مسودة من 14 بندًا.. هل تقترب واشنطن وطهران من اتفاق يوقف الحرب؟
27 مايو 2026
كشفت وسائل إعلام إيرانية عن مسودة أولية غير رسمية لإطار تفاهم بين طهران وواشنطن، في خطوة تعكس تسارع الجهود الدبلوماسية لاحتواء تداعيات الحرب الأخيرة والسعي إلى إنهائها.
ورغم أهمية هذه البنود، تشدد طهران على أن أي التزام فعلي يظل مرهونًا بتحقيق "تقدم ملموس" ووجود آليات تحقق واضحة، في ظل استمرار فجوة الثقة بين الجانبين.
مضيق هرمز: من ورقة ضغط إلى “ضمانة اتفاق”
يبرز مضيق هرمز مجددًا بوصفه محور التفاوض الحقيقي، وليس مجرد تفصيل تقني في الاتفاق.
فوفق المسودة، ستتولى إيران إدارة حركة السفن في المضيق بالتعاون مع سلطنة عُمان، مع تعهد بإعادة تدفق التجارة البحرية إلى مستويات ما قبل الحرب خلال شهر واحد.
لكن اللافت أن السفن العسكرية مستثناة من هذا الترتيب، ما يعني أن البعد الأمني سيظل مفتوحًا على احتمالات التصعيد.
تتضمن المسودة، المؤلفة من 14 بندًا، ملامح أولية لتفاهم محتمل لا يزال دون مستوى الاتفاق النهائي، قائم على مبدأ "خطوة مقابل خطوة"، حيث تنص على انسحاب القوات الأميركية من محيط إيران ورفع الحصار البحري، مقابل إعادة فتح الملاحة التجارية في مضيق هرمز
تصريحات المسؤولين الإيرانيين تكشف بوضوح أن المضيق لم يعد مجرد أداة ضغط، بل تحوّل إلى "ضمانة عينية" لاستمرار أي اتفاق، في رسالة مفادها أن الجغرافيا هذه المرة هي الضامن، لا التواقيع السياسية.
حسابات واشنطن: تقليل الكلفة لا إنهاء المواجهة
من الجانب الأميركي، تبدو الأولوية في هذه المرحلة تقليل كلفة الانخراط العسكري، أكثر من البحث عن تسوية شاملة.
إعلان القيادة المركزية الأميركية تحويل مسار أكثر من 100 سفينة تجارية منذ فرض الحصار يعكس حجم التأثير الاقتصادي للأزمة، ويضغط باتجاه إعادة الاستقرار الملاحي.
لكن الانسحاب العسكري، إذا تحقق، لن يعني بالضرورة نهاية المواجهة، بل إعادة تموضع قد يتيح لواشنطن الاحتفاظ بأوراق ضغط أخرى في المنطقة.
وساطة باكستان وقنوات خلفية نشطة
المحادثات الجارية لا تتم بشكل مباشر، بل عبر وساطة تقودها باكستان، ما يعكس حساسية الملف وصعوبة الجلوس على طاولة تفاوض علنية في هذه المرحلة.
هذا النمط من "الدبلوماسية غير المباشرة" يشير إلى أن الطرفين لا يزالان في مرحلة اختبار النوايا، أكثر من كونهما في مرحلة إبرام اتفاق نهائي.
كما أن الحديث عن إمكانية تحويل الاتفاق إلى قرار ملزم من مجلس الأمن خلال 60 يومًا، يظل مرهونًا بمدى التقدم الفعلي في هذه القنوات الخلفية.
خطوط حمراء ثابتة… وملفات مؤجلة
ورغم التقدم النسبي في المفاوضات الغير مباشرة، تعكس التصريحات الإيرانية استمرار التعقيدات في ملفات محورية، في مقدمتها استبعاد مخزون اليورانيوم المخصب من جدول المفاوضات الحالية، وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن إنهاء حالة الإغلاق في مضيق هرمز، إلى جانب الإبقاء على حظر عبور سفن ما تصفها طهران بـ"الدول المعادية".
وتشير هذه المعطيات إلى أن التفاهم المطروح لا يتجه نحو تسوية شاملة، بقدر ما يركّز على إدارة الأزمة واحتوائها مرحليًا، عبر تأجيل أو تجميد أكثر القضايا حساسية.
تهدئة حذرة لا تلغي احتمالات التصعيد
على المستوى العسكري، تقلل طهران من احتمالات عودة الحرب، واصفة إياها بأنها "ضئيلة"، لكنها في المقابل تؤكد استمرار جاهزية قواتها لأي مواجهة محتملة.
ويعكس هذا التباين في الخطاب معادلة تقليدية في إدارة النزاعات، تقوم على الاستعداد العسكري بوصفه أداة ردع تهدف إلى تثبيت مسار التهدئة لا تقويضه.
في المقابل، لا تُظهر واشنطن مؤشرات واضحة على تغيير جوهري في مقاربتها، ما يجعل أي تهدئة محتملة عرضة للاهتزاز عند أول اختبار ميداني أو سياسي.
بين الاتفاق المؤقت وتسوية طويلة الأمد
ما يتشكل حاليًا لا يبدو اتفاقًا نهائيًا بقدر ما هو "إطار لإدارة أزمة"، يهدف بالأساس إلى إعادة تدفق التجارة العالمية، وتخفيف الضغوط الاقتصادية، وتجنب الانزلاق نحو مواجهة إقليمية أوسع.
غير أن غياب معالجة الملفات الجوهرية، وفي مقدمتها البرنامج النووي، يجعل من هذا التفاهم، إن تم التوصل إليه، محطة مؤقتة ضمن مسار أطول من التعقيدات الإقليمية المستمرة.