مسلسل

مسلسل "The Spy".. مغالطات تاريخية وبروباغاندا إسرائيلية!

من مسلسل "The Spy" (نتفليكس)

الترا صوت – فريق التحرير 

أثار مسلسل الجاسوس (The Spy) الذي بدأ عرضه الأسبوع الماضي على شبكة نتفليكس، موجة انتقاد بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي في العالم العربي، نظرًا لاستناد المسلسل للرواية الإسرائيلية عن حياة الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين في سوريا، وإظهار عملاء الموساد كأبطال، وتفاصيل أخرى، رأى كثيرون أنها تنافي الوقائع.

أثار مسلسل على نتفليكس حول الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، موجة غضب عربية بسبب ما تضمنه من مغالطات تاريخية تعزز السردية الإسرائيلية

حياة كوهين في السردية الإسرائيلية

يبدأ مسلسل الجاسوس (The Spy) المؤلف فقط من ست حلقات، بتتبع مسيرة كوهين في عالم الجاسوسية، منذ أن بدأ الموساد الإسرائيلي في ستينات القرن المنصرم بالبحث عن عميل إسرائيلي لتجنيده في سوريا، قبل أن يجد أخيرًا الرجل المنشود بشخص كوهين، الذي عرف بين السوريين باسم كامل أمين ثابت. 

اقرأ/ي أيضًا: هل سنشهد نهاية قريبة لشبكة نتفليكس؟

ويجسد شخصية الجاسوس الإسرائيلي في العمل، ساشا بارون كوهين، المعروف أكثر بتجسيده للأعمال الكوميدية. أما النص والإخراج فكان موقعًا باسم الإسرائيلي جيدون راف.

وتختصر الحلقتان الأولى والثانية مراحل مهمة من حياة كوهين، منذ أن كان صغيرًا حتى قدومة إلى تل أبيب من القاهرة. ويدخل المسلسل مباشرة في صلب الحدث الرئيسي المحرك لخيوط القصة، وتنفيذ كوهين للمهام التي كان الموساد الإسرائيلي قد أوكل له تنفيذها في دمشق.

 فالمشاهد الأولى من المسلسل تبدأ بكتابة كوهين رسالة من أحد الزنازين لزوجته بحضور أحد حاخامات اليهود السوريين، ليعود بعدها إلى الماضي حيثُ يجري سرد قصة كوهين منذ تجنيده إلى لحظة إلقاء القبض عليه.

وحملت الرواية التي قدمها المسلسل لمسيرة كوهين الجاسوسية، الكثير من المغالطات التاريخية، الأمر الذي يُعتقد بين جمهور عربي واسع أنه ربما يكون مقصودًا، خاصة وأن المغالطات التاريخية في العمل أضافت ما يدعم الرواية الإسرائيلية حول المسألة اليهودية، وتقمص دور الضحية بإظهار الجنود السوريين يقصفون الأطفال والمدنيين الإسرائيليين، وإظهار كوهين على أنه كان من الأصدقاء المقربين للرئيس السوري السابق أمين الحافظ، عندما كان ملحقًا عسكريًا للسفارة السورية في الأرجنتين، وهو ما نفاه الحافظ نفسه عندما شارك في برنامج "شاهد على العصر" على قناة الجزيرة، وقال إنه لم يسمع بكوهين إلا عندما ألقي القبض عليه.

وكان لافتًا أن المغالطات التاريخية التي قدمها المسلسل لم تقتصر على تأكيد الصورة التي يرغب المخرج الإسرائيلي بترويجها للمشاهدين، بل تضمنت مغالطات عن عائلة كوهين نفسها، بحسب ما ذكرت ابنته صوفي بن دور، في حديث لها مع موقع "تايمز أوف إسرائيل"، حين نفت أن تكون والدتها قد عملت خادمة في فترة ما من حياتها كما ظهرت في المسلسل.

الجاسوس "ليس مبهرًا".. مغالطات تاريخية في مسلسل جديد على نتفليكس!

تزوير للحياة الاجتماعية في دمشق

لم تقف المغالطات التاريخية التي قدمها المسلسل فقط على الصورة التي يرغب المسلسل بترويجها للمشاهدين، بل شملت أيضًا العديد تزويرا للحياة الاجتماعية في دمشق خلال الفترة التي قضاها كوهين هناك قبل القبض عليه من المخابرات السورية، فقدمت في الحفلات التي كان ينظمها كوهين في منزله الدمشقي بعض المشاهد المليئة بحفلات الجنس الجماعي والمثلي.

وصوّرت ناديا زوجة أمين الحافظ، على أنها سيدة دمشقية تهوى التحرّش بالأعضاء الذكورية للرجال، وهو ما بدا واضحًا في أحد الحوارات بين الحافظ وكوهين، حين خاطبه الأول بالقول إنه عليه اللحاق بزوجته قبل أن تتحرش برجل آخر، فضلًا عن إظهار الضابط السوري سليم حاطوم، الذي قاد محاولة انقلاب فاشلة عام 1966، على أنه مثلي الجنس، وكذا تقديم أحد الأشخاص المجهولين ابنته لكوهين من أجل الزواج منها، وجميعها تفاصيل غير مثبتة تاريخيًا، وبعضها يناقض واقع المجتمع السوري آنذاك.

بدا في هذه المغالطات وغيرها، ما يبتغي المسلسل والقائمون عليه من تشكيل صورة عن الدور الذي لعبه الموساد في الصراع العربي الإسرائيلي، بالإشارة إلى سهولة اختراق عملائه للمؤسسات العسكرية العربية. 

وليس غريبًا أن يأتي إنتاج مسلسل يروي تفاصيل حياة كوهين متزامنًا مع ما تضارب تقارير مؤكدة ونافية، عن تسليم النظام السوري لرفاة الجاسوس لإسرائيل بوساطة روسية، غير أن المؤكد أن عائلته تسلمت العام الماضي ساعة يده، نفسها التي كان يرتديها الممثل في المسلسل!

الجاسوس "ليس مبهرًا"

جذب المسلسل منذ الإعلان عنه، جمهورًا عربيًا أراد أن يرى ما ستقدمه السردية الإسرائيلية عن أحد أشهر الجواسيس في المنطقة. لكن المغالطات التاريخية وما أسماه البعض "تزويرًا"، دفع الكثيرين عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى انتقاد المسلسل وشبكة نتفليكس، مع محاولات العمل على إظهار إسرائيل كـ"دولة سلام" مقابل "تشويه صورة العرب" على عدة مستويات. وقد وصفه البعض بأنه جزء من "البروباغندا الدعائية للكيان الصهيوني".

اعتبر البعض أن المسلسل "جيد" من الناحية الفنية، من هؤلاء الصحفي السوري عمر قصير، الذي وصف المسلسل فنيًا بـ"الجيد والممتع"، مستدركًا: "لكنه ليس مبهر ولا خارق فوق العادة". 

أما من الناحية التاريخية، فقال قصير: "المسلسل يتبنى بتطرف وجهة النظر الإسرائيلية لقصة كوهين. أعلم أن كتاب تاريخنا كاذبون، وأنهم أصدق منا عادة، ولكن ليس بالضرورة أن نكون كاذبين بالمطلق ولا أن يكونوا صادقين بالمطلق".

وأضاف: "إن كنت مطلعًا على قصة كوهين أو على تلك الحقبة التاريخية عمومًا، ستجد العديد من الأسماء المعدلة للشخصيات، لا أفترض أن ذلك عن جهل ربما التعديل مقصود لسبب أو لآخر، أضف إلى ذلك العديد من التفاصيل والأحداث المقحمة لأسباب فنية درامية، شخصيًا لم تعجبني وكانت غريبة ومتصنعة وواضحة الإقحام".

وكتب حساب عبيدة سانتياغو، متسائلًا: "هو ليه دائمًا نتفليكس تعرض أفلام الجاسوسية من وجهة نظر إسرائيلية بحتة؟ بدأت أشك إن (نتفليكس) منحازة لوجهة نظر واحدة"، مشيرًا إلى مسلسل الجاسوس ومن قبله فيلم "الملاك" عن الجاسوس المصري المزدوج أشرف مروان.

وعلقت هبة البرولوسي على إحدى اللقطات التي ظهرت في المسلسل عقب انهيار الوحدة العربية بين سوريا ومصر، والتي كان رئيسها جمال عبد الناصر، بقولها: "سيبكم من كل الكلام ده، واتفرجوا اللقطة دي من مشهد وهو بيتمشى (كوهين) في دمشق سنة 1961، وشوفوا اللي على الحيطة"، متسائلة: "نفسي حد يفسر هو فعلًا دي كانت رؤية السوريين لعبد الناصر بعد ما انفضت الوحدة وخالتي وخالتك واتفرقوا الخالات؟!".

وغرد عمر العمري عن انطباعه الأول بعد مشاهدة أول ربع من المسلسل، ساخرًا: "لساتني بأول ربع ساعة ويا حرام كيف اليهود المساكين بالشمال كانوا بيحرثوا أرضهم بكل أمان وجاء السوريون الأشرار يقصفوهم، إنه أكثر من هيك براءة ما في".

وعن الحقائق المزورة التي ظهرت في الترجمة العربية المرافقة للمسلسل الناطق بالإنجليزية، لفتت سمر إلى أنه "في الحلقة الأولى نادية زوجة كوهين تغني أغنية لشادية: يا حبيبي تعال الحقني، والترجمة تبع نتفليكس كاتبين: تغني بالعبرية".

 

اقرأ/ي أيضًا:

"The Spy Who Dumped Me".. الجاسوسية ببطولة أنثويّة

على نتفليكس.. الجنس والعنف مستقبل البشرية