مسلسل

مسلسل "مملكة إبليس".. غرائبية محمد أمين راضي

ملصقة المسلسل

منذ ظهور اسمه للمرة الأولى في تترات مسلسل نيران صديقة (2013)، برز اسم السيناريست محمد أمين راضي كأحد كُتّاب الواقعية السحرية، عبر اقتراب من عوالم رأفت الميهي، وفي الوقت ذاته دون ابتعاد عن أسامة أنور عكاشة.

عبر رحله من الأعمال الدرامية التي كانت مدعاة لجدل كبير في حينها مثل السبع وصايا والعهد، احتفظ راضي في كل أعماله بعنصر الخيال، الذي لا يعد مجرد مظلة يمرر من خلالها دوافع شخصياته الدرامية، بل مكون أصيل وجزء أصلي من العمل ذاته.

تدور أحداث مسلسل "مملكة إبليس" حول سنوات ما بعد ثورة الـ 25 يناير بمصر، حيث الانفلات الأمني والتسامح الأخلاقي يتسيدان المشهد

اقرأ/ي أيضًا: 5 ملاحظات على مسلسل "واحة الغروب".. ماذا قال بهاء طاهر؟

حطت سفينة راضي هذه المرة في "مملكة إبليس"، إحدى العوالم الغرائبية، حارة ليست ككل الحارات وليست آفتها النسيان، تدور أحداث العمل عن سنوات ما بعد ثورة الـ 25 يناير بمصر، حيث الانفلات الأمني والتسامح الأخلاقي يتسيدان المشهد.

حارة الجنة، أو حارة حِدِق، تعرف الانفلات الأمني وتجهل التسامح الأخلاقي، لا مجال للأخلاق والعادات والتقاليد والأصول وكل هذا الهراء بعد أبواب هذه الحارة، حتى الانفلات الأمني هو الآخر لم يعرف طريقه إلى الحارة إلا بعد موت حاكمها فتحي إبليس (صبري فواز).

تبدأ حبكة المسلسل بعد موت فتحي إبليس، حيث يتصارع الجميع على الحكم، الكل يرى أنه هو الوريث الشرعي للحاكم غير الشرعي، حتى تأتي لحظة دفنه لتمثل نقطة التحول الدرامي في العمل، إذ يتم العثور على أموال طائلة سرعان ما يفتضح أمرها وتصبح مطمعًا لكل أهل الحارة.

يجتمع المقربون من فتحي إبليس: زوجته (أزهار) وكاسيه (سلور خطاب) وداليدا (إيمان العاصي)، بصحبة أشقياء الحارة العجوز (محمود الليثي)، والخواجة (أحمد داوود) قاتل فتحي؛ ليبحثوا الخطط والمناورات للظفر بالأموال الطائلة، في أجواء ينطبق عليها المثل المصري الشهير "مولد وصاحبه غايب".

في رحلة البحث عن صاحب الأموال والوريث الشرعي الفعلي لها، يذهبون على مضض إلى بودي (خالد أنور) ابن فتحي إبليس وحنية (رانيا يوسف) التي تجمعهم بها عداوة قديمة غامضة ومريبة، يحاول الشيخ بودي أن يحل محل والده رغم اختلاف الشخصيتين، يخوض صراعات عديدة ولا يتمكن من الإمساك بزمام الحارة وتنحيه مخيمر (محمد جمعه) إلا بعد حدوث بعض المصادفات التي أسماها أهل الحارة كرامات.

الملفت في حارة إبليس أنه عالم تديره النساء، ليس من وراء ستار كمحرك العرائس الماريونت، وإنما يمسكن بخيوط اللعبة ويدرنها عن قرب وأمام أنظار الجميع، ذهب فتحي إبليس فترك مجموعة من النساء كل منهن لها القدرة على أن تصبح فتحي إبليس أو أشد شرًا.

تتوالى أحداث المسلسل وتعظُم صورة الشيخ بودي في أعين أهل الحارة، إلى أن يدبر مجلس إدارة الحارة مكيدة له تؤدي إلى ضبطه متلبسًا بصحبه دوسة فتاة الليل (نانسي صلاح)، وهنا يتدخل العجوز فيجلب مجموعة من الأقزام يتضح أنهم أهله، وذلك لإحداث الفوضى في الحارة ومن ثم السيطرة عليها.

تنتهي أحداث المسلسل بنهاية مفتوحة يتصارع الجميع فيها، كل من أجل غايته، لتفتح الباب على مصراعيه لجزء ثان من العمل تم تصويره بالفعل، خاصه مع قصر حلقات المسلسل والتي يبلغ عددها 15 حلقة فقط.

الملفت في مسلسل "حارة إبليس" أنه عالم تديره النساء، ليس من وراء ستار إنما علانية

تم عرض المسلسل في منصة "شاهد نت"، بعيدًا عن السباق الرمضاني، مما أتى بسيئة وحسنة لصناعه في ذات الوقت، السيئة تكمن في عدم الالتفات للمسلسل وعدم نيله قدرًا كافيًا من الاحتفاء، على الرغم من تميزه وتفرد فكرته والميزة في قدر الحرية، التي تمتع بها حوار المسلسل المليء بالعبارات والجمل التي لم تكن تفلت من مقص الرقيب إذا تم عرضه في رمضان أو حتى في غير رمضان على شاشات الفضائيات.

اقرأ/ي أيضًا: مسلسل "أهو ده اللي صار".. الهزيمة تعيد نفسها مرتين

مملكة إبليس استكمال لعوالم محمد أمين راضي التي يظهر تمسكه بها لعدة أعوام، وعدة أعمال، لتصبح مشروعه الكتابي وليست مجرد تيمة يجرب فيها، خاصه مع إفراط كافة الأعمال الدرامية في الواقعية، لهذا يبدو راضي مغردًا خارج السرب بمقطوعة قد تثير إعجاب البعض وتغضب البعض الآخر، لكنها في كل الأحيان لن تجد مستمعًا محايدًا.

اقرأ/ي أيضًا:

في حضرة العميد أسامة أنور عكاشة

كتب إسماعيل ياسين.. ماذا قرأ الكوميديان؟