مشروع

مشروع "بستان كتاب المتوسط".. مبادرة أدبية في مقاومة الاحتلال

خالد الناصري في بستان المتوسط (يوتيوب)

يقع الأدب في مركز قضية الحرية. الأدب شجرة تمتد جذورها عميقًا في تربة الوطن، ترتبط بكل ذرة منها وكل حصاة، فلا تنفصل عنها بأي شكل بعدها، بينما فروعها تمتد في سماء المشترك الإنساني بوسعها.

خالد الناصري: الشجرة دلالة على الحياة، على المستقبل، على الأصالة والتشبث بالجذور، على صمود أصحاب الأرض في وجه الاحتلال

من هنا، من هذا الرمز، يصير المجاز حقيقة، ويكون للأدب شجرة وحرية هي شرط وجودها ومطلبها، عبر "اقرأوا الأشجار" المبادرة التي أطلقتها منشورات المتوسط، من أجل غرس شجرة كرز باسم كل كاتب من كتّابها السوريين، وأسماء أخرى لكتاب عرب بارزين، على أرض الجولان السوري المحتل، معبرة عن موقفها المقاوم للاحتلال وشتى أنواعه.

اقرأ/ي أيضًا: "منشورات المتوسط".. الاختراق عبر الكتب

جاءت الفكرة أثناء زيارة الشاعر خالد الناصري، مدير دار نشر المتوسط، إلى ملتقى الرواية العربية في رام الله. زيارة امتدت إلى إلقاء نظرة على الجولان السوري المحتل، ونظرة أتت بالفكرة: تكريم كتّاب الدار السوريين والعرب بغرس شجرة كرز باسم كل منهم في تلك الأرض المحتلة.

"الشجرة رمز يحيل على دلالات واسعة. فهي دلالة على الحياة، على المستقبل، على الأصالة والتشبث بالجذور، على صمود أصحاب الأرض في وجه الاحتلال". يصرّح خالد الناصري في حديث لـ"ألترا صوت". مضيفًا أن "هذا التفصيل الصغير؛ أن يكون لك شيء ملموس على أرض، بالقيمة التي تحملها في الوجدان العربي، تضيف الكثير لانتماء الكاتب لأرضه".

الكتاب عند دار المتوسط كالشجرة، من هنا تنبع فكرة المبادرة وعلى هذا تعبر، حسب الناصري. في مرحلة أولى تم زرع عشرين شجرة، لعشرين اسمًا ضمنهم الشاعر الأردني أمجد ناصر، الروائية السورية سمر يزبك والمفكر اللبناني فواز طرابلسي. وستظل سنّة كل سنة: كلَّ سنة تزور دار المتوسط الجولان المحتل وتزرع شجرًا، مستكملة مشروع "بستان كتاب المتوسط"، القابل للتوسعة والتعميم، كما يصرح الناصري، الذي هو في إطار التنسيق مع فعليات فلسطينية في هذا الصدد.

ليست هذه البادرة الوحيدة التي تجسد بها دار المتوسط مقاومتها للاحتلال، فهي تنضاف لأخريات، أهمها "الأدب أقوى: فلسطين تحاصركم"، النسخة الفلسطينية لمنشورات المتوسط، التي أطلقتها الدار بهدف تخطي حدود الاحتلال المنصوبة أمام الأدب، وتقريب الكتاب للقارئ الفلسطيني في الداخل. "يهدف هذا المشروع إلى طباعة الكتب الفلسطينية والعربية، منها التي يحاصرها الاحتلال ويعرقل دخولها، صرنا نطبعها الآن في الداخل الفلسطيني" يقول الناصري، في تجسيد للعودة التي يطمح لها كل فلسطيني.

 

 

اقرأ/ي أيضًا:

مجرد رجل يقف أمام قبر

المقاومة الفلسطينية في عصر "الجهاد الرقمي".. إيريك سكاريه راصدًا البدايات