مساجد المغرب ساحة مواجهة بين الدولة والعدل والإحسان

مساجد المغرب ساحة مواجهة بين الدولة والعدل والإحسان

تحول مساجد المغرب إلى ساحة صراع بين العدل والإحسان والدولة (الجزيرة)

أقفل شهر رمضان أبوابه، وككل سنة لم يكن هناك استثناء، فالمواجهات بين الدولة المغربية وجماعة العدل والإحسان المعارضة تقليد تتأجج ناره في العشر الأواخر بسبب سُنة الاعتكاف في المساجد الذي تنظمه الجماعة.

لم تسلم المساجد من العلاقات المتوترة بين الجماعة الإسلامية والدولة في المغرب، ففي كل سنة تتبرأ الدولة من المنع وتتمسك الجماعة به، الأمر الذي يُجدد المواجهة بين السلطات و"العدل والإحسان"

 مباشرة بعد انتهاء شهر رمضان أصدرت جماعة العدل والإحسان المعارضة، بيانًا تنديديًا، توصل "ألترا صوت" بنسخة منه، تعبر من خلاله عن امتعاضها من الطريقة التي "تُواجه بها الدولة معارضيها وتعقبها لهم في بيوت الله، وحرمانهم من أداء شعائر دينهم، من فرائض وسنن كما يجب".

اقرأ/ي أيضًا: البطالة في المغرب.. توقعات متشائمة ومخاوف متزايدة

أيضًا، أدانت الجماعة الإنزال الأمني، يوم الخميس، في مدينة طنجة شمال المغرب، حيث أدى الأمين العام للجماعة، محمد العبادي، صلاتي المغرب والعشاء رفقة عائلته وعدد من القياديين البارزين في الجماعة.

المساجد.. حلبة الصراع؟

يعود أصل الصراع إلى سنوات قديمة، فمنذ تأسيس جماعة العدل والإحسان. سنة 1974 أرسل الراحل عبد السلام ياسين، مؤسس الجماعة ووالدها الروحي رسالة جريئة مكونة من 100 صفحة إلى ملك البلاد، الحسن الثاني بعنوان "الإسلام أو الطوفان"، بعدها أودع ياسين بمستشفى الأمراض العقلية عقابًا له على "الجرأة".

وتعتبر جماعة العدل والإحسان من أكبر التنظيمات الإسلامية بالمغرب، أسسها عبد السلام ياسين سنة 1973، وكان مرشدها العام إلى غاية وفاته سنة 2012، وتُعد تيارًا قويًا معارضًا للدولة، كما أنها تنظيم يضُم في صفوفه الملايين من المواطنين تظهر قوة تنظيمهم في الاحتجاجات والمسيرات التي تشارك فيها الجماعة.

لم تسلم المساجد من العلاقات المتوترة بين الجماعة والدولة، ففي كل سنة تتبرأ الدولة من المنع وتتمسك الجماعة به، الأمر الذي يُجدد المواجهة بين السلطات و"العدل والإحسان"، هذه الأخيرة الذي تعتبر منعها مسًا بالأمن الروحي للمغاربة، والتجريد من حق ممارسة شعائر الدين الإسلامي في دولة مسلمة.

لا اعتكاف للجماعة

تعودت الجماعة على المنع الذي يطال أعضاءها من ممارسة الاعتكاف، ما جعلها تستبق هذه السنة التوتر، إذ أعلنت قبل دخول العشر الأواخر من شهر رمضان أنها لا تنظم الاعتكاف، وكل ما في الأمر أن أعضاءً منها يلتحقون بالمساجد مثل باقي المواطنين من أجل الاعتكاف، معتبرة أن المنع من الاعتكاف في عدد من المساجد لا يطال العدل والإحسان، وإنما كل المصلين.

والأسبوع الماضي، اقتحمت السلطات الأمنية 15 مسجدًا مختلفًا، خصوصًا بمنطقة الشرق، بكل من مدن بركان، وجرادة، وزايو، وتاوريرت، ووجدة، وهي المساجد، التي كانت تحتضن معتكفين تم إخراجهم بالقوة وبدون مبرر، حسب ما أعلنت الجماعة.

العدل والإحسان، أصدرت بيانًا بعد ساعات قليلة من منع المصلين المنتمين إلى صفوفها من الاعتكاف معلنة أن "القوات العمومية اقتحمت أربعة مساجد في مدينة وجدة، وأخرجت بالعنف من كان فيها من المعتكفين، الذين كانوا يتلون كتاب الله فباغتتهم، وقد أجبرتهم على مغادرة المساجد منتهكة حرمتها".

المنع من الاعتكاف دفع أعضاء الجماعة إلى الاحتجاج أمام المساجد  مطالبين بالحق في حرية الولوج إلى المساجد، والاعتكاف داخلها خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، رافضين قرار السلطات التي تمنع إحياءهم لشعيرة من الشعائر الدينية حسب وصفهم.

في هذا السياق، قال حسن بن ناجح القيادي في جماعة العدل والإحسان في تصريح لـ"ألترا صوت" إن الاعتكاف سنة إسلامية يفترض أن تفتح لها المساجد في العشر الأواخر من شهر رمضان، وأن تكون رهن إشارة المواطنين، وليس ملحقات إدارية تقتحمها السلطات وقتما شاءت لقطع خلوة بين إنسان مواطن مغربي مسلم وبين ربه.

وأضاف المتحدث أن "الدولة خنقت المساجد، وحتى بعض المساجد المفتوحة لا تكفي المصلين، وتفرض فيها الرقابة، وإذا التحق بعض الأفراد من العدل والإحسان يتم المنع".

المنع عام؟ 

تعتبر قيادات العدل والإحسان أن المنع، الذي يطال أعضاءها لا يتجسد في سنة الاعتكاف الذي تنظم كل سنة، فما هي إلا جزء من صور المنع الذي تتعرض له الجماعة وقيادييها وقواعدها، مثل منع جمعيات الأحياء السكنية، ومنع الأعضاء من اجتياز مباريات الوظيفة العمومية.

نور الدين التاج، القيادي في الجماعة قال في تصريح لـ"ألترا صوت" إن الجماعة لا تنظم اعتكافات داخل المساجد بشكل خاص أو مختلف، فأعضاء الجماعة يلتحقون بالمساجد مثلهم مثل باقي المواطنين من أجل الاعتكاف في العشر الأواخر.

يضيف القيادي البارز في العدل والإحسان في تصريحه أيضًا، أن منع الدولة لأعضاء الجماعة من الاعتكاف في عدد من المساجد لا يطال الجماعة فقط التي تعتبر جزءًا صغيرًا من المجتمع المغربي وإنما يطال كل المصلين الذي يذهبون ضحية حسابات سياسية.

الدولة: لا نمنع الاعتكاف

تزامنًا مع اتهامات جماعة العدل والإحسان للدولة بمنع أعضائها من الاعتكاف في المساجد في العشر الأواخر من الشهر الكريم، أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أنها لم تمنع الاعتكاف لأي مواطن مغربي مهما كان انتماؤه السياسي، لكن الاعتكاف داخل المساجد يستدعي التقدم بطلب خطي إلى السلطات الأمنية وأيضًا نسخة من بطاقة التعريق الوطنية.

من جهته نفى أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في تصريح إعلامي اتهامات جماعة العدل والإحسان، مؤكدًا أن الأمر يتعلق بتنظيم الاعتكاف وليس منعه، كما روج لذلك البعض، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية حصرت لائحة المساجد التي يمكن الاعتكاف فيها بمختلف المدن المغربية.

اقرأ/ي أيضًا: أزمة السكن في المغرب.. البحث عن "قبر الحياة"

وأبرز الوزير، أن "الاعتكاف غير ممنوع، على جميع المواطنين المغاربة، ومن قال عكس ذلك فهو كاذب"، مضيفًا أن الاعتكاف يجب أن يكون من أجل الاعتكاف وليس لشيء آخر".

وفي رده على تصريحات الوزير الوصي على مساجد المملكة قال حسن بناجح إن سلوك المسطرة القانونية، واحترام المساطر المعمول بها ذريعة تبرر بها الدولة اقتحامها للمساجد، لأن كل أعضاء الجماعة تقدموا بالطلب إلا أنهم فوجئوا بالرفض.

أقفل شهر رمضان أبوابه، وككل سنة لم يكن هناك استثناء، فالمواجهات بين الدولة المغربية وجماعة العدل والإحسان المعارضة تقليد تتأجج ناره في العشر الأواخر بسبب سُنة الاعتكاف في المساجد

وأَضاف المتحدث أن أعضاء الجماعة توجهوا إلى المساجد، التي سمحت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالاعتكاف فيها لكن السلطات تتدخل للمنع بمجرد أن تعلم أن المعتكف من أعضاء جماعة  العدل والإحسان".

 

اقرأ/ي أيضًا:

لماذا تشتعل الاحتجاجات بالمغرب في كل رمضان؟!

تداعيات حكومة العدالة والتنمية.. هكذا خُدشت صورة الإسلاميين في المغرب