مسعود أوزيل..

مسعود أوزيل.. "عازف الليل" يغلق صفحة المنتخب ويواصل الإبداع في ليالي لندن

استطاع مسعود أوزيل أن يحقق ما لم يحققه أي لاعب ألماني آخر (Getty)

قبل مونديال جنوب أفريقيا 2010، تفاجأت جماهير كرة القدم بمهارات لاعب المنتخب الألماني رقم ثمانية في دور المجموعات. لم تكن كل جماهير كرة القدم تعرف مسعود أوزيل، الألماني ذو الأصول التركية، قبل المونديال الأفريقي.

تحوّل مسعود أوزيل خلال مونديال 2010، من نجم معروف في أوساط عشاق الكرة الألماينة، إلى نجم عالمي لفت أنظار كبرى الفرق الأوروبية

لكن جماهير الكرة الألمانية تعرّفت إلى "عازف الليل" في موسم 2008/2009، عندما قدّم ابن العشرين عامًا، مستوى كبيرًا مع فيردربريمن، توّجه بحصوله على جائزة أفضل لاعب في البونديسليغا في مرحلة الذهاب، كذلك احتل المركز الثالث رفقة فريقه على سلم ترتيب الدوري، وحقق عددّا قياسيًا من التمريرات الحاسمة في تلك الفترة. كما توّج في الفترة نفسها ببطولة أوروبا تحت 21 مع ألمانيا.

اقرأ/ي أيضًا: ما الذي يقوله اعتزال مسعود أوزيل عن العنصرية في ألمانيا؟

تحوّل مسعود أوزيل خلال مونديال 2010، من نجم معروف في أوساط عشاق الكرة الألماينة، إلى نجم عالمي لفت أنظار كبرى الفرق الأوروبية. وفي المباراة الأخيرة من دور المجموعات، سجّل أوزيل هدفَا جميلًا ضد غانا، منح من خلاله بلاده صدارة المجموعة.

وفي الأدوار الإقصائية، ساهمت تمريرات أوزيل الحاسمة في فوز ألمانيا على إنجلترا والأرجنتين. وقبل مباراة نصف النهائي ضد إسبانيا، أكّد مدرب اللاروخا، فينستي ديل بوسكي، على أهمية إيقاف أوزيل للحد من خطورة المنتخب الألماني.

وبعد المونديال، تهافتت العروض على فيردربريمن للتخلي عن أوزيل. في تلك الفترة نصح واين روني مدربه السير أليكس فيرغسون، بجلب أوزيل إلى مسرح الأحلام، والاستفادة من براعته في صناعة اللعب، لكن ريال مدريد سبق الجميع وظفر بتوقيع صانع الألعاب الشاب، بعد توصية من مورينيو المنتقل حديثًا إلى سانتياغو برنابيو يومها. وكان أوزيل جزءًا أساسيًا من مشروع مورينيو ورؤيته للفريق الملكي. وعن هذا الانتقال قال أوزيل: "كنت سعيدًا جدًا في فيردر بريمن، لكنك لا تستطيع أن تقول لا لريال مدريد".

فاز أوزيل بكأس الملك في سنته الأولى. وفي السنة الثانية وصل الفريق الملكي إلى قمة مستواه، ونجح الفريق في تحقيق دوري الـ100 نقطة التاريخي، وتفوّق بفارق تسع نقاط على برشلونة المرعب في تلك الفترة، بقيادة بيب غورديولا.

ونجح الفريق أيضًا بتسجيل 121 هدفًا يومها، صنع منها أوزيل 17 هدفًا، وهو رقم قياسي. وساهمت تمريراته البينية القاتلة بنجاح كريستيانو رونالدو في مركز رأس الحربة، الذي تحوّل إليه الدون في السنوات الأخيرة. وسجل رونالدو 40 هدفًا في السنة الأولى مع أوزيل في موسم 2010/2011. يقول النجم البرتغالي عن أوزيل: "هو أفضل من يجيد وضعي في مواقف مناسبة للتسجيل".

أُقيل مورينيو، واستلم كارلو أنشيلوتي تدريب الفريق الملكي ابتداءً من عام 2013. وقرر مدرب ميلان السابق الاستغناء عن أوزيل، فانتقل عازف الليل إلى لندن ليلعب مع أرسنال في صفقة قُدّرت بـ50 مليون يورو، جعلت منه أغلى لاعب ألماني وأغلى لاعب ينتقل إلى أرسنال حتى تاريخه.

استغرب مورينيو المنتقل يومها لتدريب تشيلسي للمرة الثانية، كيف يقوم فريقه السابق بالتفريط بلاعب بقيمة أوزيل. "إنه الرقم 10 الحقيقي الوحيد في العالم، لا توجد حتى نسخة سيئة منه"، قال مورينيو.

وخلال سنوات لعبه الثلاث مع ريال مدريد، صنع مسعود أوزيل 60 هدفًا، أكثر مما صنعه نجما برشلونة تشافي وأنييستا مجتمعين في الفترة نفسها. ووصل أوزيل إلى لندن في فترة كان يعيش فيها المدفعجية حالًا سيئة من كثرة إصابات اللاعبين، وسوء الحظ، وعدم القيام بالتعاقدات المناسبة، فكلها عوامل جعلت أرسنال يعيش سنوات عصيبة. وبالرغم من ذلك، استطاع أوزيل أن يصنع أهدافًا مع أرسنال أكثر من أي لاعب آخر في إنجلترا خلال لعب الألماني فيها. وكذلك أصبح أوزيل أسرع لاعب يصل إلى خمسين أسيست في البريمييرليغ.

أوزيل يحتفل بإحدى أهدافه على طريقته المميزة
أوزيل يحتفل بأحد أهدافه على طريقته المميزة

فاز أوزيل بجائزة أفضل لاعب في ألمانيا خمس مرات، أكثر من أي لاعب آخر. ولعب 90 مباراة مع منتخب ألمانيا، سجل خلالها 23 هدفًا، وصنع 40 آخرين، فيما لم يصنع أي لاعب ألماني أهدافًا أكثر منه للمنتخب. وبدأ بـ27 مباراة أساسيًا من أصل 28 في البطولات الرسمية (مونديال ويورو)، ولم يحظَ أي لاعب من الجيل الحالي بثقة لوف، بقدر ما حظي به أوزيل.

لكن بعد الخروج المذل لألمانيا من مونديال روسيا 2018، اطلقت الصحافة الألمانية سهامها باتجاه أوزيل، واتهمته بالتخاذل في اللعب، وعدم تقديم المجهود الكافي. كذلك تم التشكيك بانتمائه لألمانيا، بعد نشر صورة له مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبيل المونديال. بدوره أوضح أوزيل وجهة نظره عبر تويتر، واعتبر أنه يعامل بعنصرية، وأنه الوحيد الذي تتم تحميله مسؤولية الخسارة، ثم أعلن اعتزاله الدولي، وانتقل للسكن في لندن نهائيًا، وأغلق صفحة المنتخب الألماني.

على المستوى الشخصي، يتمتع أوزيل بشعبية كبيرة في ألمانيا وإسبانيا وإنجلترا، وفي كل مكان. فشخصيته هادئة، وهو مقرب جدًا من عائلته، ويستغل الإجازات ليأتي إلى تركيا لزيارة أقاربه وقضاء وقتٍ معهم.

فاز أوزيل بجائزة أفضل لاعب في ألمانيا 5 مرات، أكثر من أي لاعب، وسجل مع المنتخب الألماني 23 هدفًا وصنع 40 هدفًا، أكثر أيضًا من أي لاعب آخر

قدّم أوزيل مباراة مدهشة ضد ليستر يوم الإثنين الماضي، جعلت جمهور المنتخب الألماني يتحسر على خسارة لاعب بقيمته، فسجّل الهدف الأول ضد ليستر، واحتفل بوضع إبهامه في فمه، ورسم حرف "M" بيده الأخرى، وهي الطريقة التي يستخدمها منذ هدفه ضد أستون فيلا في شباط/فبراير 2015. وقد وضّح لاحقًأ عبر تويتر قصة طريقته في الاحتفال، فقال إنه يوجه تحية لابنة أخيه "ميا" التي يحبها كثيرًا.

جدير بالذكر أن مسعود أوزيل في السنوات الـ15 الأخيرة، صنع 208 أهداف في كل المنافسات. ووحده ميسي الذي يتفوق عليه في هذا المضمار!

 

اقرأ/ي أيضًا:

"ألماني حين أفوز ومهاجر حين أخسر".. أوزير يعتزل دوليًا بسبب العنصرية

لماذا خرجت ألمانيا من الدور الأول لمونديال 2018؟