مسلسل

مسلسل "آخر القياصرة".. روسيا القيصرية في دراما وثائقية

من المسلسل (IMDB)

على مدار 6 حلقات تمتد الواحدة منها حوالي 100 دقيقة، يستعرض مسلسل "آخر القياصرة" (The Last Czars) في الموسم الأول منه، حقبة تولي القيصر نيقولا الثاني عرش الإمبراطورية الروسية، بين عامي 1894 - 1917، ملقيًا الضوء على أبرز الأحداث الإجتماعية والسياسية التي شهدتها روسيا خلال تلك الفترة، وصولًا إلى الثورة البلشفية التي أطاحت بآخر القياصرة، وأنهت 300 عام من حكم آل رومانوف لروسيا.

يركز "آخر القياصرة" بالتوازي على ثلاثة محاور: حياة نيقولا الثاني وزوجته داخل القصر، الاضطرابات التي شهدها الشارع الروسي، وراسبوتين

يعتمد مخرجا العمل ماكدوال وتونلي، على طريقة "Docudrama" أي المزج بين الدراما التمثيلية وبين التأريخ والتوثيق، من خلال شهادات لباحثين ومختصين في التاريخ الروسي، يقدمون شهادات تباعًا خلال الحلقات عن تلك الحقبة، ما يعطي قيمة موضوعية وتوثيقية للعمل.

اقرأ/ي أيضًا: "The Crown" في موسمه الثالث.. الستينيات وقلقها

استلم نيكولا الثاني الحكم في العام 1984، كان في سن الـ26 ولا يمتلك الخبرة السياسية الكافية لإدارة شؤون البلاد. بالرغم من النوايا الإصلاحية التي حاول تطبيقها، بحسب ما يظهر في السياق، يجد القيصر الشاب نفسه ضحية لتدخلات من داخل البلاط، أبرزها من والدته، وعمه الدوق الأكبر سيرغي المتزمت دينيًا، والمنحاز دائمًا للعنف لمعالجة الحركات الاحتجاجية.

كذلك وقع نيكولا تحت تأثير زوجته ألكسي، الألمانية الأصل، وإحدى حفيدات الملكة فيكتوريا. كان همهما الأساسي إنجاب طفل ذكر ليكون ولي العهد، ويبقي على حكم سلاسة زومانوف. انتظر الزوجان سنوات طويلة قبل أن يرزقا بذكر بعد أربع فتيات. لسوء حظهما كان الولد يعاني مرض الناعور، وبالتالي فإن أي جرح قد يُصاب به، سيهدد حياته بشكل جدي، ما استرعى إيلاءه عناية طبية خاصة جدًا، واللجوء لاحقًا إلى الطب الروحي من خلال أحد الكهنة المتجولين، الامر الذي قلب حياة العائلة رأسًا على قلب، وساهم في إعادة تشكيل التاريخ الروسي الحديث.

يركز "آخر القياصرة" بالتوازي على ثلاثة محاور أساسية: حياة نيقولا الثاني وزوجته داخل القصر، الاضطرابات التي شهدها الشارع الروسي خلال تلك الفقرة بسبب الفقر والجوع، خاصة مع اندلاع الحرب العالمية الأولى ودخول روسيا الحرب إلى جانب الحلفاء، والمعالج الروحي غريغوري راسبوتين، الذي انقسمت الآراء حوله بين من اعتبره دجالًا يستخدم أساليب شيطانية للإيقاع بنساء الطبقة البورجوازية وبين من آمن بقدراته العجائبية. وقد تشابكت الأمور الثلاثة بشكل طبَع ملامح روسيا في العقد الأول من القرن العشرين. بالتوازي، يأخذنا المخرج إلى العام 1925، حيث تدّعي إحدى النساء أنها الابنة الصغرى للقيصر "أناستازيا"، ويتم الاستعانة بأحد المدرسين العاملين بالقصر خلال حكم نيقولا للتحقق من هويتها.

تشهد سنوات حكم نيقولا الأولى اضطرابات واحتجاجات شعبية بسبب تردي الوضع المعيشي. المحيطون بالقيصر يحملونه على استخدام العنف المفرط للجم هذه التحركات، الأمر الذي يعطي نتيجة عكسية، ويزيد النقمة الشعبية عليه، مع بدء تشكل جبهات معارضة تؤمن بالفكر الماركسي، وتتبع العنف الثوري للتخلص من رموز الحكم. في هذا الوقت يظهر غريغوري راسبوتين، فلاح معدم من سيبيريا، لديه سوابق في عالم السرقة والجريمة، ومعروف بشبقه الجنسي. يستغل راسبوتين موهبته في التأثير على الآخرين، النساء خاصة، فيصل لحظوة كبيرة في المجتمع البرجوازي، كمعالج نفسي وروحي.

تصل أخبار راسبوتين إلى بلاط القيصر، فتطلب أليكسي الاستعانة به لعلاج ابنها المصاب بالناعور، ينجح راسبوتين في السيطرة على عقل أليكسي، وينفُذ من خلالها إلى القيصر، ومع الوقت يصبح شريكًا أساسيًا في اتخاذ القرارات المصيرية. يتهم الشعب القيصر وزوجته بالركون إلى مشعوذ دجال كراسبتوتين فتزداد النقمة عليه، بالتزامن يُمنى الأسطول الروسي بهزيمة أمام نظيره الياباني، كما يتكبد خسائر فادحة مع انطلاقة الحرب العالمية الأولى.

تنجح الثورة البلشفية في الإطاحة بالقيصر في العام 2017، ويوضع في الإقامة الجبرية لفترة معينة، قبل أن تتخذ قيادة الثورة قرارًا بإعدامه مع عائلته

تنجح الثورة البلشفية في الإطاحة بالقيصر في العام 2017، ويوضع في الإقامة الجبرية لفترة معينة، قبل أن تتخذ قيادة الثورة قرارًا بإعدامه مع عائلته رميًا بالرصاص بطريقة وحشية، وويتم دفن الجثث في مكان مجهول، فيما تسري إشاعات عن نجاة صغرى فتيات القيصر من الموت (وهو ما يتبين زيفه بعد عشرات السنين). تُكتشف مقبرة جماعية في إحدى الغابات في تسعينيات القرن الماضي، وتثبت فحوصات الـDNA أنها تعود للقيصر وأسرته، ويتم دفنهم في مقرة عائلة رومانوف عام 1998 (فترة ما بعد الاتحاد السوفياتي) في مأتم تكريمي، وبحضور الرئيس بوريس يلتسين.

اقرأ/ي أيضًا: "بابا العرب".. أول مسلسل من إنتاج الكنيسة المصرية

قد يتعاطف مشاهد ما مع القيصر وأسرته، خاصة أن الإعدام الوحشي طال أطفال لا ذنب لهم، فيما يرى مشاهد آخر أن عائلة نيقولا الصغيرة دفعت ثمنًا مستحقًا لتجاوزات آل رومانوف التي امتدت لثلاثة قرون. نهاية حكم القياصرة، وحوالي 70 سنة من تجربة الحكم الشيوعي في روسيا، والمقارنة بين ما كانت عليه روسيا وما آلت إليه، هي الوسائل المتاحة للحكم التاريخي والأخلاقي على هذا الإعدام.

اقرأ/ي أيضًا:

مسلسل "آخر القياصرة".. الوثائقية أقوى من الدرامية

رمزية اللباس في "La Casa de Papel".. سلفادور دالي والبزّات الحمراء