، في مقدمتها StubHub، ما فتح نقاشًا واسعًا حول فوضى نظام التذاكر وتداخل مسؤوليات المنصات مع نظام الفيفا الرسمي.
معاناة مشجعين أمام الأبواب المغلقة
وتحدثت وكالة "أسوشيتد برس" في تقرير لها عن هذا الموضوع، واستعرضت حالات عديدة منها بينا رامروب، والتي لم تكن سوى حالة واحدة من عشرات الحالات التي وثّقت شكاوى مشابهة. فقد انهارت باكية خارج ملعب أتلانتا بعدما اكتشفت أن التذاكر التي اشترتها قبل أشهر لحضور مباراة إسبانيا والرأس الأخضر لم تُنقل إلى تطبيق الفيفا الرسمي، رغم دفعها 485 دولارًا للتذكرة الواحدة.
اشتكى عدد كبير من المشجعين من عدم قدرتهم على دخول مباريات كأس العالم رغم شرائهم تذاكر عبر منصات إعادة البيع
أمضت رامروب ساعات بين التواصل مع ممثلي StubHub ومسؤولي التذاكر في الفيفا، حيث ألقى كل طرف المسؤولية على الآخر، قبل أن تُجبر في النهاية على قبول استرداد المبلغ، بينما كانت أصوات الجماهير تتعالى داخل الملعب. وقالت: "لم أكن أريد استرداد المال، كنت أريد الذهاب إلى المباراة".
شكاوى تتوسع عبر منصات متعددة
لم تقتصر المشكلة على حالة فردية، إذ تداول مشجعون على مواقع التواصل الاجتماعي شكاوى تتعلق بتذاكر لم تصل مطلقًا أو أُلغيت في اللحظات الأخيرة، إضافة إلى صعوبات في نقل التذاكر بين الأنظمة الإلكترونية المختلفة.
ورغم أن StubHub كانت في قلب الجدل، فإن مشجعين آخرين أشاروا إلى مشكلات مشابهة عبر منصات مثل SeatGeek وVivid Seats، ما يعكس اتساع نطاق الأزمة خارج منصة واحدة.
تبادل الاتهامات بين StubHub والفيفا
ألقت StubHub باللوم على الفيفا، معتبرة أن "البنية التحتية التقنية ضعيفة" وأن القيود المفاجئة على نقل التذاكر وتأخر إطلاق التطبيق الرسمي ساهمت في تفاقم المشكلة. في المقابل، أكدت الفيفا أن عمليات الشراء عبر منصتها الرسمية مضمونة، داعية المشجعين إلى الاعتماد عليها لتفادي الإشكالات المرتبطة بجهات خارجية.
هذا التباين في الروايات زاد من حالة الارتباك لدى الجمهور، خصوصًا مع صعوبة فهم الجهة المسؤولة فعليًا عن تعطل عمليات النقل.
سوق إعادة البيع تحت المجهر
خبراء في صناعة التذاكر يرون أن الأزمة لا ترتبط فقط بالأعطال التقنية، بل تعود أيضًا إلى ظاهرة "البائعين المضاربين"، الذين يعرضون تذاكر للبيع قبل امتلاكها فعليًا، على أمل انخفاض الأسعار لاحقًا.
لكن مع ارتفاع أسعار تذاكر كأس العالم بشكل كبير، وجد هؤلاء البائعون أنفسهم عاجزين عن توفير التذاكر، ما أدى إلى إلغاءات واسعة أو خسائر مالية، وصلت أحيانًا إلى غرامات كبيرة تفرضها المنصات. ويقول خبراء إن هذه الممارسات ليست جديدة، لكنها أصبحت أكثر وضوحًا بسبب حجم الحدث العالمي وضغط الطلب الاستثنائي.
قصص عائلات بين الإحباط والخيارات الصعبة
لم تكن رامروب الحالة الوحيدة المتضررة، إذ واجهت عائلات أخرى مواقف مشابهة. أحد الآباء، باب نداؤو، اشترى تذاكر كهدية تخرج لابنه لمباراة في دالاس، لكنه تلقى إشعارًا قبل المباراة بيومين يفيد بعدم قدرة البائع على التسليم.
وبعد تحويل المبلغ إلى رصيد بدل استرداد، اكتشف أن أسعار التذاكر ارتفعت بشكل كبير، ما جعل حضور المباراة مستحيلًا، واضطر لإبلاغ ابنه الذي انهار باكيًا بعد أن أخبر أصدقاءه مسبقًا عن الحدث.
استجابات متباينة ومحاولات احتواء
في المقابل، شهدت بعض الحالات حلولًا جزئية. عائلة أونيل من نورث كارولاينا تمكنت من استخدام جزء من التذاكر التي اشترتها، بينما لم تصل بقية التذاكر. لاحقًا، تواصلت StubHub مع العائلة وعرضت تعويضهم بتذاكر أخرى، لكن العائلة طلبت تحويلها إلى منظمة محلية حتى يستفيد منها أشخاص آخرون.
أزمة ثقة تتوسع
رغم تأكيد منصات إعادة البيع مثل StubHub على وجود ضمانات لحماية المشترين، إلا أن صياغة بعض السياسات التي تمنح الشركة صلاحية اختيار التعويض أو الاسترداد أثارت تساؤلات قانونية حول مستوى الحماية الفعلي للمستهلكين. ويرى خبراء قانونيون أن الطعن في هذه الشروط ممكن نظريًا، لكنه يظل معقدًا ويحتاج إلى إجراءات طويلة.