مسيرة حافلة لساحر الكرة رونالدينيو.. موهبة برازيلية خالدة

مسيرة حافلة لساحر الكرة رونالدينيو.. موهبة برازيلية خالدة

أعلن رونالدينيو مؤخرًا اعتزاله كرة القدم (لويس باغو/Getty)

ودّعت كرة القدم أحد أبرز عباقرتها بالتاريخ الحديث عندما أعلن مؤخراً اعتزاله كرة القدم، استطاع البرازيلي رونالدو دي أسيس موريرا "رونالدينو"، أن يبتكر أسلوباً اختص به وحده، فجمع بين الرقص والمهارة والموسيقى وكرة القدم في هجمة واحدة، وكان أول المستمتعين باللعب، إذ كانت جماهير كرة القدم تتابع بشغف حركاته وسكناته، وتشغل نفسها لاحقاً باختيار الموسيقى المناسبة لحوار أقدامه مع الكرة.

لفت رونالدينيوأنظار العالم إليه عندما قاد بلاده للفوز بكأس العالم المقامة في كوريا الجنوبية واليابان 2002

وُلد رونالدينيوفي مدينة بورتو أليغري بالبرازيل، كان والده يلعب الكرة ويعمل صانعاً للسفن، ولكن ما لبث أن فارق الحياة وطفله في الثامنة من عمره، كان شقيق هذا الطفل لاعباً موهوباً في نادي غريميو، ولإقناع الأسرة ببقائه في النادي البرازيلي اشترت لها شقة فخمة.

بزغ نجم الطفل رونالدو الذي أصبح اسمه رونالدينيولأنه كان اللاعب الأصغر في مباريات الشباب لنادي غريميو عندما كان في الثالثة عشر من العمر، حيث سجّل 23 هدفاً في مباراة انتهت بفوز فريقه 23-0، ولفت رونالدينيوالأنظار إليه في مونديال الناشئين بمصر عام 1997 عندما أحرز اللقب مع منتخب السامبا، ومع تألقه في غريميو، حاول مدرب آرسنال آرسن فينغر استقطابه لصفوف المدفعجية، لكنه لم يستطع أن يظفر به لسبب غريب جداً، حيث علل فينغر ذلك آنذاك بعدم إمكانية حصول رونالدينيوعلى عقد عمل..!

قبل أن ينجح باريس سان جيرمان باستقطاب الموهبة البرازيلية عام 2001 لمدة 5 مواسم بمبلغ قدره 5 ملايين جنيه استرليني فقط.

رونالدينهو (Getty)

اقرأ/ي أيضاً: 5 لحظات لا تُنسى في تاريخ الكلاسيكو

لفت رونالدينيوأنظار العالم إليه عندما قاد بلاده للفوز بكأس العالم المقامة في كوريا الجنوبية واليابان 2002، فكانت مباراة البرازيل مع إنكلترا من أهم النقاط المفصلية في حيات رونالدينو المهنية عندما صنع  بسحره الهدف الأول لمنتخب بلاده، وسجل هدف الفوز على الحارس ديفيد سيمان من ركلة حرّة خادعة، ركلة جعلت ديفيد سيمان يبكي طيلة الليل بعد المباراة حسب قول الحارس الإنكليزي، ليفوز رونالدينيوبعد ذلك بأيام بكأس العالم ويضيفها لقائمة ألقابه الدولية، إذ أحرز كأس العالم للناشئين وبطولة كوبا أمريكا وكأس القارات.

قطع رئيس نادي برشلونة خوان لابورتا وعداً على جماهيره خلال الحملة الانتخابية حين تعهّد بجلب النجم الإنكليزي ديفيد بيكهام من مانشستر يونايتد، ولكن العدوّ التاريخي ريال مدريد سبق البلوغرانا وظفر بتوقيع الفتى الإنكليزي الأشقر، عندها طالب مدرب برشلونة فرانك ريكارد التعاقد مع لاعب يعوّض فشل الصفقة السابقة، فاستطاع لابورتا أن يضم رونالدينيومن باريس سان جيرمان مقابل 21 مليون جنيه إسترليني، وذلك بعد 19 يومًا من صدمة بيكهام.

اقرأ/ي أيضاً: كرة القدم.. الفن الثامن

كانت تشكيلة ريال مدريد مدججّة بأقوى وأشهر وأفضل نجوم العالم، لاعبين كزيدان ورونالدو وفيغو وراؤول وروبيرتو كارلوس وكاسياس وهييرو، انضم إليهم بيكهام أخيراً لتكتمل المجرّة، وهنا سخرت جماهير النادي الملكي من صفقة برشلونة، وقللوا من أهمية رونالدينو، كما اعتبره أحد الصحفيين غير مؤهل للعب في صفوف الفريق، حيث قال الصحفي في إل باييس الموالية للريال دييغو توريس: "رونالدينيوقبيح جداً، ولا يستحق أي عناء لشرائه، هو قبيح جداً وسيغرق علامتنا التجارية، يناسبنا بيكهام فقط."

صعق رونالدينيوالجميع بأدائه الممتع مع برشلونة طيلة سنوات لعبه، التي كللها بالفوز بالدوري الإسباني مرتين ودوري أبطال أوروبا إضافة إلى إحرازه الكرة الذهبية وجائزة الفيفا

صعق رونالدينيوريال مدريد بأدائه الممتع مع برشلونة طيلة سنوات لعبه الخمس، التي كللها بالفوز بالدوري الإسباني مرتين ودوري أبطال أوروبا مرة واحدة، إضافة إلى إحرازه الكرة الذهبية وجائزة الفيفا، وأبهر الخصوم قبل الأصدقاء بمهاراته الكروية النادرة، فمن منّا لا يذكر موقعة الكلاسيكو في السنتياغو بيرنابيو، عندما بانت الحيرة على الجماهير التي شاهدت نجوم فريقها تأفل تباعاً أمام توهّج وجمال أداء رونالدينو، عندها أيقن الحضور أن عليهم الاستمتاع بما يحدث من إعجاز رأوه بأم أعينهم، واستسلموا لسحره وصفقوا له في حادثة لم تتكرر بعد.

كذلك أسكت رونالدينيوذاك الصحافي الذي قلل من أهميته، حيث لم يكتف اللاعب بانتشال برشلونة من سباته الطويل الذي أبعده عن البطولات لسنوات، بل أنعش علامة برشلونة التجارية عندما أغرق قميصه أسواق العالم، فبات عدد قمصان رونالدينيوالتي تم بيعها يعادل القمصان التي باعها النادي للاعبيه كافة خلال 4 سنوات سابقة.

لحظة تتويج رونالدينهو بالكرة الذهبية 2005

فور قدوم بيب غوارديولا لتدريب برشلونة، أخبر المدرب رئيس النادي أن رونالدينيولن يكن ضمن قائمة اهتماماته، فسارعت الأندية الأوروبية لتقديم عروضها من أجل الاستمتاع بسحره، ففاز ميلان الإيطالي بذلك، ولعب رونالدينيومعه لموسمين نثر بهما سحره الذي لا ينضب، قبل أن يرحل إلى البرازيل ويتنقل بين أندية فلامنغو ومينيرو وفلومينينسي، ويختم مسيرته الكروية في نادي كويريتارو المكسيكي معلناً اعتزاله اللعب عن عمر يناهز الـ 38عاماً.

 

اقرأ/ي أيضاً:

ما هو الفارق بين الكرة الذهبية وجائزة الفيفا لأفضل لاعب في العالم؟

المستحيل ليس كتالونيًا.. برشلونة يصنع الإعجاز